أبو الغيط لـ"الشرق": التسوية في السودان بالغة الصعوبة.. وعلينا مراقبة إيران | الشرق للأخبار

أبو الغيط لـ"الشرق": تسوية صراع السودان "بالغة الصعوبة".. وعلينا مراقبة أداء إيران

time reading iconدقائق القراءة - 9
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال حوار مع "الشرق". 5 مايو 2023 - "الشرق"
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط خلال حوار مع "الشرق". 5 مايو 2023 - "الشرق"
دبي -الشرق

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن تسوية الصراع في السودان بين قوات الدعم السريع والجيش "بالغة الصعوبة"، متوقعاً "إطالة أمد المواجهات"، وحث الدول العربية على مراقبة "الأداء الإيراني" في المنطقة، رغم إشادته بما وصفه "الانفراجة" في العلاقات العربية بطهران على خلفية الاتفاق السعودي الإيراني، في أبريل الماضي. 

 وعن القمة العربية المقرر إقامتها في جدة في 19 مايو الجاري، أعرب أمين عام الجامعة العربية في مقابلة مع "الشرق"، عن أمله في ألا تقتصر القمة المنتظرة العمل السياسي فقط بل تمتد إلى التعاون الاقتصادي والاجتماعي أيضاً، وكذلك أشاد بجهود السعودية في إحياء المبادرة العربية الرامية لإقامة دولة فلسطينية. 

وبشأن احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، قال أبو الغيط، إن الأحداث الأخيرة تسير في اتجاه الوصول نحو "توافق" بشأن سوريا،  مشيراً إلى أنه رصد زخماً بالجهود الدبلوماسية العربية المبذولة للوصول إلى توافق بشأن حل للأزمة المستمرة منذ 12 عاماً.

وتطرق أبو الغيط في مقابلته مع "الشرق" إلى ملف العلاقات العربية مع إسرائيل في ظل الحكومة اليمنية التي يرأسها بنيامين نتنياهو، وقال إن "القضية الفلسطينية تضررت بشدة بسبب أحداث 2011"، واعتبر أن تل أبيب "تعيش شهر عسل بسبب تلك الأحداث، ما سمح بوصول الحكومات اليمينية المتشددة إلى الحكم".

وحث أمين الجامعة العربية، الدول العربية على سد الباب أمام ما وصفه بـ"المخادعة الإسرائيلية"، على خلفية اتفاقات السلام التي أبرمتها دول عربية عدة مع إسرائيل.

"صراع سوداني ممتد"

في القضية السودانية، إثر النزاع الذي بدأ في 15 أبريل الماضي، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، اعتبر أحمد أبو الغيط، أن التسوية بين طرفي الصراع "بالغة الصعوبة"، وأرجع ذلك إلى "إيمان الطرفين بقدرتهما على الحسم العسكري".

وأشار، في مقابلته مع "الشرق"، إلى أن "الصدام كان يلوح في الأفق منذ فترة، وأن الوضع الحالي يعد ترجمةً للوضع السوداني على مدى سنوات، وخصوصاً بعد زيادة التنافس السياسي منذ عام 2019"(عقب الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير)، لافتاً إلى أن "الإعداد لهذا الصدام مستمر منذ شهور، وأن الصراع سيمتد ونهايته غير معروفة".

ووفق أبو الغيط، فإن "السيناريو الأسوأ للملف السوداني هو هزيمة الجيش وانتشار الفوضى"، واصفاً قوات الدعم السريع بـ "الميليشيا التي لا صفة قانونية لها" بعد "قيام (رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان بنزع الشرعية القانونية عنها". 

وأضاف أن "الدولة السودانية بقواتها المسلحة ستكون لها اليد العليا في هذا الصراع".

وحذر أبو الغيط من "تفاعل دول الجوار مع الصراع، إذا اضطرت قوات الدعم السريع إلى اللجوء لبعض الأقاليم بعيداً عن الخرطوم، وخصوصاً تفاعل دول القرن الإفريقي ودول وسط إفريقيا"، وقال إن ذلك "قد يغيّر من طبيعة الصراع بسبب الأوضاع هناك". 

حل القضية السورية

في الملف السوري، قال أحمد أبو الغيط، إن عودة دمشق إلى الجامعة العربية، "واردة جداً"، لكنه فرّق بين "عودة سوريا إلى الجامعة العربية كإجراء" وبين "الحل السياسي للقضية"، مبيناً أن "عودة سوريا إلى الجامعة ستتم إذا رغبت الدول العربية في ذلك".

وشرح أبو الغيط في مقابلته مع "الشرق"، الآليات القانونية الإجرائية المطلوبة لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية، موضحاً أن "الأمر لا يتطلب اجتماع قمة، بل يتم عقد اجتماع وزاري استثنائي بطلب من دولة واحدة، وتؤيده دولة أخرى، ثم يتم توجيه دعوة إلى الدولة التي سيتم إعادة عضويتها".

وبيّن الأمين العام أن لوائح الجامعة العربية "تتيح التصويت لحسم مسألة إعادة الأعضاء، لكنهم في الغالب لا يلجأون إلى التصويت، بل يعتمدون توافق الأغلبية في إصدار القرارات".

