
قالت السلطات التايلندية، الاثنين، إن حريقاً انفجارياً اندلع في حانة بالعاصمة بانكوك أودى بحياة 27 شخصاً، وأدى لإصابة العشرات، فيما تحقق الشرطة في احتمال وجود إهمال يتعلق بإعاقة أحد مخارج الطوارئ، بينما كان الرواد يحاولون الفرار من المكان المشتعل.
وأظهر مقطع فيديو للحادث، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحققت "رويترز" من صحته، تصاعد دخان كثيف من حانة "Rong Beer Na Lat Phrao pub" "رونج بير نا لات فراو"، قبل أن تنطلق ألسنة لهب أفقية كثيفة من أحد الأبواب، فيما فرّ الزبائن وهم يصرخون قرابة منتصف ليل الأحد (17:00 بتوقيت جرينتش).
وقال رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، الذي زار موقع الحادث في وقت مبكر من صباح الاثنين: "معظم الضحايا ركضوا إلى الجزء الخلفي من المبنى، نحو دورات المياه، ولم تكن هناك أي لافتة واضحة تشير إلى مخرج للطوارئ".
وقال سورياشاي راويوان، مدير إدارة الوقاية من الكوارث في بانكوك، إن 63 شخصاً أصيبوا في الحريق، بينهم 22 في حالة حرجة.
وتقع الحانة عند تقاطع مزدحم شمال بانكوك، وترتبط بشبكة القطارات، كما تجاور مركزين تجاريين، وتقع على مسافة سير من دور سينما وحدائق كبيرة وسوق تشاتوتشاك الأسبوعي الذي يجذب السياح الأجانب نهاراً.
وتضم المنطقة عدداً من الحانات التي تقدم موسيقى حية، وعادة ما تكون مكتظة في ليالي عطلات نهاية الأسبوع.
"ماس كهربائي"
وقالت إدارة الكوارث في المدينة إن التقييم الأولي يشير إلى أن الحريق ربما نجم عن ماس كهربائي في جهاز تكييف مثبت بالسقف.
وذكرت الشرطة أن التحقيق يشمل احتمال وجود مشكلات في مخارج الطوارئ، وتمديدات كهربائية محمّلة فوق طاقتها، واستخدام مواد قابلة للاشتعال خلال أعمال تجديد لتحسين العزل الصوتي.
وقال قائد الشرطة الوطنية كيتيرات فانفيت للصحافيين: "في هذه المرحلة، تعتبر الشرطة أن الإهمال هو الفرضية الرئيسية التي تستند إليها في التحقيق".
"الدخان في كل مكان"
وقال رجل الإطفاء تشاكريت خونجكوم (45 عاماً) إنه وصل ضمن أول سيارة إطفاء إلى الموقع، ليجد الحانة مشتعلة وعدداً كبيراً من الرواد محاصرين في الداخل، بينما كان بعضهم يحاول الفرار من الجزء الخلفي للمبنى. وأضاف أن القلة الذين تمكنوا من الخروج من الواجهة الأمامية كانوا قد تعرضوا للحروق.
وقال: "كان الدخان في كل مكان. معظم الناجين كانوا يختنقون بسبب استنشاق الدخان".
وأظهر تسجيل من كاميرا مثبتة على جسم أحد أفراد فرق الطوارئ، اطلعت عليه "رويترز"، رجال إطفاء يرتدون أقنعة أكسجين، ويتنقلون بين بقايا الحانة المظلمة مستخدمين المصابيح اليدوية، أثناء بحثهم عن ناجين وضحايا.
كما ظهرت عدة جثامين ممددة على الأرض قرب دورات المياه، بينما كان عمال الإنقاذ يدخلون نقالات إلى المكان.
وقال تشاكريت: "أرسلنا فريقاً للإنقاذ والبحث، ووجدنا عدداً كبيراً من الأشخاص داخل دورات المياه. وكان معظمهم يحاولون الهرب إلى الخلف بعدما رأوا أن النيران كانت في مقدمة الحانة".
وفي الساعات الأولى من الصباح، كانت جثامين الضحايا، وقد وُضعت عليها أرقام تعريفية، مصطفة في صفين بانتظار نقلها، بينما كانت فرق الأدلة الجنائية تفحص الموقع. ووقف رجال الإطفاء قرب مدخل الحانة الذي اسودّت واجهته بفعل الحريق.
سجل من الحرائق
وشهدت أماكن الترفيه في تايلندا عدة حرائق خلال السنوات الأخيرة، إذ تُجرى عمليات تفتيش على إجراءات السلامة من الحرائق، لكن أصحاب المنشآت لا يلتزمون دائماً بتطبيقها بصورة منتظمة.
وقضى ما لا يقل عن 13 شخصاً في حريق شبّ داخل ملهى ليلي في إقليم تشونبوري عام 2022، بينما لقي 65 شخصاً حتفهم في حريق اندلع خلال احتفال برأس السنة داخل نادٍ مكتظ في بانكوك عام 2009، وخلص التحقيق آنذاك إلى أن الفساد ومخالفات السلامة كانا من أبرز أسباب الكارثة.
وقالت سلطات المدينة إن حانة "رونج بير نا لات فراو" كانت تحمل ترخيصاً كمطعم ومكان للموسيقى الحية، وخضعت للتفتيش في أبريل الماضي، حيث كانت مخارج الطوارئ ولافتات الإخلاء وطفايات الحريق متوافرة آنذاك.
وأضاف مكتب المحافظ أن مواد السقف والزينة والمعدات الداخلية ستخضع للفحص، إلى جانب التحقق مما إذا كانت الطاولات أو غيرها من الأغراض قد أعاقت مخارج الطوارئ.
إعاقة مخرج للطوارئ؟
وفي مقطع فيديو، نشره مكتب رئيس الوزراء خلال تفقده الموقع، أُبلغ أنوتين بأن أحد الأبواب، الذي كان يُستخدم سابقاً كمخرج، كان مغلقاً بمزلاج، لأن مالك الحانة كان يخشى مغادرة الزبائن دون سداد الفاتورة.
وكان الباب يحمل لافتة كتب عليها: "للموظفين فقط"، ويمكن فتحه إلى الخارج.
لكن أحد المسؤولين أبلغ رئيس الوزراء بأن الزبائن لم يكونوا على علم بإمكانية استخدامه. ورد أنوتين قائلاً: "لو أنهم ركضوا في هذا الاتجاه، لكان الأمر على ما يرام".
واستناداً إلى إفادات الناجين، قال مسؤولون إن الحريق ربما بدأ في منطقة المسرح الأمامية بالحانة، ثم انتشر بسرعة، ما دفع كثيرين إلى الفرار نحو الجزء الخلفي الذي يضم المطبخ ودورات المياه.
وقال محافظ بانكوك تشادتشارت سيتيبونت للصحافيين: "يوجد مخرجان للطوارئ، أحدهما قرب المطبخ، لكن صناديق البيرة كانت تعوق المرور. كما كانت هناك طاولة تسد المخرج الآخر". وأضاف أن الفحص الجنائي لا يزال جارياً.








