
تتميز الأسلحة فرط الصوتية بسرعتها الفائقة، لدرجة أنها قادرة على تغيير جزيئات الهواء. كما أنها قادرة على حمل رؤوس نووية، والتحليق على ارتفاعات منخفضة، ما يجعل رصدها صعباً.
ونظراً لقدرتها على تغيير وجه الحروب الحديثة، أصبحت هذه الأسلحة جبهةً رئيسيةً في السباق المحتدم نحو الهيمنة العسكرية بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، حسبما أشارت "بلومبرغ".
وبينما نشرت الدولتان الأخيرتان بالفعل قذائف فرط صوتية، تخلفت الولايات المتحدة عن الركب. والآن، طلب مسؤولون عسكريون أميركيون إرسال صاروخ "دارك إيجل" فرط الصوتي، الذي طال انتظاره، إلى الشرق الأوسط لاستخدامه المحتمل في حرب إيران، وهو ما سيمثل أول نشر أميركي لمثل هذا النظام.
ما هي الأسلحة فرط الصوتية؟
تُعرَّف عادةً بأنها أسلحة سريعة، تحلق على ارتفاعات منخفضة، وذات قدرة عالية على المناورة، مصممة لتكون أسرع وأكثر "رشاقة" من أن تتمكن أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية من رصدها في الوقت المناسب. وعلى عكس الصواريخ الباليستية، لا تتبع الأسلحة فرط الصوتية مساراً محدداً مسبقاً، بل يمكنها المناورة في طريقها إلى هدفها، وفقاً لمركز أبحاث الكونجرس.
ويُطلق مصطلح "فرط صوتي" على أي سرعة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت، والتي تبلغ حوالي 1220 كيلومتراً في الساعة عند مستوى سطح البحر، ما يعني أن هذه الأسلحة قادرة على السفر بسرعة لا تقل عن 1000 كيلومتر في الساعة.
وعند السرعات فرط الصوتية، تبدأ جزيئات الهواء المحيطة بالمركبة الطائرة بالتغير، فتتفكك أو تكتسب شحنة كهربائية في عملية تُسمى "التأين". وهذا يُعرّض المركبة فرط الصوتية لضغوط هائلة أثناء اختراقها الغلاف الجوي، وفقاً لدراسة صادرة عن الجيش الأميركي عام 2018.
ما هي أنواع الأسلحة فرط الصوتية؟
هناك نوعان رئيسيان: المركبات الانزلاقية وصواريخ "كروز". ونظراً للتحديات التي تواجه تحقيق الدفع فرط الصوتي للصواريخ، يتركز معظم الاهتمام على المركبات الانزلاقية، التي تُطلق عادةً من الصواريخ الباليستية قبل أن تنزلق نحو هدفها.
يمكن إطلاق صواريخ "كروز" فرط الصوتية من منصات جوية أو بحرية أو برية. وهي مزودة بمحركات تُسمى "سكرمجت" تستخدم أكسجين الهواء لتوليد قوة دفع أثناء طيرانها، مما يسمح لها بالتحليق بسرعة وارتفاع ثابتين.
هل استُخدمت أسلحة فرط صوتية في السابق؟
زعمت أوكرانيا أن روسيا هاجمت كييف في أوائل عام 2024 باستخدام صاروخ "تسيركون"، وهو صاروخ كروز فرط صوتي يُطلق من السفن، قادر على التحليق بسرعات تتراوح بين ستة وثمانية أضعاف سرعة الصوت.
وكانت روسيا قد صرّحت سابقاً باستخدامها أسلحة فرط صوتية تُسمى صواريخ "كينجال" في الحرب.
ورغم أن صاروخ "كينجال" (الخنجر) يُحلّق بسرعات فرط صوتية، إلا أنه ليس ما يقصده خبراء الأسلحة عند الحديث عن الأسلحة فرط الصوتية. فصاروخ "كينجال" هو صاروخ باليستي، ورغم أنه يصل إلى سرعات فرط صوتية، إلا أن هذا ينطبق على جميع الصواريخ الباليستية تقريباً في مرحلة ما من مسارها.
أعلن الحوثيون المدعومون من إيران، استخدامهم صواريخ فرط صوتية لمهاجمة إسرائيل، إلا أن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها.
من يمتلك أسلحة فرط صوتية؟
تمتلك الصين وروسيا القدرات الأكثر تطوراً، تليها الولايات المتحدة. وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، إلى أن الصين تمتلك نحو 600 سلاح فرط صوتي في ترسانتها، وأن هذا العدد سيرتفع إلى 4000 بحلول عام 2035. أما روسيا، فتقدر الوكالة عدد أسلحتها بين 200 و300 سلاح، ونحو 1000 سلاح.
ووفق "بلومبرغ"، تستطيع روسيا ضرب الأراضي الأميركية باستخدام صواريخ فرط صوتية تُطلق من الطائرات والسفن ومنصات الإطلاق الأرضية، وقد تتمكن الصين من مهاجمة ألاسكا باستخدام مركبة انزلاقية فرط صوتية مسلحة تقليدياً.
وقّعت بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة اتفاقية في عام 2024 للتعاون في تطوير أسلحة فرط صوتية، وذلك في إطار اتفاقية دفاعية بين الدول الثلاث تُعرف باسم "أوكوس".
تشمل الدول الأخرى التي تُجري أبحاثاً حول هذه التقنية الهند واليابان وفرنسا وألمانيا وكوريا الشمالية، التي تدّعي أنها اختبرت صاروخاً فرط صوتي. وقد أعلنت إيران رسمياً في يونيو 2023 عن ما وصفته بأنه أول صاروخ فرط صوتي محلي الصنع.
ما هو وضع برنامج الأسلحة الفرط صوتية الأميركي؟
يُعدّ صاروخ "دارك إيجل"، وهو صاروخ أرضي مُزوّد بجسم انزلاقي، المشروع الرئيسي للجيش الأميركي في مجال الأسلحة الفرط صوتية. وأفاد مكتب محاسبة الحكومة الأميركية في تقرير صدر في يونيو 2025 أن الجيش أجرى أربع تجارب في عامي 2023 و2024 شابتها مشاكل في منصة الإطلاق وتسلسل الإطلاق وجودة إنتاج الصاروخ.
وفي أغسطس 2024، أكمل النظام أول رحلة تجريبية ناجحة "من البداية إلى النهاية"، وفقاً لدائرة أبحاث الكونجرس. ولم يُعلن بعد عن جاهزيته للعمليات بشكل كامل.
صاروخ "دارك إيجل"، الذي يعرف كذلك باسم السلاح الفرط صوتي بعيد المدى (LRHW)، يتوفر على مدى يزيد عن 1725 ميلاً، على الرغم من أن قدراته الدقيقة لا تزال سرية.
وتقود البحرية الأميركية تطوير مركبة انزلاقية تُسمى "نظام الضربة السريعة التقليدية"، تعتمد على نفس مكون الصاروخ المستخدم في صاروخ "دارك إيجل". وهي مصممة للإطلاق من السفن السطحية والغواصات على حد سواء.
ما أهمية الأسلحة فرط الصوتية؟
من الصعب للغاية التصدي للأسلحة فرط الصوتية باستخدام الدفاعات الحالية. وحسب "بلومبرغ"، فإن نشر الولايات المتحدة لسلاح فرط صوتي سيرسل إشارة إلى روسيا والصين مفادها أن الولايات المتحدة باتت قادرة أخيراً على مجاراة هذه القدرة التي أتقنوها منذ زمن.
وفي مقابلةٍ مع "بلومبرغ" في أكتوبر 2021، شبّه الجنرال الأميركي مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، التجارب الصينية المزعومة لنظام أسلحة فرط صوتية في وقتٍ سابق من ذلك العام بـ"لحظة سبوتنيك"، في إشارةٍ إلى إطلاق الاتحاد السوفيتي الرائد لقمر صناعي عام 1957، والذي منحه تقدماً مبكراً في سباق الفضاء وأثار صدمةً في الولايات المتحدة.
ويقول مسؤولون أميركيون إن الأسلحة فرط الصوتية الأميركية، وعلى عكس تلك التي يجري تطويرها في الصين وروسيا، مصممة لحمل رؤوس حربية تقليدية وليست نووية. لكن هذا لا يُطمئن خصوم الولايات المتحدة المحتملين، الذين لن يكون لديهم أي وسيلة لمعرفة ما إذا كان هذا السلاح يحمل رأساً نووياً أثناء تحليقه.
ويعكس سعي الصين وروسيا لامتلاك هذه الأنظمة مخاوف من أن الأسلحة الأميركية فرط الصوتية قد تمكّن الولايات المتحدة من شنّ ضربة استباقية مدمرة على ترساناتهما النووية وبنيتهما التحتية الداعمة. وبالتالي، فإن نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية قد يحدّ من قدرة الصين وروسيا على شنّ ضربة انتقامية ضد الولايات المتحدة.