وتستضيف السعودية بمدينة جدة في 19 مايو الجاري، القمة العربية الثانية والثلاثين، والتي أعرب الأمين العام للجامعة العربية، عن ثقته بنجاح تلك القمة،  لكنه أضاف "أتمنى أن أرى قمة جدة تترك بصمة واضحة في العمل العربي المشترك"، معتبراً أن العمل العربي المشترك "لا يقتصر على العمل السياسي فقط، بل يمتد إلى العمل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي".

كما أعرب أيضاً عن أمله في أن تترك قمة جدة "شيئاً يتذكره العرب دائماً"، كمشروع اقتصادي كبير أو مشروع اجتماعي، لافتاً إلى ما وصفه بـ"التطورات الرائعة في السعودية"، وأردف "آمل في أن تنتقل إلى الإقليم العربي". 

تفريغ التوتر التركي العربي

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في حواره مع "الشرق" على أهمية "مراقبة" ما وصفه بـ"توجهات" الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الفترة المقبلة، وعلى ضرورة "التأكد" من أن تحركات تركيا نحو دول المنطقة العربية، " غير مرتبطة بالانتخابات".

وتابع: "أتمنى أن تكون منطلقات الحكم في تركيا نحو الدول العربية استراتيجية"، مشيراً إلى أنه "في حال فوز أردوغان بالانتخابات، فيجب التأكد من استمرار التوجهات السياسية الجديدة". 

ولفت أبو الغيط إلى "وجود القوات التركية في أراضي 3 دول عربية هي سوريا والعراق وليبيا، وأن خروج القوات التركية من تلك البلاد، سيكون إثباتاً لهذه التوجهات السياسية الجديدة".

ودعا أبو الغيط الحكومة الجديدة أو الحالية في تركيا إذا استمرت، إذ تجري تركيا انتخابات عامة في 14 مايو الجاري، إلى "تفريغ شحنات التوتر مع الدول العربية".

مراقبة أداء إيران

وربط أمين الجامعة العربية، بين ما وصفه بـ"التوسع التركي" ونظيره الإيراني، وبين "اهتزاز الإقليم العربي الذي دفع دول الجوار إلى التفكير في مصالحها سواء الاستراتيجية أو الطموحات التوسعية". 

وعلى الرغم من ترحيبه بالاتفاق السعودي الإيراني، على استئناف العلاقات الدبلوماسية، جامعة الدول العربية على ضرورة مراقبة "الأداء الإيراني"، معرباً عن توجسه من سياسات إيران والتي طالباها بـ"ترجمة هذه الانفراجة إلى مواقف". 

وأكد أبو الغيط على ضرورة أن "نلمس تقييد طهران لطموحاتها"، وأشار إلى أن "ذلك يجب أن يكون ملموساً في أمن الخليج العربي"، مروراً بـ "تجديد الهدنة وتحقيق مصالحات صادقة في اليمن" وصولاً إلى البحر المتوسط واختيار رئيس جمهورية في لبنان

وتمنى الأمين العام انتخاب رئيس جديد للبنان "خلال العام الجاري"، مضيفاً أن "لبنان دولة قديمة ولها ثقافتها وتأثيرها ومكوناتها".

المبادرة العربية

وتطرق أبو الغيط إلى ملف العلاقات مع إسرائيل، وذكر أن "العرب عندما أقاموا سلاماً مع إسرائيل كان فهمهم الأساسي أن تل أبيب ستتحرك نحو تسوية للقضية الفلسطينية"، حاضاً على "سد الباب أمام المخادعة الإسرائيلية".

وشكر أبو الغيط، السعودية، على إحيائها بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ذكرى مرور 20 عاماً على طرح المبادرة العربية الخاصة بإقامة دولة فلسطينية، وقال إن "إبقاء السعودية على المبادرة العربية حية، له معنى كبير". 

وأشار إلى زيارته مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى بروكسل، ولقاء مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، وإطلاقهم مجموعات عمل للتعمق في نواح المبادرة العربية.

وكانت السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية اتفقت في فبراير الماضي على تشكيل مجموعة عمل لتنسيق الجهود وتشجيع "الشركاء الدوليين" على إظهار التزامهم بمبدأ "حل الدولتين" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسط مخاوف دولية من تطور الخلافات بين الجانبين.

"حرب باردة جديدة"

وأشاد الأمين العام بمواقف الدول العربية من الحرب في أوكرانيا وقدرتها على "عدم التورط" مع أي من أطراف الصراع في ظل الاستقطاب، وخصوصاً في ظل "التنافسية الكبيرة بين الغرب والشرق". 

واعتبر أن "مصالح العرب مع الولايات المتحدة والصين وروسيا كبيرة جداً ومن الصعب قطع التواصل مع إحدى الأطراف الثلاث"، متوقعاً ظهور "قطبين" في العالم.

وأضاف: الأول هو "الغرب بقيادة الولايات المتحدة"، أما القطب الثاني المقبل فسيكون "تحالف يورو-آسيوي يمتد من بيلاروس وصولاً إلى آسيا والصين".

كما توقع الأمين العام "حرباً باردةً" أخرى، لكنها لن تكون شبيهة بالحرب الباردة السابقة، مرجعاً ذلك لـ"صعوبة فك الارتباط الاقتصادي بين الشرق والغرب"، وأردف "التجارة والاقتصاد هما ضمان عدم الانزلاق إلى صدام".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات