البنتاجون يلجأ لماليزيا لتجاوز هيمنة الصين بالمعادن النادرة | الشرق للأخبار

البنتاجون يلجأ إلى ماليزيا لتجاوز هيمنة الصين على المعادن الأرضية النادرة

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة توضيحية لمحاكاة عمليات التنقيب عن المعادن أمام شعار شركة "ليناس" للمعادن النادرة. 19 نوفمبر 2021 - REUTERS
صورة توضيحية لمحاكاة عمليات التنقيب عن المعادن أمام شعار شركة "ليناس" للمعادن النادرة. 19 نوفمبر 2021 - REUTERS
دبي -

نجحت مساعي وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" للحصول على أندر أنواع العناصر الأرضية النادرة في الوصول إلى مدينة ساحلية صغيرة في ماليزيا، حيث بدأت شركة "لايناس رير إيرثز" Lynas Rare Earths الأسترالية إنتاج العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، وهي النوع الأكثر ندرة، الذي تهيمن الصين على سوقه، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة "لايناس رير إيرثز"، أماندا لاكاز، للصحيفة: "لم يُنتَج أي عنصر أرضي نادر ثقيل مفصول خارج الصين منذ 20 عاماً"، فيما أشار مدير العمليات، بول لو رو، إلى أن المدة الفعلية تصل إلى 30 عاماً.

وعندما أوقفت الصين صادرات العناصر الأرضية النادرة الثقيلة خلال التوترات التجارية مع واشنطن، العام الماضي، اضطرت مصانع السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا إلى وقف الإنتاج. أما الآن، فتتصدر "لايناس" الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها لمنع بكين من استخدام قوتها "الاحتكارية" للضغط على بقية العالم.

ووفق الصحيفة، ينفق البنتاجون أمواله على نحو "غير معتاد" لضمان الإمدادات. ففي مارس الماضي، أعلنت "لايناس" اتفاقاً أولياً بقيمة 96 مليون دولار، يشتري بموجبه البنتاجون عناصر أرضية نادرة من إنتاج الشركة.

وفي السياق ذاته، تخطط شركة "إم بي ماتيريالز" MP Materials في لاس فيجاس، المدعومة بمليارات الدولارات من الحكومة الأميركية، لإنشاء مصفاة خاصة بها لمعالجة العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، على أن تبدأ العمل في وقت لاحق من هذا العام.

وخلال الشهر الماضي، بدأت "لايناس" إنتاج أكسيد الساماريوم، وهو عنصر أرضي نادر يصعب الحصول عليه ويشهد طلباً عسكرياً مرتفعاً، إذ يُستخدم في صناعة المغناطيسات المقاومة للحرارة للمقاتلات والصواريخ.

وقالت جراسيلين باسكاران، التي تقود برنامج المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، للصحيفة: "لا شك أن عام 2025 شكّل جرس إنذار للولايات المتحدة لاتخاذ سياسة صناعية جريئة".

وتُستخرج المعادن الأرضية النادرة بالفعل خارج الصين، بما في ذلك إنتاج "لايناس" القادم من غرب أستراليا. 

خفض الاعتماد على الصين

لكن تحقيق الاستقلال عن الإمدادات الصينية يتطلب بناء قدرات التكرير، وهو الجزء الأصعب، إذ يستلزم في كثير من الأحيان مئات المراحل لفصل هذه العناصر باستخدام أحماض صناعية.

ولأكثر من عقد، تمتلك "لايناس" مصفاة في مدينة كوانتان، وهي مركز للصناعات الكيميائية في ماليزيا. لكنها كانت تنتج فقط العناصر الأرضية النادرة الخفيفة، الأكثر شيوعاً، فيما كانت تبيع العناصر الثقيلة إلى الصين لمعالجتها.

ومع بلوغ الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ذروتها العام الماضي، استكملت "لايناس" إنشاء وحدة جديدة لمعالجة العناصر الثقيلة في كوانتان.

وتدوي الآلات بقوة بينما يُغمر خليط العناصر الأرضية النادرة في حمض الهيدروكلوريك، ويُفصل تدريجياً إلى أكاسيد نقية يمكن شحنها إلى العملاء. ويخرج التيربيوم، المستخدم في المغناطيسات القوية، بلون بني داكن، فيما يظهر الديسبروسيوم على هيئة مسحوق مائل إلى البياض.

