تقنية بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بطفرات سرطان الرئة خلال دقائق | الشرق للأخبار

تقنية جديدة بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بطفرات سرطان الرئة خلال دقائق

time reading iconدقائق القراءة - 7
تقنية جديدة بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بطفرات سرطان الرئة خلال دقائق، صورة مولّدة - الشرق
تقنية جديدة بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بطفرات سرطان الرئة خلال دقائق، صورة مولّدة - الشرق
القاهرة -

طور باحثون تقنية تجمع بين التصوير الضوئي المجهري والذكاء الاصطناعي تستطيع التنبؤ بالطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الرئة، في خطوة قد تساعد الأطباء على اختيار العلاج المناسب بسرعة أكبر، مع الحفاظ على عينات الخزعة المحدودة لإجراء اختبارات أخرى.

وقال باحثون بجامعة إدنبرة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا إن التقنية استطاعت التنبؤ بوجود طفرات في جين EGFRبدقة شديدة، كما ميزت بين اثنين من أكثر أنواع هذه الطفرات شيوعاً وأهمية عند اتخاذ قرارات العلاج.

وأفادت الدراسة التي نشرت في دورية Cancer Research التابعة للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان، بأن التقنية تعتمد على ما يعرف باسم "التصوير المجهري لعمر الفلورة" والذي يقيس المدة الزمنية القصيرة التي تستغرقها الجزيئات الطبيعية داخل الأنسجة لإطلاق الضوء بعد إثارتها بمصدر ضوئي.

وتنتج الخلايا والأنسجة أنماطاً مختلفة من الفلورة الطبيعية تبعاً لتركيبها الكيميائي ونشاطها الأيضي وحالتها المرضية، ويحلل نموذج للتعلم العميق هذه الإشارات بحثاً عن بصمات ترتبط بوجود طفرات معينة، دون الحاجة إلى صبغ العينة أو استخراج الحمض النووي منها.

طفرة تحدد مسار العلاج

يعد جين مستقبل عامل نمو البشرة، المعروف اختصاراً بـ EGFR، أحد الجينات المهمة في بعض حالات سرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة، وخصوصاً السرطان الغدي.

ويمكن لبعض الطفرات في هذا الجين أن تجعل الخلايا السرطانية تعتمد على إشارات نمو غير طبيعية، ما يسمح باستخدام أدوية موجهة تعمل على تعطيل نشاط البروتين الناتج عن الجين.

ولهذا يحتاج الأطباء إلى معرفة ما إذا كان الورم يحمل طفرة قابلة للاستهداف قبل اختيار العلاج، وربما يؤدي عدم اكتشاف الطفرة إلى حرمان المريض من دواء يمكن أن يكون أكثر ملاءمة، بينما قد يؤدي وصف العلاج الموجه لمريض لا يحمل الطفرة المناسبة إلى تأخير علاج أكثر فاعلية.

وتعتمد عملية تحديد الطفرات حالياً بصورة أساسية على اختبارات جزيئية مثل تسلسل الحمض النووي، ورغم دقتها، فقد تتطلب هذه الاختبارات مختبرات متخصصة ووقتاً يمتد من أيام إلى أسابيع، كما تستهلك جزءاً من عينة الورم التي قد تكون صغيرة بالفعل.

وتزداد أهمية الحفاظ على الأنسجة عندما تؤخذ الخزعة بإبرة دقيقة أو من منطقة يصعب الوصول إليها، إذ قد يحتاج الأطباء إلى استخدام العينة نفسها لتأكيد نوع الورم والبحث عن عدة طفرات أخرى وتقييم مؤشرات تساعد على اختيار العلاج المناعي أو الموجه.

قراءة الضوء بدلاً من الحمض النووي

لا تقرأ التقنية الجديدة التسلسل الجيني للورم بصورة مباشرة، لكنها تحاول استنتاج حالته الجينية من التغيرات التي تحدثها الطفرة داخل الخلايا.

وتؤثر الطفرات السرطانية في عمليات مثل إنتاج الطاقة والتمثيل الغذائي وتوازن الجزيئات داخل الخلية، ويمكن لهذه التغيرات أن تعدل الطريقة التي تمتص بها مكونات الأنسجة الضوء وتطلقه، لتترك نمطاً تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تعلمه.

