
تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في تفاقم أزمة الأسمدة العالمية، وتهديد إمدادات الغذاء العالمية، بعد أن أدت الحرب إلى ارتفاع سعر الغاز الطبيعي، المكون الرئيسي في الأسمدة، وفرض عقوبات شديدة على روسيا، المُصدر الرئيسي لها.
وعلى الرغم من أن تداعيات الأزمة سيشعر بها بالتأكيد المتسوقون في الدول الغنية، فإن الضغط على الإمدادات الغذائية سيكون قاسياً على الأسر في الدول الفقيرة، بحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.
لوكاشينكو: العالم سيجوع بلا أسمدة
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، قوله الثلاثاء، إنه من دون الأسمدة لن يكون هناك محصول وسيزداد الجوع العالمي بسرعة، بحسب وكالة "رويترز".
وبيلاروسيا وروسيا منتجان رئيسيان لأسمدة البوتاس، وأدت العقوبات الغربية المفروضة على البلدين منذ أن أرسلت روسيا قواتها لغزو أوكرانيا في 24 فبراير، إلى تعطيل الشحنات.
وتُعد روسيا أكبر مُصدر للأسمدة النيتروجينية في العالم، وثاني أكبر مُصدر لأسمدة الفوسفور والبوتاسيوم، وفقاً للأمم المتحدة. وتُعد بيلاروسيا، حليفة روسيا التي تواجه عقوبات غربية أيضاً، من الدول الرئيسية المُنتجة للأسمدة.
أعلى مستوى أسعار
هذه الأزمة لا يُمكن أن تأتي في وقت أسوأ من هذه الفترة، بحسب "أسوشيتد برس" التي سلطت الضوء على تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أفاد بأن مؤشرها لأسعار الأغذية سجل في مارس الماضي أعلى مستوى له منذ تأسيسه عام 1990.
وتهدد أزمة الأسمدة بزيادة تقييد الإمدادات الغذائية في جميع أنحاء العالم، الذي يعاني بالفعل من تعطل شحنات الحبوب الهامة من أوكرانيا وروسيا.
ويثير فقدان هذه الإمدادات ميسورة التكلفة من القمح، والشعير، والحبوب الأخرى احتمال حدوث نقص في الغذاء واضطرابات سياسية في الشرق الأوسط، وإفريقيا، وبعض الدول الآسيوية التي يعتمد ملايين الأشخاص فيها على الخبز المدعوم.
في هذا السياق، قال أوشي أنيانو، الخبير الزراعي في جامعة نيجيريا، لوكالة "أسوشيتد برس": "أسعار المواد الغذائية سترتفع بسرعة لأن المزارعين سيتعين عليهم جني الأرباح، إذا، ماذا سيحدث للمستهلكين؟".
وحذّرت مجموعة "أكشن إيد" (Action Aid) من أن الأسر في منطقة القرن الإفريقي أصبحت بالفعل "على حافة البقاء على قيد الحياة".
وتعتمد العديد من الدول النامية مثل منغوليا، وهندوراس، والكاميرون، وغانا، والسنغال، والمكسيك، وجواتيمالا، على روسيا في الحصول على ما لا يقل عن خمس وارداتها.
وأدى الصراع أيضاً إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، الذي يستخدم في صناعة الأسمدة النيتروجينية الباهظة بالفعل، ونتج عن ذلك ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، لدرجة أن بعض شركات الأسمدة "أغلقت أعمالها وأوقفت تشغيل مصانعها"، حسبما قال ديفيد لابورد، الباحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية.
وفي الصين، ارتفع سعر البوتاس، وهو ملح غني بالبوتاسيوم ويستخدم كسماد، بنسبة 86% مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية والفوسفورية بنسبة 39% و10% على التوالي.
اقرأ أيضاً:




