كيف تستخدم إيران "أسطول البعوض" في السيطرة على مضيق هرمز؟ | الشرق للأخبار

كيف تستخدم إيران "أسطول البعوض" في السيطرة على مضيق هرمز؟

time reading iconدقائق القراءة - 8
زورق تابع للحرس الثوري الإيراني قبالة سواحل بندر عباس. 22 أغسطس 2019 - REUTERS
زورق تابع للحرس الثوري الإيراني قبالة سواحل بندر عباس. 22 أغسطس 2019 - REUTERS
دبي -

تتناثر بقايا السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها هجمات أميركية وإسرائيلية في موانئ بحرية على طول ساحل الخليج، لكن ما يعرف بـ"أسطول البعوض"، لا يزال يتوارى في الظل، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، إذ تستخدمه طهران في السيطرة على مضيق هرمز الحيوي.

وبحسب الصحيفة، يتمثل هذا الأسطول في مجموعة من القوارب الصغيرة والسريعة والمرنة، المصممة لمضايقة حركة الملاحة، ويشكل العمود الفقري للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وهي قوة منفصلة عن البحرية النظامية.

وتُعد هذه القوارب، ولا سيما الصواريخ والمسيّرات التي يمكن للبحرية التابعة للحرس إطلاقها منها أو من مواقع مموهة على الساحل، التهديد الرئيسي الذي يعرقل حركة الشحن عبر المضيق، الذي أعلنت طهران، السبت، فرض "سيطرة مشددة" عليه، بعد ساعات من إعلان إعادة فتحه.

وشدد متحدث عسكري إيراني، على أنه "طالما لم تضع أميركا حداً لحرية عبور السفن القادمة من إيران والمتجهة إليها بشكل كامل، فإن وضع مضيق هرمز سيبقى خاضعاً لسيطرة مشددة وعلى حالته السابقة"، وذلك بعد ساعات من إعلان فتح المضيق أمام حركة الملاحة. 

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، السبت، إن "زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني أطلقا النار على ناقلة نفط وسفينة سفينة تجارية" بالقرب من مضيق هرمز.

حرب عصابات بحرية 

وتقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق بحرية الحرس الثوري، بحسب "نيويورك تايمز".

وقال سعيد كلكار، الخبير في شؤون الحرس الثوري وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوجا بولاية تينيسي: "تعمل بحرية الحرس الثوري بأسلوب أقرب إلى حرب العصابات في البحر"، مضيفاً أنها "تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج ومضيق هرمز"، وتعتمد على هجمات الكر والفر بدلاً من السفن الحربية الكبيرة والمعارك التقليدية.

وخلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة. ونادراً ما أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيرانية مسؤوليتها عن هذه الهجمات، التي يرجح محللون أنها نُفذت بمسيّرات أُطلقت من منصات متنقلة على اليابسة، ما يجعل تعقبها صعباً. 

وفي 8 أبريل، وبعد إعلان وقف إطلاق نار استمر أسبوعين، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن أكثر من 90% من أسطول البحرية الإيرانية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، بات في قاع البحر.

وأضاف أن نحو نصف قوارب الهجوم السريع التابعة للحرس الثوري قد دُمر أيضاً، دون تحديد عددها بدقة، إذ تتراوح التقديرات بين مئات وآلاف القوارب، ما يجعل إحصاءها أمراً صعباً.

قدرة انتشار سريعة 

وغالباً ما تكون هذه القوارب صغيرة جداً، بحيث لا تظهر في صور الأقمار الاصطناعية، كما يتم إرساؤها داخل كهوف عميقة محفورة في السواحل الصخرية، ما يسمح بنشرها خلال دقائق، وفق محللين. ويشكّل تسليحها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز.

وقال الأدميرال المتقاعد جاري روجهد، الرئيس السابق للعمليات البحرية الأميركية: "لا يزال هذا الأسطول قوة مزعزعة"، مضيفاً: "لم نكن نعرف أبداً ما الذي يخططون له أو ما هي نواياهم".

تأسست القوات البرية للحرس الثوري عقب الثورة في عام 1979، بسبب عدم ثقة القيادة الجديدة بقيادة الخميني في الجيش النظامي لحماية النظام. 

وأُنشئت بحرية الحرس الثوري في عام 1986، بعدما أبدت البحرية النظامية تردداً خلال حرب الخليج الأولى مع العراق، في استهداف ناقلات النفط التابعة لداعمي العراق، وفق فارزين نديمي، الخبير في شؤون بحرية الحرس بمعهد واشنطن، خلال حديثه لـ"نيويورك تايمز". 

ومع تصاعد تلك الهجمات لاحقاً، نشرت الولايات المتحدة سفناً حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى هذه السفن، وهي "يو إس إس صامويل بي روبرتس"، أن تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي مواجهة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من القطع البحرية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، تابعت إيران كيف دمّرت الولايات المتحدة الجيش العراقي خلال حرب الخليج الثانية، ما عزز قناعتها بعدم قدرتها على مواجهة الجيش الأميركي مباشرة، فطوّرت قوة خفية لمضايقة السفن، بحسب نديمي.

ويُقدر عدد عناصر بحرية الحرس بنحو 50 ألف فرد، موزعين على خمسة قطاعات على طول الخليج، مع انتشار في عدد من الجزر الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

كما أنشأت ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية لقوارب الهجوم، من بينها قاعدة "فارور" التي تُعد مركزاً لعمليات القوات الخاصة البحرية.

ترسانة من القوارب الصغيرة

بدأت إيران باستخدام قوارب مدنية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات، قبل أن تطور لاحقاً مجموعة من القوارب العسكرية الصغيرة والغواصات المصغرة والمسيّرات البحرية. وتصل سرعة هذه القوارب غالباً إلى أكثر من 100 عقدة بحرية (نحو 185 كيلومتراً في الساعة).

كما طورت بحرية الحرس الثوري الإيراني، في السنوات الأخيرة سفناً أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف عدد منها خلال الحرب، بما في ذلك أكبر حاملة مسيّرات لديها "شهيد باقري"، وهي سفينة حاويات معدّلة يمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن. 

وفي مواجهة هجمات محتملة بأسراب القوارب الصغيرة، تعتمد السفن الحربية الأميركية على مدافع ثقيلة وأنظمة تسليح متطورة، بينما تظل السفن التجارية بلا وسائل فعالة للدفاع عن نفسها. 

ومع ذلك، لم تختبر إيران حتى الآن هجمات "الأسراب" هذه في قتال فعلي، وفق خبراء. 

ومع فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصاراً بحرياً على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، باتت حتى السفن الحربية الأميركية القوية تتجنب التواجد داخل مضيق هرمز الضيق، حيث تقل مساحة المناورة ويصعب التصدي لهجمات مفاجئة بمسيرات أو صواريخ. 

ومن المرجح أن تظل السفن الأميركية خارج المضيق، في خليج عمان أو حتى بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة مع تقليل تعرضها لهجمات الحرس الثوري الإيراني. وفي المقابل، حذرت إيران من إمكانية توسيع عملياتها إلى البحر الأحمر عبر حلفائها في اليمن.

تاريخ طويل من المواجهات 

لطالما خاضت بحرية الحرس الثوري مواجهات غير مباشرة مع القوات الأميركية في الخليج، حيث كانت الزوارق السريعة تقترب من السفن الأميركية بسرعة كبيرة قبل أن تنسحب في اللحظة الأخيرة.

ومع تطور حرب المسيّرات، ازدادت المخاطر، إذ أن هذه المسيرات رخيصة نسبياً وصعبة الرصد، لكنها قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بسفن حربية باهظة الثمن.

وفي بعض الأحيان، وقعت مواجهات مباشرة، كما حدث في عام 2016 عندما احتجزت بحرية الحرس الثوري الإيراني، زورقين أميركيين واعتقلت 10 بحارة قبل الإفراج عنهم لاحقاً، في حادثة أثارت جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة.

واكتسب العميد محمد ناظري، مؤسس القوات الخاصة البحرية للحرس، الذي قاد تلك العملية، شهرة واسعة داخل إيران، وألهم برنامجاً لتلفزيون الواقع بعنوان "القائد"، تنافس فيه عشرات المشاركين على الانضمام إلى القوات الخاصة البحرية، من خلال استعراض مهارات البقاء وتنفيذ تحديات خطرة، قبل أن يختار الجمهور "البطل" في كل مرحلة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك