أوكرانيا تقترب من إنتاج صواريخ باليستية قادرة على بلوغ موسكو | الشرق للأخبار

أوكرانيا تقترب من إنتاج صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى موسكو

time reading iconدقائق القراءة - 7
قوات أوكرانية تطلق عدة صواريخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك. 24 يناير 2026 - REUTERS
قوات أوكرانية تطلق عدة صواريخ باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك. 24 يناير 2026 - REUTERS

تستعد شركة "فاير بوينت" الأوكرانية، المتخصصة في تقنيات الدفاع، لإطلاق أول صاروخ باليستي لها هذا الخريف، وفقاً لما أكدته رئيستها التنفيذية لمجلة "بوليتيكو"، في تطور يُعد بالغ الأهمية إذا كانت كييف تأمل في الصمود أمام التصاعد المتواصل في الهجمات الصاروخية الروسية.

وقالت إيرينا تيريخ، التي تشغل أيضاً منصب المديرة التنفيذية للتكنولوجيا في الشركة، إن "فاير بوينت" تعمل على تطوير الصاروخ الباليستي التكتيكي قصير المدى FP-7. ويبلغ مداه 200 كيلومتر، ويحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوجراماً، ويمكنه ضرب أهداف أرضية، كما يجري تعديل تصميمه لاستخدامه ضمن أنظمة الدفاع الجوي.

وقالت تيريخ هذا الأسبوع: "دخل صاروخ FP-7 بالفعل مرحلة الاعتماد، وهي تتطلب تنفيذ عدد محدد من عمليات الإطلاق الاختبارية في ظروف قتالية وفق إجراءات خاصة".

وأضافت: "سنُجري هذه الاختبارات، ونثبت فاعليته في القتال الحقيقي ضد عدونا، وبعد ذلك سيكون جاهزاً لإبرام عقود التوريد".

وأشارت إلى أنه إذا سارت الأمور وفق المخطط، فإنه "من الواقعي تماماً أن يصبح جاهزاً بحلول هذا الخريف".

كما تطور "فاير بوينت" الصاروخ الباليستي FP-9، المزود برأس حربي يزن 800 كيلوجرام ويصل مداه إلى 855 كيلومتراً، ما يضع موسكو ضمن نطاق استهدافه.

ويُعد المشروعان حاسمين بالنسبة لأوكرانيا، التي تواجه نقصاً متزايداً في صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة "باتريوت"، بينما تسابق وزارة الحرب الأميركية الزمن، لإعادة بناء مخزونها منها. كما تسعى كييف لامتلاك صواريخ بعيدة المدى لضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية، ولا سيما منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.

وأدى نقص صواريخ الاعتراض، إلى تمكين أعداد كبيرة من الصواريخ الروسية من بلوغ أهدافها، فيما تعزز موسكو قدراتها الهجومية بدعم من حليفتها كوريا الشمالية.

ويتوافق الجدول الزمني الذي أعلنته "فاير بوينت" مع تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأسبوع الماضي، رغم تأكيده أن نشر صاروخ FP-7 يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً.

وقال زيلينسكي: "أما بشأن الاستخدام على نطاق واسع، فلا أستطيع الجزم، لأن هناك أموراً لا تعتمد على أوكرانيا.. فبعض المكونات تأتي من دول أخرى".

منظومة "فريا"

ويُعد صاروخ FP-7 جزءاً رئيسياً من أول منظومة أوروبية مشتركة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، وتحمل اسم "فريا" Freyja. وستتولى "فاير بوينت" توفير الصواريخ ومنصات الإطلاق، فيما يعمل حلفاء أوكرانيا على تطوير المكونات الأخرى، إلى جانب رادارات المراقبة والتتبع.

وقالت تيريخ: "لا أستطيع الكشف عن التفاصيل، لأن الأمر يعود إلى الشركاء وما إذا كانوا يرغبون في الحديث عنه. لكن كل شيء يسير بسرعة كبيرة، فجميع الشركاء يعملون بالوتيرة نفسها التي تعمل بها شركات الصناعات الدفاعية الأوكرانية".

وشددت أيضاً على تعقيد عملية تحويل صاروخ أرض - أرض إلى صاروخ مخصص لأنظمة الدفاع الصاروخي.

اقرأ أيضاً

تحالف دفاعي أوروبي لتطوير منظومة اعتراضية للصواريخ الباليستية

أطلقت 10 دول أوروبية تحالفاً دفاعياً جديداً لتطوير منظومة مشتركة لمواجهة الصواريخ الباليستية، في خطوة تعكس توجه القارة لتعزيز أمنها وسط استمرار حرب أوكرانيا.

وقالت: "يتشابه الشكل الديناميكي الهوائي ومبادئ التصنيع، لكن الوظائف مختلفة. فأحدهما يطير من النقطة أ إلى النقطة ب ليصيب الهدف، بينما يتعين على الآخر تنفيذ مهمة أكثر تعقيداً تتمثل في العثور على الهدف واعتراضه".