ونظراً لصغر كمياتها، تُعبأ العناصر الأرضية النادرة الثقيلة في عبوات تزن 55 رطلاً (نحو 25 كيلوجراماً) بارتفاع يصل إلى الركبة، وقد تبلغ قيمتها عشرات آلاف الدولارات، في حين تُعبأ العناصر الأقل قيمة، مثل السيريوم، في أكياس تزن 1800 رطل (816 كيلوجراماً).

وتُضاف العناصر الأرضية النادرة الثقيلة إلى المغناطيسات لتمكينها من العمل عند درجات حرارة أعلى، وهو أمر مهم في السيارات والطائرات التي تعمل محركاتها بحرارة مرتفعة.

وتُعد "لايناس" و"إم بي ماتيريالز" من أبرز منتجي العناصر الأرضية النادرة في الغرب، فيما تسعى واشنطن إلى زيادة عدد المورّدين. 

وفي فبراير الماضي، قدمت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية DFC قروضاً بقيمة 565 مليون دولار لشركة "سيرا فيردي" Serra Verde in، التي تدير منجماً في البرازيل يحتوي على احتياطيات كبيرة من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة.

والأسبوع الماضي، أعلنت شركة "يو إس إيه رير إيرث" USA Rare Earth، ومقرها ستيلووتر بولاية أوكلاهوما، التي بدأت مؤخراً تشغيل معدات لإنتاج مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة، أنها ستستحوذ على "سيرا فيردي" في صفقة تُقدر بنحو 2.8 مليار دولار، ضمن ترتيب يهدف إلى ضمان إمدادات مستقرة من هذه العناصر إلى الولايات المتحدة.

عقبات تتعلق بالتمويل

ولم تسر جميع الجهود الأميركية بسلاسة. فقد ذكرت "لايناس" أن هناك "قدراً كبيراً من الشكوك" بشأن المضي قدماً في مشروع إنشاء منشأة لمعالجة العناصر الأرضية النادرة في ولاية تكساس، الذي خصصت له البنتاجون منحة تمويل بقيمة 258 مليون دولار في 2023، بعدما تضخمت التكاليف التقديرية للمشروع بسبب تحديات معالجة مياه الصرف.

وبدلاً من ذلك، تبني "لايناس" منشأة ثانية أكبر لمعالجة العناصر الأرضية النادرة الثقيلة في كوانتان، من المتوقع استكمالها في 2028.

وحققت "لايناس" تقدماً سريعاً عندما بدأت الإنتاج التجاري للساماريوم الشهر الماضي. وكان هذا المعدن يُكرر تقريباً بشكل حصري في الصين، ما تسبب في سباق محموم بين موردي الدفاع العام الماضي عندما أوقفت بكين صادراته في أبريل.

وخلص تقرير صادر عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية العام الماضي إلى أن الساماريوم كان المعدن الأكثر عرضة لخطر توقف الإمداد. وقد يكلف أي نقص فيه الصناعة الأميركية مليارات الدولارات.

وتواجه شركات الدفاع الأميركية، مهلة حكومية تنتهي في 2027 لضمان خلو سلاسل إمداد المغناطيسات لديها من أي عناصر أرضية نادرة مصدرها الصين. وقالت لاكاز إن "لايناس" تزود شركات تصنيع المغناطيسات في اليابان بعناصرها غير الصينية، التي تقوم بدورها بتوريدها إلى صناعة الدفاع الأميركية.

ومع ذلك، أعربت لاكاز عن قلقها من أن الدول الغربية لا تبذل ما يكفي لضمان طلب كافٍ. فطلب القطاع العسكري على هذه العناصر يظل محدوداً نسبياً، ما دفعها إلى الدعوة لتقديم حوافز ضريبية لتشجيع المشترين التجاريين الكبار، مثل شركات صناعة السيارات والإلكترونيات، على اختيار مغناطيسات تعتمد على عناصر أرضية نادرة غير صينية.

من جهتها، قالت باسكاران، المتخصصة في المعادن الحيوية، إن الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقلال في مجال العناصر الأرضية النادرة لا تزال في مراحلها الأولى، مضيفة: "رغم أن الزخم حقيقي، فإن تحويل هذه الإعلانات إلى إنتاج فعلي يستغرق سنوات".

تصنيفات

قصص قد تهمك