
تستعد الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتمال استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في حملة مكثفة وقصيرة قد تؤدي إلى تصعيد كبير، بهدف إضعاف طهران ودفعها نحو التفاوض، وفقاً لمصادر نقلت عنها صحيفة "وول ستريت جورنال".
وقالت الصحيفة إن هناك مؤشرات تظهر استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لشن جولة جديدة من الهجمات على إيران، منها نقل "البنتاجون" منظومة "باتريوت من ولاية تكساس إلى إسرائيل لتعزيز دفاعاتها الصاروخية، وفقاً لبيانات تتبع الرحلات الجوية ومسؤولين مطلعين على عملية النقل.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أن القوات الأميركية في المنطقة تعمل على إعادة تزويد مخزوناتها من الذخائر، فيما تستعد القاذفات والطائرات المقاتلة لتنفيذ ضربات محتملة.
ومن المقرر أيضاً أن تنضم مجموعة إضافية من حاملات الطائرات ووحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية أخرى تعمل في الشرق الأوسط خلال الشهر المقبل، مع احتمال مغادرة بعض السفن الموجودة حالياً في المنطقة ضمن عمليات التناوب العسكري.
كلفة الحرب
وتقدر تكلفة الحرب، التي دخلت شهرها الثامن، بنحو 47.1 مليار دولار حتى منتصف أكتوبر. ويُعزى نحو 60% من هذه التكلفة، أي ما يقارب 29 مليار دولار، إلى استهلاك الذخائر، بما في ذلك صواريخ "توماهوك" و"باتريوت"، وفقاً لتقديرات عُرضت على أعضاء في الكونجرس.
ولم يحسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراره بشأن المضي في هجوم جديد، لكنه يميل إلى تنفيذ ضربة واسعة بعد الانتخابات قد تستهدف البنية التحتية الإيرانية والمنشآت النووية، بحسب أشخاص مطلعين على توجهاته تحدثوا إلى الصحيفة.
ويتمثل الخيار الآخر في محاولة التوصل إلى اتفاق مع طهران، فيما لا تزال الجهود الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية مستمرة، من دون تحقيق اختراق حتى الآن.
وقال ترمب خلال تجمع انتخابي الأسبوع الماضي، في إشارة إلى حملة القصف الأميركية والإسرائيلية المكثفة التي نُفذت في الربيع: "قد ننفذ عملية أخرى صغيرة من عملية (الغضب الملحمي)، أو يتوصلون إلى اتفاق".
ورفض البيت الأبيض التعليق على "خطط عسكرية حساسة قد تكون موجودة أو لا تكون"، مؤكداً أن "ترمب يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي".
وتهدف التحركات العسكرية والتخطيط المرتبط بها إلى توفير خيارات أمام ترمب إذا قرر تنفيذ ضربة، وفقاً لأشخاص مطلعين على التخطيط. وقالت وزارة الحرب الأميركية إن مهمتها تتمثل في توفير هذه الخيارات.
وبحسب الصحيفة، أعدت إسرائيل أيضاً خططاً وأهدافاً لهجوم جديد، فيما يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط باتجاه استئناف الضربات، أملاً في إضعاف قدرات إيران وصولاً إلى إسقاط النظام.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن العودة إلى الضربات الجوية ستمثل تحولاً عن استراتيجية إدارة ترمب القائمة على ممارسة الضغط الاقتصادي على طهران.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل جروسي أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إن الوكالة لم ترصد أي أنشطة لإصلاح أو إعادة بناء المنشآت التي تضررت من الهجمات خلال الحربين.
وأوضح جروسي أن مفتشي الوكالة لم يتمكنوا من الوصول إلى تلك المنشآت للتحقق من وضعها، كما لم تتمكن الوكالة من التحقق من عدم تحويل إيران مواد نووية إلى استخدامات أخرى.
وتضغط واشنطن على طهران للسماح بعودة المفتشين الدوليين، إلا أن إيران لا تزال ترفض ذلك. ومن بين المواقع التي تثير القلق موقع “جبل الفأس”، الذي يقع تحت مئات الأقدام من الصخور.
وتعمل إيران على تجميع صواريخ باليستية جديدة باستخدام أجزاء مخزنة لديها، فيما يقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يشعرون بالقلق إزاء سرعة إعادة بناء القدرات الإيرانية.
وبموازاة الاستعدادات العسكرية، تحاول دول إقليمية وسيطة إحياء المفاوضات مع طهران لتجنب موجة جديدة من القتال، لكنها لم تحقق تقدماً يُذكر حتى الآن، في ظل إصرار الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني، فيما تضع طهران شروطاً لاستئناف المحادثات.