وسيُنتج صاروخ الاعتراض المستقبلي لمنظومة "فريا" بنسختين. الأولى ستكون مشابهة لصواريخ PAC-2 المستخدمة في منظومات "باتريوت"، والتي تنفجر بالقرب من الهدف، أما الثانية فستتولى مهمة أكثر تعقيداً تتمثل في العثور على الصاروخ واعتراضه مباشرة، على غرار صواريخ PAC-3.

وقالت تيريخ: "إنتاج صاروخ يشبه PAC-2 أسرع بكثير"، مضيفة: "لا نملك رفاهية قضاء عقود في تطوير (صواريخ اعتراضية) تعتمد على الإصابة المباشرة، لذلك قررنا العمل على مراحل... وفي المستقبل سنتعلم كيفية تصنيع صواريخ مماثلة لـPAC-3 تعتمد على تدمير الهدف بالاصطدام المباشر".

بناء القدرات الصاروخية الأوكرانية

وبينما تعمل أوكرانيا على تطوير قدراتها الذاتية، فإنها تسعى أيضاً للحصول على اتفاق ترخيص من الولايات المتحدة يسمح لها بإنتاج صواريخ PAC-3 محلياً.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أبلغ زيلينسكي، الشهر الماضي، بإمكانية التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، لكنه تراجع لاحقاً، وركز على إعادة بناء مخزونات البنتاجون، بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة استهلكت أعداداً كبيرة من الصواريخ خلال الأيام الأولى للحرب مع إيران.

وأكدت تيريخ أنه حتى في حال توافر الإرادة السياسية، فإن التوصل إلى اتفاق لإنتاج صواريخ PAC-3 لا يزال يصطدم بـ"عقبات" في تصنيع المكونات. وقالت إنها تفضل اتفاقاً منفصلاً يسمح لأوكرانيا بإنتاج رؤوس التوجيه الذاتي، وهي منظومة التوجيه الموجودة في مقدمة الصاروخ والمسؤولة عن قيادته نحو الهدف، ووصفتها بأنها "العنصر الأكثر أهمية والأصعب تصنيعاً".

وأضافت أن الصاروخ بعيد المدى FP-9 سيكون جاهزاً هذا الخريف "إذا لم يتدخل أحد لعرقلة عمل الشركة"، وهو ما سيجعل أوكرانيا واحدة من نحو 12 دولة فقط تمتلك هذه القدرة.

وتعتمد أوكرانيا بدرجة كبيرة على الطائرات المُسيرة بعيدة المدى، ومنها FP-1 التي تطورها "فاير بوينت" ويبلغ مداها 2300 كيلومتر، وFP-2 بمدى يصل إلى 700 كيلومتر، لتنفيذ حملتها المستمرة لاستهداف صناعة تكرير النفط الروسية وشبكة الخدمات اللوجستية التابعة لشركة "وايلدبيريز".

وقالت تيريخ: "هاجمنا روسيا هذا العام بعدد من الطائرات المُسيرة يعادل ضعف ما استخدمته ضدنا. كان هذا أمراً لا يمكن أن نحلم به في عام 2022. وقد أنجزناه جميعاً معاً، الجيش الأوكراني والسياسيون والمنتجون. إنها قدرتنا المستقلة، من دون الاعتماد على الآخرين أو طلب الإذن لضرب الأهداف".

وتعمل أوكرانيا الآن على تطوير قدرتها على استهداف روسيا بصواريخ أشد فتكاً.

وتمتلك "فاير بوينت" بالفعل صواريخ "FP-5 فلامينجو" المجنحة، القادرة على حمل رأس حربي يزن طناً واحداً إلى مسافة تصل إلى 3000 كيلومتر، لكنها لم تُستخدم إلا بشكل محدود.

وسيكون اعتراض صاروخ باليستي مثل FP-9 أكثر صعوبة بالنسبة لروسيا، كما يمكنه استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الروسية، وهو خيار أكثر فاعلية من محاولة إسقاط الصواريخ الروسية بعد إطلاقها.

وفي الوقت الذي تواصل فيه "فاير بوينت" تطوير صواريخها وإدخالها إلى خطوط الإنتاج، تحاول روسيا استهداف المختبرات والمصانع الأوكرانية.

وقال اللواء فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية، إن روسيا تعتبر الصواريخ الباليستية الأوكرانية والتوسع في إنتاج الطائرات المٌسيرة بعيدة ومتوسطة المدى تهديداً خطيراً، ولذلك تنفذ عمليات استطلاع مستمرة. وأضاف: "إنهم يحاولون منعنا من الوصول إلى مرحلة الإنتاج الكمي لهذه الأسلحة".

وأكدت تيريخ وجود هذا التهديد الروسي، قائلة: "لا أحد، باستثناء شركائنا، يريد أن تمتلك أوكرانيا صواريخها الباليستية الخاصة. ولهذا نعمل تحت ضغوط هائلة".

تصنيفات

قصص قد تهمك