
كشف جدار مزيّن برسومات في غواتيمالا، عن أثر شخصي فريد يجسّد إسهامات حضارة المايا، وهو اسم عالم فلك ورياضيات عاش قبل نحو 1250 عاماً.
في زولتون، وهي مدينة قديمة تقع على بعد 340 من مدينة غواتيمالا، حدّد علماء الآثار اسم "ساك تان واكس"، الذي يعني "الثعلب أبيض الصدر"، وذلك أسفل معادلة رياضية محفوظة على جدار إحدى الغرف.
وقال الخبراء لموقع 'Antiquity' إن أهمية هذا الاكتشاف "لا تكمن في كونه يخلّد ذكرى شخص بعينه فحسب، بل في كونه يلقي الضوء على الجهد الفكري المبذول في علم الفلك، وحساب التقويم، وصناعة الكتب لدى حضارة المايا".
وصرّح فرانكو روسي، عالم الآثار في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسيّ للدراسة المنشورة في مجلة "أنتيكويتي"، بأن الفريق "اندهش بحقيقة أن أحد النصوص الرياضية العديدة في الغرفة يحمل اسماً منسوباً إلى عالم الفلك".
وأشار إلى أن مثل هذه التوقيعات "نادرة بشكل مدهش في السجل الأثري، على الرغم من أن الحساب المتخصص كان مهماً ومنتشراً على نطاق واسع في مجتمع المايا القديم، وخصوصاً خلال القرن الثامن".
يُعدّ هذا الاكتشاف ذا قيمة خاصة نظراً لقلة ما تبقى من كتابات المايا على الورق أو الألياف أو الخشب في المناخ الاستوائي. تعود المخطوطات الأربع التي تعود إلى ما قبل الاستعمار والمحفوظة اليوم إلى المراحل اللاحقة من تاريخ المايا، أي بعد أكثر من 500 عام من نقوش زولتون.
حتى الآن، لم يتم تحليل وفك رموز سوى عدد قليل من النصوص المتآكلة بشكل كامل، ما يفسح المجال لاكتشافات مستقبلية في زولتون، حيث لا يزال نحو 900 هكتار من المنطقة الحضرية مغطى بالغابات.
وكان المايا غطوا الجدار الشرقي الداخلي بالجص واستخدموه كسطح لكتابة "نصوص دقيقة" رياضية. وعندما تم اكتشاف الكتابات بين عامي 2010 و2012، كانت قد بهتت بشدة. فقام الفريق بمسح الرموز ورسمها وتصويرها، ثم تحسينها رقمياً لجعلها مقروءة. كما حدّدوا نحو 52 نصاً رياضياً دقيقاً وفلكياً على الجدار.
تتضمن هذه النصوص حسابات تتعلق بالعد الطقسي للأيام الذي يبلغ 260 يومًا، والسنة الشمسية، وكوكب الزهرة، وكوكب المريخ.
وقال روسي إن صيغة ساك تان واكس غير مألوفة، لدرجة أن الفلكي ربما وقّعها بسبب حداثتها. يعتقد الباحثون أن النصوص الجدارية قد تمثّل مسودات أولية لحسابات مخطوطات أُنتجت داخل المجمع السكني، وهو تشبيه يشبهونه بالعثور على رسم تخطيطي لعمل فني رئيسي.
يتعزز هذا التفسير بوجود أدوات صناعة الورق داخل الغرفة وحولها، مما يشير إلى أن المكان ربما استُخدم لتدريب الكُتّاب على الحساب التقويمي. كما تتضمن اللوحات الجدارية ألقابًا مرتبطة بالكُتّاب، مما يدعم فكرة أن الغرفة كانت جزءًا من بيئة عمل فكرية وليست مجرد مكان للعرض الاحتفالي.








