في تجارب على الحيوانات عقار يعطل مقاومة أنواع السرطان للعلاج | الشرق للأخبار

في تجارب على الحيوانات.. عقار يعطل مقاومة بعض أنواع السرطان للعلاج

CS18 يقلل نمو الأورام ويعزز تأثير الأدوية.. لكن لم يثبت حتى الآن أنه آمن أو فعال

time reading iconدقائق القراءة - 6
عقار يعطل مقاومة بعض أنواع السرطان للعلاج، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
عقار يعطل مقاومة بعض أنواع السرطان للعلاج، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

طور باحثون مركباً دوائياً تجريبياً أظهر قدرة على تعطيل عدة آليات تستخدمها الخلايا السرطانية لمقاومة العلاج، بما في ذلك إعادة حساسية الخلايا سرطان الرئة لعقار فقد فاعليته، وفق دراسة مخبرية جديدة.

وقال باحثون بكلية بايلور للطب في الولايات المتحدة، إن العقار الذي يحمل اسم "CS18"، قلل نمو الأورام في تجارب على الحيوانات، وعزز تأثير عدد من أدوية السرطان المستخدمة حالياً.

لكن النتائج التي نشرتها دورية Science Advances، لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يُختبر المركب بعد على البشر.

وتعد مقاومة العلاج من أكبر العقبات أمام السيطرة طويلة الأمد على مرض السرطان. وقد تستجيب الأورام في البداية للعلاج الكيميائي، أو الأدوية الموجهة، قبل أن تتمكن بعض الخلايا السرطانية من تشغيل مسارات بديلة تساعدها على إصلاح الأضرار، ومواصلة الانقسام.

مركب تجريبي لعلاج السرطان

قال الباحث الرئيسي للدراسة، وي تشين لين، أستاذ أمراض الدم والأورام في كلية بايلور، إن كثيراً من المرضى يتعرضون لانتكاسة؛ لأن الخلايا السرطانية تستطيع تنشيط مجموعة من المسارات البيولوجية التعويضية التي تقلل تأثير العلاج وتساعدها على البقاء.

وبدلاً من استهداف مسار واحد فقط، سعى الباحثون إلى تطوير مركب يؤثر في ما وصفه الباحثون بأنه "لوحة تحكم بيولوجية" تنظم عدة مسارات مرتبطة بنمو السرطان، ومقاومته للعلاج في الوقت نفسه.

ركز الباحثون على بروتين يعرف باسم "TopBP1" يشارك في تنظيم استجابة الخلايا لتلف الحمض النووي، إضافة إلى عدد من العمليات التي تساعد الخلايا السرطانية على النمو والانقسام.

استهداف الخلايا السرطانية

استهدف العقار التجريبي منطقة محددة داخل البروتين تعرف باسم "BRCT7/8"، وتتفاعل مع عدة جزيئات رئيسية مرتبطة بالسرطان، منها البروتين "MYC" والنسخ المتحورة من بروتين "p53" إلى جانب بروتينات تساعد الخلايا السرطانية على الانقسام وإصلاح الأضرار.

ويعمل بروتين "p53" في حالته الطبيعية على منع نمو الخلايا غير الطبيعي، لكن بعض الطفرات قد لا تؤدي فقط إلى تعطيل وظيفته الوقائية، بل تمنحه أيضاً خصائص تساعد السرطان على الانتشار ومقاومة العلاج.

وفحص الباحثون آلاف المركبات الكيميائية باستخدام النمذجة الحاسوبية، والاختبارات المعملية، بحثاً عن جزيء يمكنه الارتباط بالمنطقة المستهدفة وتعطيل نشاطها.

وحدد الباحثون أولاً مركباً باسم "3B6"، ثم طوروا واختبروا نسخاً معدلة منه حتى توصلوا إلى "CS18" الذي أظهر أفضل قدرة على الارتباط بالهدف، والتأثير في الخلايا السرطانية.

