
بعد 4 سنوات من مساهمة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، في فوز حزبه بمقعدي الولاية في مجلس الشيوخ عن جورجيا، بدأ البحث عن مرشح قادر على توسيع نفوذ الديمقراطيين. ووجد ضالته في مكان غير متوقع وتحديداً في "ولاية مسيسيبي".
كانت مساعي المدعي العام سكوت كولوم لتولي منصب قاضٍ اتحادي، ليصبح أول شخص من أصول إفريقية يشغل هذا المنصب في الولاية منذ أكثر من قرن، قد تعثرت في عام 2023 بسبب معارضة السيناتورة الجمهورية عن مسيسيبي، سيندي هايد-سميث. والآن، أراد شومر أن يخوض كولوم المنافسة ضد هايد-سميث على مقعدها في مجلس الشيوخ. وكان شومر حريصاً على استقطابه إلى درجة أنه دعاه ووالده إلى تناول العشاء في نوفمبر 2024.
وقال شومر لقناة MS NOW الإخبارية: "قلت له: عليك أن تترشح". وبعد عامين، بات كولوم على أعتاب أن يصبح أول سيناتور أسود عن ولاية مسيسيبي منذ فترة إعادة الإعمار التي أعقبت الحرب الأهلية الأميركية، إذا حافظ على تقدمه بنحو ألفي صوت.
وقال كولوم للصحافيين، الجمعة، بينما كانت السلطات الانتخابية تواصل فرز الأصوات الأولية: "لطالما جرى تجاهل مسيسيبي، أو وضعها في ذيل القائمة على المستوى الوطني. لكنني أعتقد أن هذه المنافسة ستحدث فرقاً في بلدنا".
وجاء ترشح كولوم، الذي لم يكن متوقعاً، في إطار حملة ديمقراطية طموحة لخوض المنافسة في سباقات انتخابية طالما اعتُبرت خارج متناول الحزب، انطلاقاً من رهان على أن ارتفاع تكاليف المعيشة، وتزايد استياء الناخبين من الرئيس دونالد ترمب، وقوة المرشحين المحليين، قد تحول معاقل الجمهوريين إلى ساحات انتخابية متنافس عليها.
وأثمرت هذه المجازفة في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، إذ انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الكونجرس من الجمهوريين، بعد سلسلة من الانتصارات في معاقل الحزب الجمهوري، شملت ولايتي كنساس وتكساس.
ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كان الديمقراطيون قد استفادوا من ظرف سياسي استثنائي، أم أنهم نجحوا في بلورة استراتيجية يمكنهم الاعتماد عليها في استحقاقات انتخابية مقبلة.
وفي كل الأحوال، أكد قادة الحزب الديمقراطي عزمهم مواصلة السعي لتحقيق انتصارات في الولايات التي كانوا يستبعدونها سابقاً، باعتبارها معاقل مضمونة للجمهوريين.
وقال أندرسون كلايتون رئيس فرع الحزب الديمقراطي في ولاية نورث كارولاينا "علينا أن نتأكد من أننا نتنافس في كل مكان. لا ينبغي لنا أن نتنازل عن أي أرض (للجمهوريين)... أدرك أن الجميع متحمسون جداً، وأنا أيضاً، لكنني أنظر أيضاً إلى الأماكن التي أضعنا فيها الفرص المتاحة لنا".
التنظيم من أجل الفوز في كل مكان
استندت الاستراتيجية إلى اعتقاد بأن رد الفعل العكسي المعتاد في انتخابات التجديد النصفي ضد الحزب الحاكم سيتضخم بسبب إحباط الناخبين من ترمب وارتفاع تكاليف المعيشة، مما ينشئ فرصة لتوسيع الخريطة الانتخابية.
واستثمر الديمقراطيون على نطاق أوسع في المنظمات الحزبية في أنحاء البلاد، بدلاً من تركيز الموارد في عدد قليل من الولايات المتنازع عليها تقليدياً.
وقالت جين كليب نائبة رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية: "هل نستثمر في الولايات المتنازع عليها أم نستثمر في جميع الأحزاب على مستوى الولايات، وعددها 57، ليتسنى لنا التنظيم على مدى العام والتنظيم من أجل الفوز في أي مكان؟. من الواضح أن (رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين) مارتن اختار أن نفوز في كل مكان، وتعرض لانتقادات شديدة بسبب ذلك. كان الناس يطالبون برحيله".
وفي أماكن أخرى، كانت بعض السباقات الانتخابية تُعتبر بعيدة المنال لدرجة أن قادة الحزب على المستوى الوطني لم يكونوا على تواصل مع المرشحين الديمقراطيين، ليجدوا أنفسهم فجأة يبحثون عن أرقام هواتفهم بعد فوزهم.
وبحلول أوائل 2026، أظهرت استطلاعات الرأي الخاصة بالديمقراطيين تحول الناخبين نحو الحزب في مجال الاقتصاد الذي عادة ما يُعد أحد نقاط قوة الجمهوريين.
وقال خبراء إن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على البضائع الأجنبية وارتفاع أسعار الوقود بعد أن شن الحرب على إيران في فبراير أسهمت في تسريع تلك الاتجاهات؛ وأقنعت كثيراً من الديمقراطيين بأنهم قادرون على المنافسة في مناطق نفوذ الجمهوريين.
تزايد إحباط الجمهوريين
بمرور العام، تزايد إحباط الجمهوريين من طريقة تعامل ترمب مع الحرب في إيران وقراره عدم التركيز على الشاغل الأكبر الساحق للناخبين "تكلفة المعيشة".
ورأى الديمقراطيون فرصة سانحة، لا سيما مع تراجع معدلات تأييد ترمب وارتفاع أسعار الوقود. وبعد الانتصار الساحق للديمقراطيين الأسبوع الماضي، غضب كثير من مسؤولي الإدارة والمشرّعين الجمهوريين من استمرار ترمب في التركيز على مشروعات البناء في البيت الأبيض ومحاولته النأي بنفسه عن نتائج الثلاثاء.
وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة: "ما مدى صعوبة الاعتراف بما يشعر به الناخبون؟".
وأصر القادة الديمقراطيون على عدم تكرار ما اعتبروه خطأ في ولاية ترمب الأولى، وهو الترشح لمجرد منافسته. وبدلاً من ذلك، حثوا المرشحين على طرح مقترحاتهم الخاصة وإقناع الناخبين بأنهم قادرون على تحقيق الارتياح لهم.
وفي ليلة الانتخابات، شاهد الديمقراطيون الدوائر الانتخابية التي رسمها الجمهوريون في أنحاء البلاد تسقط لصالحهم. ففي ولاية نورث كارولاينا، حيث أعاد الجمهوريون رسم الخريطة في محاولة للسيطرة على 11 مقعداً من أصل 14 في مجلس النواب، امتدت خسائرهم إلى دوائر فاز فيها ترمب بفارق في خانة العشرات.
وذكر 3 خبراء ومسؤولون في الحملة الانتخابية من الحزب الديمقراطي أن الحزب لم يكن على تواصل حتى بعدد من مرشحيه لمجلس النواب؛ لأن فرصهم في الفوز كانت ضئيلة، ولأن الجمهوريين كانوا يمتلكون أموالاً أكثر بكثير.
التركيز على القضايا الاقتصادية
بعد أن أطاح ترمب بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية في يناير، جمع قادة الحزب الديمقراطي أعضاء مجلس النواب لإيصال رسالة بسيطة، وذكر مسؤولو الحزب أن مفادها كان "حافظوا على التركيز على القضايا الاقتصادية الداخلية".
وكان الجمهوريون قد سمحوا لتوهم بانتهاء العمل بإعانات الرعاية الصحية الممولة من الحكومة، ما ترك الناخبين في مواجهة تكاليف أعلى.
وجاء أحد أكثر الانتصارات غير المتوقعة للديمقراطيين في ولاية كنساس، حيث لم يحقق الديمقراطيون أي فوز في مجلس الشيوخ الأميركي منذ 1932. وقال مستشار الحملة جاي سيسيل لوكالة "رويترز" إن آدم هاميلتون، الذي فاز الثلاثاء، لم يدخل السباق الانتخابي إلا في أبريل، ولم يركز الحزب الوطني على حملته إلا في الأسابيع القليلة الماضية.
وقال سيسيل عن الحزب الديمقراطي: "نحتاج إلى توسيع نطاق تصورنا لما هو ممكن. من الواضح أننا أدرجنا قضايا تتعلق بالقدرة على تحمل التكاليف. لكن آدم تحدث كثيراً عن إعادة اللياقة إلى العملية السياسية وتوحيد الصفوف".