ووضع الباحثون عينات غير مصبوغة من أنسجة سرطان الرئة تحت المجهر الجديد، ثم دربواً نموذجاً حاسوبياً على التمييز بين الأورام التي تحمل طفرات EGFR والأورام التي لا تحملها.

واختبروا قدرة النظام على التفرقة بين الحذف في الإكسون 19 وطفرة L858R في الإكسون 21، وهما من أكثر التغيرات شيوعاً بين أورام الرئة المرتبطة بجين EGFR، وقد يكون التمييز بينهما مهماً عند تقييم خيارات العلاج والنتائج المتوقعة، وتظهر البيانات التي أتاحها الباحثون مجموعات منفصلة للأنسجة ذات الطفرة، والأنسجة غير الحاملة لها، وهذين النوعين الفرعين.

وقال الباحثون إن النموذج حقق أداء مرتفعاً في التعرف على حالة الطفرة ونوعها، لكنهم لم يطرحوا التقنية بعد باعتبارها بديلاً جاهزاً للاختبارات الجينية المستخدمة في المستشفيات.

دقائق بدلاً من أسابيع

قال الباحثون إن فحص العينة قد يستغرق دقائق، مقارنة بعمليات جزيئية قد تتطلب أسابيع، وإن التكلفة المحتملة يمكن أن تنخفض من آلاف إلى مئات الجنيهات الإسترلينية إذا أثبتت التقنية فاعليتها في الاستخدام السريري الواسع.

وقال الباحث المشارك في الدراسة تشيانج وانج، الباحث بمعهد التجدد والإصلاح في جامعة إدنبرة، إن المنهج يمهد لتحويل عملية مكلفة وبطيئة إلى فحص أسرع وأقل تكلفة، خصوصاً في المستشفيات والأنظمة الصحية التي لا يتوافر لديها وصول سهل إلى الاختبارات الجزيئية المعقدة.

ولا تتطلب الطريقة معالجة كيميائية أو صبغاً دائماً للأنسجة، ما يعني أن العينة تظل سليمة نسبياً ويمكن استخدامها لاحقاً في الفحص المرضي أو تسلسل الجينات أو اختبارات أخرى.

وقد تكون هذه الميزة مهمة مع توسع برامج فحص سرطان الرئة، التي تؤدي إلى اكتشاف مزيد من العقيدات والأورام المبكرة وزيادة عدد الخزعات المطلوب تحليلها داخل مختبرات الأمراض.

لكن رغم النتائج الواعدة، لا يعني التنبؤ الضوئي بوجود طفرة أن النظام قرأ الحمض النووي للورم بالفعل.

وقد تتشابه التغيرات الأيضية أو الضوئية الناتجة عن طفرات مختلفة، كما يمكن أن تتأثر الإشارات بطريقة جمع الخزعة وحفظها، ونوع المجهر، وإعدادات التصوير، وكمية الخلايا السرطانية الموجودة في العينة.

وقد يحقق نموذج الذكاء الاصطناعي أداءً قوياً داخل المستشفى أو مجموعة البيانات التي درب عليها، ثم تنخفض دقته عند اختباره على مرضى من مناطق أخرى أو على عينات جرى إعدادها باستخدام أجهزة وبروتوكولات مختلفة.

وربما تحتوي بعض الأورام على أكثر من مجموعة من الخلايا، تحمل كل منها خصائص جينية مختلفة، وهو ما يعرف بعدم التجانس داخل الورم، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور إشارة ضوئية مختلطة يصعب على النظام تفسيرها.

ولهذا يعمل الباحثون حالياً على التحقق السريري من المنهج، بما يشمل اختباره على مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من المرضى ومقارنة نتائجه مباشرة بالاختبارات الجينية القياسية.

ومن المرجح، في حال نجاح الدراسات اللاحقة، أن تستخدم التقنية أولاً إلى جانب الاختبارات الجزيئية، وليس بدلاً منها، سواء لتحديد العينات ذات الاحتمال المرتفع لوجود طفرة أو لتسريع القرارات الأولية أو للحفاظ على الأنسجة.

ويخطط الباحثون لتجربة التقنية على أنواع أخرى من السرطان، والبحث عن طفرات إضافية يمكن استهدافها بالأدوية، ودمج الفحص داخل سير العمل المعتاد في المختبرات.

تصنيفات

قصص قد تهمك