أول تقييم أممي مستقل للذكاء الاصطناعي فوائد جمة أخطار كبيرة | الشرق للأخبار

أول تقييم أممي مستقل للذكاء الاصطناعي: فوائد جمة وأخطار كبيرة

فجوة رقمية حادة و"احتكار" للقوة الحاسوبية

time reading iconدقائق القراءة - 5
أول تقييم أممي مستقل للذكاء الاصطناعي، صورة تعبيرية - getty
أول تقييم أممي مستقل للذكاء الاصطناعي، صورة تعبيرية - getty

في أول تقييم علمي عالمي ومستقل من نوعه، وضعت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة مستقبل الذكاء الاصطناعي في ميزان الفرص والتهديدات.

وبينما يعد التطور المتسارع بآفاق تنموية هائلة، فإنه يضع العالم في مواجهة أخطار كبيرة قد تتجاوز القدرة الحالية للحكومات على الفهم والسيطرة.

ومن المقرر عرض التقرير الأولي، الذي صاغه 40 من كبار العلماء والخبراء المستقلين، على الحكومات خلال "الحوار العالمي الأول للأمم المتحدة بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي" في جنيف، من 6 إلى 7 يوليو الجاري.

تم اختيار أعضاء اللجنة من جميع مناطق العالم، ويشغل أعضاؤها مناصبهم لمدة 3 سنوات، بشكل مستقل عن أي حكومة أو مؤسسة أو شركة.

الذكاء الاصطناعي.. فرص وتهديدات

ويرسم التقرير صورة مقلقة لواقع التكنولوجيا اليوم؛ إذ يشير إلى اتساع الفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والنامية، وتركّز القوة الحاسوبية في يد أقطاب محددة، تزامناً مع ظهور أدلة على "سلوك مخادع" للأنظمة الذكية، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي والأمن القومي، وسط عجز فني وتشريعي عالمي عن كبح جماح هذه الطفرة الرقمية.

ويدعو التقييم، الذي يعقبه تقرير أكثر شمولاً، العام المقبل، إلى ضرورة تحرك دولي عاجل لإعادة ضبط البوصلة، قبل أن تفقد المجتمعات السيطرة على أدواتها التكنولوجية الأكثر ذكاءً.

ووفق التقرير الأولي، فإن صانعي السياسات يحتاجون إلى أدلة علمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي، غير أن قدراته تتجاوز الفهم العلمي وقدرة الحكومات على التكيف، مع توفر عدد قليل من الأساليب للتحكم في أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية الاستقلالية.

وأشار يوشوا بنجيو، الرئيس المشارك للجنة، إلى تزايد الأدلة على السلوك المخادع للذكاء الاصطناعي، وقال إن العلم لا يمكنه ضمان ألا يتسبب الذكاء الاصطناعي في أضرار كارثية "سواء من تلقاء نفسه أو بسبب مستخدمين ذوي نوايا خبيثة" مع تزايد قدراته.

وخلص التقرير إلى أن الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي هائلة، إلا أن النشر السريع وغير الخاضع للرقابة لهذه التكنولوجيا على نطاق واسع ينطوي على أخطار كبيرة، بما في ذلك الأضرار التي تطال الصحة النفسية للمستخدمين، والاستخدام المحتمل كأداة مدمرة، والتأثيرات على النظم الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، والتحديات المرتبطة بالتحكم في هذه التكنولوجيا.

اتساع الفجوة الرقمية

ويشير التقرير إلى تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، ولكن على نحو غير متكافئ عبر البلدان والقطاعات.

وعلى المستوى العالمي، يستخدم الآن أكثر من مليار شخص الذكاء الاصطناعي أسبوعياً، لكن اعتماده في البلدان النامية لا يزال متأخراً عن الركب العالمي. 

وفي ما يتعلق بالاحتكار التكنولوجي، أوضح التقرير أن تطوير الذكاء الاصطناعي "مركزي" بشكل كبير؛ إذ تستحوذ الولايات المتحدة على 75% من القوة الحاسوبية بين أفضل 500 حاسوب عملاق للذكاء الاصطناعي في العالم، فيما تستحوذ الصين على 15%.

اقرأ أيضاً

نماذج أنثروبيك المتطورة للذكاء الاصطناعي.. هل أصبحت خطراً يستدعي الحظر؟

استيقظت أسواق الذكاء الاصطناعي، السبت، على تطور لافت بعد إعلان شركة أنثروبيك أن الحكومة الأميركية أمرتها بحظر استخدام نموذجيها الأحدث Fable-5 وMythos-5.

محدودية اللغات وأخطاء الترجمة

ورغم وجود أكثر من 7000 لغة مستخدمة في جميع أنحاء العالم، إلا أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية مدربة على جزء ضئيل منها فقط، كما أن الترجمة الآلية لبعض اللغات مليئة بالأخطاء التي يمكن أن تؤثر على التشخيصات الصحية وقرارات العلاج.

وسلط التقرير الضوء على التهديدات الاجتماعية والأمنية لهذا  التطور التكنولوجي المتسارع، إذ تشمل الأخطار الآثار السلبية المحتملة على حقوق الإنسان والنظم الاجتماعية والبيئة.

وأشار التقرير إلى تزايد انتشار المواد التي ينتجها الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، والعنف الجنسي المدعوم بتقنية التزييف العميق (Deepfake).

تزييف المحتوى وتآكل الثقة

ووفق التقرير، يسهل الذكاء الاصطناعي أيضاً إنتاج محتوى مقنع، ونشره على نطاق مستهدف واسع، ما يسهم في "تآكل تدريجي لمصداقية المعلومات".

ومن شأن هذا أن يضعف ثقة الجمهور، والتماسك الاجتماعي، والتداول الديمقراطي.

ويدق التقرير ناقوس الخطر بشأن ضعف الخبرات الفنية للحكومات، قائلاً إن معظم البلدان - بما في ذلك الاقتصادات المتقدمة - تفتقر إلى الخبرة الفنية اللازمة لتقييم نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة الأكثر كفاءة، أو المشاركة بشكل هادف في حوكمتها.

تصنيفات

قصص قد تهمك