احتجاجات إيران تدخل الأسبوع الثالث.. ورئيس البرلمان يخشى "زعزعة الاستقرار"

time reading iconدقائق القراءة - 7
محتجون أمام جامعة شريف في العاصمة الإيرانية طهران. 2 أكتوبر 2022 - Twitter/@farbodmah
محتجون أمام جامعة شريف في العاصمة الإيرانية طهران. 2 أكتوبر 2022 - Twitter/@farbodmah
دبي - الشرق

حذر رئيس مجلس الشورى (البرلمان) في إيران محمد باقر قاليباف، من أن الاحتجاجات على وفاة الشابة مهسا أميني بعدما احتجزتها "شرطة الأخلاق"، يمكن أن تزعزع استقرار البلاد، وحضّ قوات الأمن على التعامل بقسوة مع مَن يعرّضون النظام العام للخطر، مع دخول الاضطرابات أسبوعها الثالث.

وأظهرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، احتجاجات متفرّقة مناهضة للحكومة في طهران، وصدامات مع قوات الأمن في بلدات أخرى الأحد، فيما تسعى الحكومة لمنع الاتصال بالإنترنت، جزئياً أو كلياً، حسبما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني أن ما لا يقلّ عن 41 متظاهراً وشرطياً سقطوا منذ بدء التظاهرات في 17 سبتمبر الماضي. وأظهر إحصاء أعدّته "أسوشيتد برس" لبيانات رسمية من السلطات، مصرع 14 شخصاً على الأقلّ، واعتقال أكثر من 1500 متظاهر.

لكن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها لندن، أعلنت، الأحد، أن عدد الضحايا خلال الأسبوعين الماضيين بلغ 133 شخصاً.

"زعزعة" المؤسسات الإيرانية

قاليباف قال إن الاحتجاجات الحالية "تستهدف الإطاحة بالحكومة"، معتبراً أن تظاهرات سابقة نظمها مدرّسون ومتقاعدون بشأن رواتبهم، كانت تستهدف إجراء إصلاحات.

جاءت تصريحاته بعد جلسة مغلقة للبرلمان، الأحد، أعرب خلالها نواب عن دعمهم للمرشد علي خامنئي والشرطة، مرددين هتاف "الموت للمنافقين"، في إشارة إلى جماعات المعارضة الإيرانية في الخارج.

وأضاف قاليباف: "النقطة المهمة في الاحتجاجات (الماضية) تمثلت في أنها كانت تسعى إلى الإصلاح، ولا تستهدف إسقاط النظام. أطلب من كل مَن لديه (أسباب) للاحتجاج، ألا يسمح بتحوّل احتجاجه إلى زعزعة (المؤسسات) واستقرارها".

ورجّح قاليباف، وهو قائد سابق في "الحرس الثوري" الإيراني، أن كثيرين من المشاركين في الاحتجاجات الأخيرة لم يسعوا إلى الإطاحة بالحكومة، متهماً جماعات معارضة في الخارج بالتحريض على احتجاجات تستهدف هدم النظام، بحسب "أسوشيتد برس".

وتابع: "إثارة فوضى في الشوارع ستُضعف التكامل الاجتماعي وتُعرّض الاقتصاد للخطر فيما تفاقم ضغوطاً وعقوبات من العدو". وتعهد بـ"تعديل هياكل شرطة الأخلاق وأساليبها"، من أجل منع تكرار ما حدث لأميني، التي تزعم عائلتها أنها تعرّضت للضرب، فيما يبرّر مسؤولون وفاتها بتعرّضها لنوبة قلبية.

لكن محمد باقر بختيار، وهو قيادي بارز في "الحرس الثوري" أثناء الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، ذكر أن نتائج فحوص الطب الشرعي تفيد بأن أميني دخلت في غيبوبة وتوفيت نتيجة ضربات على جمجمتها. وأشار إلى أن "هذه المعلومات سرّبها أصحاب الضمير الحيّ من داخل النظام".

وفي السياق، أعلنت جامعة شريف الصناعية في طهران، تعليق الدراسة الحضورية والاتجاه إلى الدراسة "عن بعد" اعتباراً من الاثنين، وذلك في أعقاب المواجهات بين طلاب الجامعة وقوات الأمن الإيرانية.

"هجوم" على صحيفة متشددة

وأوردت صحيفة "كيهان" المتشددة الأحد، أن محتجين يحملون سكاكين هاجموا مبنى الصحيفة، السبت، وحطّموا نوافذها بالحجارة، قبل مغادرتهم لدى نشر أفراد من "الحرس الثوري" في المكان.

الاحتجاجات استمرت السبت في حرم جامعة طهران والأحياء المجاورة، وذكر شهود أنهم رأوا فتيات يلوّحن بحجابهنّ فوق رؤوسهنّ. ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصوّرة يُزعم أنها تُظهر احتجاجات مماثلة في جامعتَي مشهد وشيراز، بحسب "أسوشيتد برس".

وقالت فاطمة (19 عاماً)، التي تظاهرت قرب جامعة طهران، إنها انضمّت إلى التظاهرة "لوقف هذا السلوك من الشرطة ضد الشبان، وخصوصاً الفتيات".

أما عبد العالي، وهو مدرّس عمره 63 عاماً، فقال إنه أُصيب مرتين في قدمه برصاص الشرطة. وأضاف: "أنا هنا لمرافقة ابنتي ودعمها. شاركت في الثورة الإسلامية عام 1979، التي وعدت بالعدالة والحرية. حان الوقت لتجسيدهما".

احتجاجات جامعية

الاحتجاجات استؤنفت، الأحد، في عدة مدن، بما في ذلك مشهد، بحسب تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي، وجامعة شريف الصناعية في طهران، حسبما أفادت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية للأنباء.

وأشار شهود إلى تدابير أمنية مشددة في المناطق المجاورة لجامعة طهران وأحيائها في وسط المدينة، حيث تمركز مئات من شرطة مكافحة الشغب وعناصر بملابس مدنية، في سيارات وعلى دراجات نارية في تقاطعات الطرق والساحات.

وأفادت قناة اتحاد مجالس جامعات البلاد على تطبيق تليجرام، الأحد، بأن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت ما بين 30 إلى 40 طالباً من جامعة شريف للتكنولوجيا. وأضافت أن عناصر الأمن هاجموا ساحة الانتظار في الجامعة وضربوا طلاباً، فيما أشارت تقارير إلى اعتدائهم على أساتذة في الجامعة.

وأفادت تقارير إعلامية بأن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي أمام جامعة شريف، فيما كان الطلاب يصرخون: "يا عديمي الشرف".

وفي جامعة "بهشتي" بطهران، هتف طلاب "لا تصفوا خروجنا بالاحتجاج، فقد أصبح ثورة"، بحسب قناة "إيران إنترناشيونال".

مخاوف "الحرس الثوري"

وأعلنت وسائل إعلام، الأحد، مصرع عنصر آخر من "الحرس الثوري" في مدينة زاهدان جنوب شرقي البلاد. وبذلك يرتفع العدد إلى 5 من "الحرس الثوري" في هجوم شنّه مسلحون على مركز للشرطة، وأسفر عن مصرع 19 شخصاً بحسب وسائل إعلام رسمية، علماً أن السلطات الإيرانية اتهمت انفصاليين بتنفيذه.

وأشارت وسائل إعلام إلى مصرع شرطي أيضاً في مدينة ماريوان الكردية، إثر إصابته خلال صدامات مع محتجين، علماً أن أميني هي كردية واندلعت الاحتجاجات للمرة الأولى في المناطق الكردية.

قناة "إيران إنترناشيونال" أفادت بأن قائد "الحرس الثوري" حسين سلامي أقرّ بمشاركة واسعة للشباب في الاحتجاجات، وعدم خوفهم من "الحرس". ونقلت عنه قوله الأحد: "نقول لشبابنا الأعزاء، عندما تأتي إلى الشارع، انظر خلفك لأن الطريق الذي تسلكه لا يصل سوى إلى قلّة من الناس. ندافع عن الجميع، حتى الذين لا يحبّوننا".

أما رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد حسين باقري، فشدد على "وجوب ألا تكون منظماتنا الطالبية مسيّسة أو حزبية أو منقسمة".

وكتبت صحيفة "جوان" التابعة لـ"الحرس الثوري"، أن تقارير أمنية تفيد بأن "93% من المشاركين في التجمّعات الأخيرة، تقلّ أعمارهم عن 25 عاماً". واعتبرت أن هذا الوضع مؤشر على ظهور جيل جديد من المحتجين، علماً أن وكالة "فارس" للأنباء ذكرت أن معظم المتظاهرين "مراهقون" و"من دون قيود دينية"، بحسب "إيران إنترناشيونال".

وأضافت أن أكثر من 400 كاتب وناشط ومثقف إيراني، دعوا إلى إضراب عام و"عصيان مدني" في إيران، رداً على "قمع الاحتجاجات".

ونزل آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على وفاة أميني (22 عاماً)، التي احتجزتها "شرطة الأخلاق" في طهران بزعم عدم التزامها بقواعد اللباس المحتشم. وأعرب المتظاهرون عن غضبهم من أسلوب التعامل مع النساء، إضافة إلى قمع أوسع تشهده إيران، حيث تكثفت التظاهرات وتحوّلت إلى دعوات للإطاحة بالنظام.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات