ألمانيا.. الإنتاج الصناعي "مهدد" مع تراجع منسوب نهر الراين | الشرق للأخبار

"ماكينات الصناعة الألمانية" مهددة بسبب تراجع منسوب نهر الراين

time reading iconدقائق القراءة - 4
انخفاض منسوب مياه نهر الراين في ألمانيا. 6 يوليو 2026 - Getty Images
انخفاض منسوب مياه نهر الراين في ألمانيا. 6 يوليو 2026 - Getty Images

يواجه قطاع التصنيع الألماني خطر التعرض لاضطرابات، مع تسبب الطقس الجاف مجدداً في عرقلة حركة الشحن عبر أهم ممر مائي داخلي في البلاد، ما يزيد الغموض بشأن آفاق تعافي أكبر اقتصاد في أوروبا، وفق "بلومبرغ".

وقال نائب مدير الرابطة الألمانية للنقل النهري الداخلي (BDB) فابيان شبيس، إن منسوب مياه نهر الراين تراجع إلى درجة اضطرت معها السفن إلى تقليص حمولاتها، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل.

وأضاف شبيس أن ذلك يمثّل مشكلة للشركات الصناعية، بينها "تيسين كروب" (Thyssenkrupp AG) و"باسف" (BASF SE)، التي تعتمد على نقل سلع مثل الفحم والنفط الخام والمواد الكيميائية عبر المراكب النهرية.

الطقس وجفاف نهر الراين

وأفادت شركة Thyssenkrupp AG بأن مصنعها في مدينة دويسبورج تأثر بالأوضاع، بعدما اضطرت شركة صناعة الصلب إلى تعليق خدمة القوارب الدافعة الخاصة بها والتحول إلى استخدام سفن خارجية قادرة على الإبحار في مستويات المياه الحالية. كما اضطرت BASF SE إلى زيادة عدد السفن العاملة لديها، بسبب إجبارها على التشغيل بطاقة تحميل منخفضة.

وقال مارتن أدييمر، من قسم الاقتصاد في وكالة "بلومبرغ إيكونوميكس"، في مذكرة صدرت الأربعاء: "من المرجح أن تؤثر فترة أخرى طويلة من انخفاض منسوب المياه سلباً على الإنتاج الصناعي، ما يزيد التحديات التي يواجهها قطاع يعاني بالفعل من الضعف، ويشكل مخاطر هبوطية على توقعاتنا بتحقيق تعافٍ تدريجي عقب صدمة أسعار الطاقة".

وأضاف أدييمر أن الشركات ربما أصبحت أكثر استعداداً الآن مقارنة بحالات مماثلة في الماضي، ما قد يخفف من حدة التأثيرات المحتملة.

وتسعى الحكومة الألمانية إلى تحقيق تعافٍ اقتصادي بعد سنوات من الركود، من خلال إصلاحات داخلية وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع. غير أن جهود إنعاش النمو تعقدت بسبب الصراع في الشرق الأوسط، الذي دفع برلين في أبريل إلى خفض توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني في عام 2026 إلى النصف، لتبلغ 0.5%، بحسب "بلومبرغ".

وفي عام 2018، تسبب انخفاض منسوب مياه نهر الراين، الذي استمر لأشهر، في خسائر للاقتصاد الألماني بلغت نحو 0.4% من الناتج، وفقاً لـ"معهد كيل للاقتصاد العالمي". كما تسبب جفاف آخر عام 2022 في اضطرابات بعد فترة قصيرة من تعرُّض أوروبا لتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتتفاقم المشكلة هذا العام بسبب غياب بدائل كافية للنقل عبر السكك الحديدية، إذ أُغلق أحد مسارات الشحن الرئيسية على الضفة الشرقية للنهر لأعمال صيانة، وفقاً لمارك شاتنبرج، الخبير الاقتصادي في "دويتشه بنك".

وقال شاتنبرج في مذكرة: "بعد البيانات الإيجابية للربع الثاني، فإن التأخيرات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالنقل، إلى جانب الخلفية الجيوسياسية الحالية، ستكون عبئاً غير مرحب به على قطاع التصنيع الذي بدأ يستقر". لكنه أشار إلى أنه، نظراً إلى تعدد العوامل المؤثرة حالياً، فمن "الصعب عزل تأثير دقيق على الناتج المحلي الإجمالي ما لم تصبح الاضطرابات حادة".

ويُطرح أيضاً تساؤل بشأن ما إذا كان الوضع سيؤدي إلى زيادة التضخم في وقت يدرس فيه البنك المركزي الأوروبي ما إذا كان سيضيف إلى رفع أسعار الفائدة الذي أقره في يونيو، بهدف احتواء موجة ارتفاع الأسعار الناجمة عن حرب إيران.

واعتبرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، أن نهر الراين يمثّل أحد العوامل التي قد تُبقي نمو الأسعار مرتفعاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك