مهندسة الاتفاق النووي: استراتيجية ترمب تجاه إيران لن تنجح | الشرق للأخبار

مهندسة الاتفاق النووي لعام 2015: استراتيجية ترمب تجاه إيران "لن تنجح"

ويندي شيرمان: الحرب أضرت بعلاقات واشنطن مع أوروبا.. وأكبر المستفيدين روسيا والصين

time reading iconدقائق القراءة - 14
نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة ويندي شيرمان خلال مؤتمر صحافي بمقر الناتو في بروكسل. 12 يناير 2022 - Reuters
نائبة وزير الخارجية الأميركي السابقة ويندي شيرمان خلال مؤتمر صحافي بمقر الناتو في بروكسل. 12 يناير 2022 - Reuters
دبي -

اعتبرت ويندي شيرمان، كبيرة المفاوضين الأميركيين حول ملف إيران النووي في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أن حرب إيران التي بدأها دونالد ترمب أحدثت اضطراباً في الشرق الأوسط امتد أثره إلى الصين وروسيا، اللتين استفادتا منها، فيما أضافت أن الولايات المتحدة "لم تتعامل" مع دول المنطقة بطريقة تُسهم في تحقيق الاستقرار والسلام.

وأدت شيرمان دوراً محورياً في إبرام اتفاقات نووية مع كوريا الشمالية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، وإيران في عهد أوباما، إلا أن الاتفاقين انهارا على يد الإدارات الجمهورية اللاحقة.

وأمضت شيرمان سنوات عدة في التعامل مع المسؤولين الإيرانيين، بصفتها كبيرة المفاوضين الأميركيين سابقاً، إذ قالت في مقابلة مع "بلومبرغ" إن النظام الإيراني الآن "أكثر تشدداً".

وأبدت رأيها في نطاق الاتفاق الحالي قائلة إن الحرب وشروط الاتفاق "أصبحت مثار جدل سياسي متزايد، لدى الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء".

وأضافت: "ما ورد في التقارير هو تعليق برنامج التخصيب الإيراني لعدة سنوات، سواء كانت 10 أو 15 أو 20، لا أعلم. سيخضع البرنامج للمراقبة والتحقق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وستكون هذه المراقبة والتحقق دقيقين للغاية".

وتابعت: "هناك سيطرة أكبر للحرس الثوري، ما يعني أن التنازلات التي يعتقد الرئيس ترمب أنها ستأتي بسهولة، لن تأتي. سيقاومون. لن يتخلوا أبداً عما يعتقدون أنه حقهم في تخصيب اليورانيوم، قد يعلقونه طوعاً، لكنهم لن يتخلوا عن الحق. لا أعتقد أنهم سيتخلون عن علاقتهم بوكلائهم وقد يقللون من مستوى دعمهم، كما لن يتخلوا عن برنامجهم الصاروخي".

وأكدت: "من الأهمية أن يفهم الناس ثقافة إيران وتاريخها وشعبها وحكومتها وعقيدتها. إنها تختلف تماماً عن الحساسيات الأميركية أو الغربية. إنها ثقافة مقاومة".

وأوضحت الدبلوماسية الأميركية، أن "الثورة الإيرانية في عام 1979، اندلعت كردة فعل على الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق آنذاك في عام 1953، لأننا كنا نخشى أن تؤمم إيران صناعة النفط، ونصبنا شاه إيران، الذي ربما كان جيداً لنا نحن الغربيين، ولكنه كان كارثياً على إيران".

وأضافت: "في كل مرة يحاول فيها ترمب استفزاز إيران، تتجلى كرامة إيران وفخرها. صحيح أنهم نظام قمعي ارتكب مجازر بحق المتظاهرين في الشوارع، لكن هذه هي حقيقتهم".

وتحدثت شيرمان عن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي كان نائباً لوزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين في محادثات 2013-2015، قائلة إنه "شخص ذكي وحازم جداً، وقد يغضب. وهو جزءٌ من الثورة. كانت تربطه علاقةٌ وثيقةٌ بالحرس الثوري الإيراني، رغم ما يتعرض له من انتقاداتٍ حالياً".

وقالت: "لا أعتقد أن المفاوضات الحالية مبنية على الثقة. أنا لا أثق بعراقجي، ولا أثق بإيران. هو لا يثق بي. هم لا يثقون بي. في الواقع، في وقت من الأوقات، انتشرت هتافات (الموت لويندي شيرمان) في شوارع طهران. يجب أن تحترم أن لخصمك مصالح التي قد لا تتفق مع مصالحه. في نهاية المطاف هذه مفاوضات، لا بدّ أن يحققوا منها مكسباً". وأشارت إلى أنها لم تتواصل مع عراقجي منذ تولي إدارة ترمب الأولى الرئاسة. 

استراتيجية ترمب تجاه إيران

وعن المفاوضات الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، قالت شيرمان إنه "في هذا النوع من المفاوضات، لا بد من وجود تهديد حقيقي باستخدام القوة، وفي هذه الحالة، ربما حتى بعض الآليات التي استخدمها ترمب افتقرت إلى استراتيجية".

وأضافت: "إنه (ترمب) تكتيكي ومصلحي للغاية، كما كان عليه الحال عندما كان مطوراً عقارياً. في هذه الحالة، لا أعتقد أن هذا النهج سينجح".

وتابعت: "قبل هذه الحرب، كان مضيق هرمز مفتوحاً، أما الآن، ستظل إيران تعتقد أنها تسيطر عليه. حتى لو أعادت فتحه، وهو ما أتمناه بشدة، نعلم جميعاً أنها قادرة على إغلاقه مجدداً".

ولفتت شيرمان إلى أنه رغم تقليص ترمب القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنه لم يُضعف زوارقها السريعة، أو تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، أو برنامجها النووي، موضحة أن إيران "ستعيد بناء صواريخها وبحريتها وبرنامجها النووي رغم أن ذلك قد يستغرق وقتاً".

وتطرقت إلى مضيق هرمز، قائلة إن الشحن البحري يتعلق بالتأمين، وما إذا كانت شركات التأمين تشعر بوجود إجراءات أمنية كافية للسماح بمرور تلك السفن.

وأضافت: "حتى في الفترة القصيرة التي كان فيها المضيق، كما يُقال، مفتوحاً مجدداً، لم ترَ شركات التأمين أنه آمن بما يكفي لمرور السفن. هذه هي الخلاصة".

وأردفت شيرمان: "لا يمكنني حتى أن أتخيل ما يدور في ذهن ترمب، لكنني أعتقد أن سلوكه المتهور قد ازداد، وهذا يثير قلقي الشديد".

ولفتت إلى اعتقادها بأن إيران ستظل تسيطر إلى حد ما على المضيق، فيما أشارت إلى أن مسألة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب عملية معقدة وشاقة، مبدية قلقها بشأن قدرة الإدارة الأميركية على القيام بذلك.

وبحسب "بلومبرغ"، فإن بعض التقديرات تشير إلى أن الحرب قتلت أكثر من 3 آلاف إيراني، فيما كشف تحليل جديد للمناطق المتضررة في طهران، أن حوالي 32% من المباني التي استُهدفت كانت تابعة للجيش، و25 % كانت مبان صناعية و19 % استهدفت المتاجر، و2% استهدفت الجهات الحكومية.

علاقة أميركا بالحلفاء الأوروبيين

ولفتت شيرمان إلى أن الأمر لا يتعلق بالفوز في هذه الحرب، بل بما يعنيه ذلك لأميركا مستقبلاً، مشيرة إلى زيارة مرتقبة في مايو المقبل لترمب إلى الصين للقاء نظيره شين جين بينج، قائلة: "أعتقد أنه سيذهب وهو في موقف ضعيف، بغض النظر عن مآلات الأمور".

وأضافت: "حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فسيكون مجرد مبادئ وخطوط عريضة. بعد ذلك، سيتعين على الأطراف المعنية وضع التفاصيل، وهو ما سيستغرق أسابيع، إن لم يكن أشهراً، وربما أكثر من عام لحله. سيستمر هذا الخلل في التوازن لفترة طويلة جداً في الشرق الأوسط".