وقال الباحثون إن ارتباط المركب بالمنطقة "BRCT7/8" أدى إلى تقليل الأنشطة المحفزة للسرطان المرتبطة ببروتيني "MYC"و"p53" المتحور، كما خفض نشاط بعض البروتينات المشاركة في إصلاح الحمض النووي.

وفي الوقت نفسه، زاد العقار نشاط جينات تساعد على وقف النمو غير المنضبط للخلايا، ما جعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة للموت عند تعرضها للعلاج.

نتائج في أنواع من السرطان

اختبر الباحثون المركب على خلايا مأخوذة من عدة أنواع من السرطان، منها سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وسرطان المبيض، والسرطان الغدي في الرئة، وسرطان الرئة ذي الخلايا الحرشفية، وسرطان الدم النخاعي الحاد.

وأظهرت النتائج أن المركب كان أقل سمية للخلايا غير السرطانية مقارنة بالخلايا السرطانية، وهو ما يشير إلى قدر من الانتقائية، لكن تحديد مستوى الأمان الفعلي سيتطلب اختبارات أوسع وتجارب سريرية على البشر.

وجمع الباحثون "CS18" مع أدوية مستخدمة بالفعل، منها مثبطات إنزيم "PARP"، وهي أدوية تعطل إحدى آليات إصلاح الحمض النووي داخل الخلايا السرطانية.

وأدى العلاج المركب إلى القضاء على عدد أكبر من الخلايا السرطانية مقارنة باستخدام كل دواء بمفرده، واختبر الباحثون أيضاً المركب مع "أوسيمرتينيب"، وهو علاج موجه يستخدم ضد بعض أنواع سرطان الرئة التي تحمل طفرات في مستقبل عامل نمو البشرة "EGFR".

وتكتسب بعض أورام الرئة مقاومة لعقار "أوسيمرتينيب" بعد فترة من العلاج، ما يسمح للخلايا السرطانية بالنمو مجدداً رغم استمرار المريض في تناول الدواء.

وقال لين إن إضافة "CS18" إلى خلايا سرطان الرئة التي أصبحت تقاوم "أوسيمرتينيب" أعادت حساسيتها للعقار، وزادت معدل موت الخلايا.

وسجل الباحثون انخفاضاً ملحوظاً في نمو الأورام لدى نماذج حيوانية تلقت العلاج، دون فقدان كبير في الوزن، أو ظهور علامات واضحة على سمية شديدة.

عقبات أمام تعطيل مقاومة السرطان للعلاج

قال الباحثون إن النتائج تدعم مواصلة تطوير "CS18" باعتباره مكوناً محتملاً في علاج مركب يهدف إلى منع مقاومة الأدوية، أو التغلب عليها بعد ظهورها.

لكن الدراسة لا تثبت حتى الآن أن المركب آمن أو فعال لدى مرضى السرطان، إذ اقتصرت التجارب على الخلايا المزروعة في المختبر، ونماذج حيوانية. وسيحتاج الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية لفهم كيفية توزيع الدواء داخل الجسم، وتحديد الجرعات المناسبة، ورصد الآثار الجانبية المحتملة قبل بدء التجارب السريرية.

وربما تختلف فاعلية المركب باختلاف نوع الورم والطفرات الموجودة داخله والأدوية المستخدمة معه.

وقال الباحثون إن استهداف بروتين يتحكم في عدة آليات مرتبطة بمقاومة العلاج قد يوفر نهجاً مختلفاً عن الأدوية التي تعطل مساراً واحداً، لكنه قد يحمل أيضاً مخاطر إضافية إذا أثر في وظائف طبيعية تحتاجها الخلايا السليمة.

وأضافوا أن الدراسات المقبلة ستحدد ما إذا كان "CS18" قادراً على تقديم استجابة مستدامة وتحسين نتائج العلاج لدى البشر، أم أن تأثيره سيظل محدوداً بالنماذج التجريبية.

تصنيفات

قصص قد تهمك