وتابعت: "بعض أفضل حلفائنا، كندا وبريطانيا، صرحوا بأنهم لا يستطيعون الاعتماد علينا، واتخذوا خطواتهم نحو الصين".

وقالت شيرمان، التي نشرت مذكرات "ليس لأصحاب القلوب الضعيفة"، في عام 2018، بين فترتي عملها في إدارتي أوباما وجو بايدن إنه "بحلول أكتوبر 2013، كان قد مضى عام على المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وإيران لا أحد يُحبّذ عدم تكافؤ القوة بيننا، لكن الجميع يُدرك ذلك لم يكن الحلفاء الأوروبيون سعداء، لكنهم لم يُصدموا. روسيا والصين، اللتان شاركتا في هذه المفاوضات، لم تُصدما، بل كانتا سعيدتين بتقدّم الأمور".

وأضافت: "نعم، الولايات المتحدة لديها قوة غير متكافئة، لكن علينا أن نتحلّى بالتواضع حيال ذلك. عندما انسحبنا من الاتفاق النووي عام 2015، أدرك الجميع حينها أنه إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق، فسيكون على الجيش الأميركي التدخل ومحاولة تغيير حسابات إيران".

وبموجب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وافقت إيران على مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبرنامجها النووي، الذي تؤكد أنه للاستخدام المدني، واستمر ذلك حتى بعد انسحاب ترمب من الاتفاق عام 2018، لكن التعاون مع المفتشين انتهى العام الماضي.

وعند سؤالها عما إذا كان الوضع الحالي يعيد نفسه مع لحلفاء، أجابت شيرمان: "لا، لا أعتقد أنه نفسه. لقد ضممنا جميع حلفائنا الأوروبيين، وروسيا والصين. وتوجهنا إلى الأمم المتحدة. قضيت وقتاً طويلاً في التحدث مع دول الخليج العربي، وإسرائيل، وأستراليا، وأي جهة أخرى أرادت مناقشة ما كنا نقوم به".

وتابعت: "كنا شفافين قدر الإمكان وفي الوقت المناسب، تلك الاتفاقية، التي تم التوصل إليها عبر القنوات السرية، كانت تتضمن بنوداً، ولاحقاً اجتمع الوزراء، وأُجريت بعض التعديلات. كان للجميع رأي. تصرفت أميركا بقوتها، لكننا لم نتصرف بمفردنا".

الصين وروسيا "أكبر المستفيدين"

في الإطار، قالت شيرمان في المقابلة، إن إيران سترغب في خروج أميركا من الشرق الأوسط، لافتة إلى أن ذلك يعد مشكلة لواشنطن التي تقع ثاني أكبر قاعدة بحرية لها في البحرين، وأن المفاوضات معقدة للغاية وتتطلب تفاصيل دقيقة.

وتابعت: "كلما تحدثنا عن الأمر، ازداد شعورنا بصعوبته. كيف تتوقع أن ينتهي؟ بغض النظر عن أي شيء آخر، فإن الاقتصاد العالمي سيتآكل تدريجياً، إن لم يحدث ذلك".

وأشارت في هذا السياق إلى أن حرب إيران سرعت من وتيرة توجه العديد من الدول إلى الصين رغبةً منهم في إبرام اتفاقيات تجارية.

وقالت: "رأينا الإيرانيين يقولون: يمكنكم المرور عبر مضيق هرمز، إذا دفعتم لنا باليوان الصيني، وليس بالدولار. لطالما تم تداول النفط بالدولار، وقد يتغير هذا الوضع. لطالما كان الدولار عملة الاحتياط العالمية. أعتقد أننا سنشهد تحولاً أكبر نحو سلة من العملات. كل هذا يُضعف نفوذ الولايات المتحدة".

اقرأ أيضاً

روسيا تعرض ملء فراغ الطاقة عالمياً مع تصاعد أزمة إيران.. إليك التفاصيل

روسيا تكثف تحركاتها في أسواق الطاقة العالمية وتؤكد قدرتها على إمداد الصين ودول أخرى، مستفيدة من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط والأزمة المرتبطة بإيران.

وأضافت: "سيتمتع الرئيس الصيني الذي يتمتع بنفوذ يتمناه ترمب من القول: لقد اتخذتم إجراءً عسكرياً ضد دولة لم تكن تواجه أي تهديد مباشر. إذا حاولنا بسط سيطرتنا على تايوان، فكيف لكم أن تنتقدونا؟ هذا أمرٌ مُقلق للغاية".

وتابعت شيرمان: "إنهم يدركون قدراتهم غير المتكافئة. إن محاولة الاستيلاء على جزر في بحر الصين الجنوبي وإنشاء قواعد عسكرية من الصخور يُعدّ ابتكاراً. نحن نعيش في عالم مختلف تماماً من الحروب. ولم أتطرق بعد إلى دور الذكاء الاصطناعي. كل شيء سيتغير، بل يتغير بشكل جذري".

وعن احتمالية عدم انعقاد قمة ترمب وشي الشهر المقبل، قالت شيرمان: " أتوقع انعقادها، ولكن إذا صعّدت الولايات المتحدة الوضع العسكري في إيران، فستكون هناك مشكلة. يرغب الرئيس حالياً في إظهار أنه لا يخشى شيئاً، وأنه يمتلك القوة والسيطرة".

وحول ما إذا استفادت روسيا من حرب إيران، أجابت شيرمان: "بالتأكيد، رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن روسيا. وقد فعل الرئيس ذلك رغبةً منه في الحفاظ على وفرة النفط في السوق لخفض الأسعار. هناك ثلاثة أمور تشغل بال ترمب: الأسواق، والذخائر، وانتخابات التجديد النصفي".

وتسمح الولايات المتحدة للدول بشراء المزيد من النفط الروسي، وقد سارعت مصافي التكرير في الهند إلى شراء الكميات الإضافية، كما يُتوقع تعزيز صادرات النفط الروسية مع استعادة الإمدادات التي تضررت جراء غارات الطائرات الأوكرانية المسيّرة. 

وبشكل منفصل، رفعت إدارة ترمب العقوبات عن بعض النفط الإيراني خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وذلك أيضاً كجزء من استراتيجيتها التسعيرية، في حين يواصل البيت الأبيض محاولاته لإيصال رسالة مفادها القدرة على تحمل التكاليف.

أميركا واستقرار الشرق الأوسط

وعن سياسة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، خلال إدارتي أوباما وبايدن، إذ غادرت شيرمان منصبها في إدارة بايدن في صيف عام 2023، قبل الحرب الإسرائيلية على غزة، أجابت: "أعتقد أن أميركا، ديمقراطيين وجمهوريين، لم تتعامل مع الشرق الأوسط بطريقة تُسهم في تحقيق الاستقرار والسلام".

وأضافت: "من الواضح أن حرب العراق كانت كارثة. ثم حاول أوباما التعامل مع إيران، لكن ترمب نقض ذلك. كل إدارة، بالنظر إلى الماضي، كان بإمكانها بذل المزيد. لقد ارتبطت السياسة في بلادنا ارتباطاً وثيقاً بعلاقتنا مع إسرائيل، من نواحٍ عدة. إنه قرار صعب، وعلينا جميعاً أن ندرسه بعناية".

وتابعت: "من الأهمية بمكان أن تبقى إسرائيل حليفاً للولايات المتحدة وأن نحمي حق إقامة دولة يهودية، كما يستحق الفلسطينيون وطناً وكرامة وسلاماً. وتستحق إسرائيل الأمن والسلام بكل تأكيد. أنا من أشد المؤيدين لإسرائيل وحق إقامة دولة يهودية، لكنني لست من مؤيدي تدمير أي حضارة أو أي شعب وهذا ينطبق على الفلسطينيين أو الشعب الإيراني، مهما وجدت النظام بغيضاً".

وقالت شيرمان: "أعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قادنا إلى طريق وكنا جزءاً منه، وأدى في جوهره، إلى إبادة جماعية في غزة زعزعت استقرار الشرق الأوسط".

وخلص تقرير بتكليفٍ من الأمم المتحدة صدر في عام 2025، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادةً جماعيةً ضد الفلسطينيين في غزة. وقد رفضت إسرائيل بشدةٍ تلك الاتهامات.

تصنيفات

قصص قد تهمك