"نفاد الأهداف العسكرية" يضاعف تحديات واشنطن في حرب إيران | الشرق للأخبار

"نفاد الأهداف العسكرية" يضاعف تحديات واشنطن في حرب إيران

مسؤولون أميركيون: استراتيجية طهران تحقق بعض المكاسب

time reading iconدقائق القراءة - 6
فرق الإنقاذ الإيرانية تعمل على انتشال الضحايا والمصابين من بين أنقاض منزل مدمر في طهران جراء غارة أميركية إسرائيلية. 16 مارس 2026 - Reuters
فرق الإنقاذ الإيرانية تعمل على انتشال الضحايا والمصابين من بين أنقاض منزل مدمر في طهران جراء غارة أميركية إسرائيلية. 16 مارس 2026 - Reuters
دبي -

قال مسؤولون أميركيون، إن وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، تواجه نقصاً متزايداً في الأهداف ذات الأهمية الاستراتيجية في حرب إيران، فيما يصر الرئيس دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة ستواصل قصف إيران لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع، حسبما نقلت مجلة "بوليتيكو".  

ويترك هذا الجدول الزمني الجديد، الذي أعلنه ترمب، الأربعاء الماضي، في خطاب إلى الأمة، خيارات محدودة لتنفيذ الضربات الجوية اللازمة لتدمير مخزونات الصواريخ الباليستية المخفية التي يسعى إلى القضاء عليها، وفق مسؤولين حاليين اثنين في وزارة الحرب، ومسؤول سابق في إدارة ترمب.

وتتفاقم هذه التحديات بفعل سيطرة إيران على مضيق هرمز، إضافة إلى طبيعة الحرب التي يخوضها النظام الإيراني، والتي باتت أقرب إلى حرب اقتصادية منها إلى مواجهة تكتيكية.

وحذر المسؤولون الثلاثة، في حديثهم لـ"بوليتيكو"، من أن هذه المعطيات قد تمنح إيران "نفوذاً كافياً لرفض التفاوض بشأن برنامجها النووي، أو الوضع الأمني في الشرق الأوسط، أو إعادة فتح الممرات الحيوية، ما ينذر بدوامة تصعيد بلا نهاية واضحة". 

وقال أحد مسؤولي البنتاجون: "يمكننا الاستمرار في استهداف قائمة من الأهداف التي تتناقص أهميتها تدريجياً، ما سيؤدي فقط إلى استفزازهم أكثر، ودفع الحرس الثوري الإيراني إلى إحكام قبضته على الحكومة، ومن ثم تبرير خوض حرب مقدسة ضد الولايات المتحدة إلى ما لا نهاية".  

وأضاف: "لا يستطيع ترمب الانسحاب ببساطة في أي حال من الأحوال، إذ سيبدو مهيناً له إذا غادر، وسنغرق في مستنقع إذا استمر". 

وقال ترمب في خطابه، الأربعاء الماضي، إن القوات العسكرية الإيرانية وقاعدتها الصناعية الدفاعية وقيادتها السياسية "دُمرت بالكامل" بفضل شهر من الضربات المكثفة التي نفذتها الطائرات والذخائر الأميركية. 

ومع ذلك، أكد أن القوات الأميركية ستواصل القصف لمدة أسبوعين أو ثلاثة إضافية، متعهداً بـ"ضربهم بقوة شديدة"، دون الكشف عن الأهداف الرئيسية المتبقية أو طبيعة التهديدات. 

وفي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، نشر ترمب مقطع فيديو يُظهر آثار غارة جوية استهدفت "أكبر جسر في إيران"، متوعداً بـ"المزيد في الأيام المقبلة". 

استراتيجية "جز العشب"

لكن المشكلة، بحسب المسؤول السابق، أن المواقع العسكرية المتبقية باتت محدودة، ولا يمكن الوصول إليها دون تدخل بري.  

وأوضح في تصريحاته لـ"بوليتيكو"، أن ما تبقى من مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية "يصبح استهدافه أكثر صعوبة، لأن ما تبقى منها على الأرجح مخزّن في منشآت محصنة تحت الأرض، وإلا لكان قد تم تدميره بالفعل".

في المقابل، يبدو أن استراتيجية طهران القائمة على استنزاف الوقت، تحقق بعض المكاسب، وفق المجلة، إذ تدفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وتزيد الضغوط السياسية على إدارة ترمب لإنهاء النزاع وتفادي غضب الناخبين الأميركيين، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل.

وأعرب مسؤول في البنتاجون عن قلقه من أن ينزلق ترمب نحو استراتيجية شبيهة بتلك التي تعتمدها إسرائيل عبر ضربات عسكرية دورية لإبقاء خصومها تحت السيطرة، والمعروفة باسم "جز العشب"، ما قد يترك الولايات المتحدة عالقة في توجيه ضربات محدودة التأثير، بينما تحتفظ إيران بسيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. 

وقال مسؤول ثانٍ في البنتاجون، إن أمل الإدارة الأميركية، يتمثل في أن "ترضخ إيران في النهاية وتوافق على تقديم تنازلات أكبر"، لكنه تساءل: "لكن حتى في هذه الحالة، كيف يمكن إجبارها على الالتزام بذلك؟".

وقالت "بوليتيكو"، إن مسؤولي البيت الأبيض لم يردوا على طلبات التعليق، فيما أحال مسؤولو وزارة الحرب الأسئلة إلى القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، التي لم تقدم بدورها رداً بشأن الأهداف المتبقية للهجمات الأميركية على إيران. 

وخلال الأسابيع الماضية، ألمح ترمب عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى إمكانية استهداف بنى تحتية مدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء ومنشآت معالجة المياه، إذا لم تُسرّع إيران وتيرة المفاوضات. 

لكن الرئيس أشار في خطاب الأربعاء الماضي، إلى أن الضربات الجوية لم تستهدف منشآت النفط الإيرانية "رغم أنها الهدف الأسهل على الإطلاق"، مضيفاً أن القيادة الجديدة للبلاد ستحتاج إلى هذه العائدات لتمويل إعادة الإعمار. 

ويمكن للقوات الأميركية تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، دون استهداف البنية التحتية النفطية مباشرة، إلا أن السيطرة على الموقع ستتطلب على الأرجح قوات برية. وقال أحد المسؤولين: "ستتكبد الولايات المتحدة خسائر بشرية، وهو ما سيكون أكثر إيلاماً". 

ونشرت وزارة الحرب عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين مسبقاً في الشرق الأوسط تحسبا لعمليات برية محتملة، رغم أن ترمب لم يشر إلى أن غزواً وشيكا بات مطروحاً. 

وقد يتطلب تأمين موطئ قدم في جزر مضيق هرمز، وهي نقاط حيوية لإعادة فتح الممر، إرسال قوات برية، إلا أن مثل هذه الخطوة قد تثير ردود فعل سياسية واسعة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، اللذين يتحفظان على الانخراط في حرب طويلة جديدة في المنطقة، بحسب "بوليتيكو". 

وأعرب ديمقراطيون في الكونجرس، عن قلقهم بعد خطاب ترمب، من غياب أهداف عسكرية واضحة مع استمرار القتال.

وقال جريجوري ميكس (ديمقراطي من نيويورك)، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في بيان: "لا يزال هناك غياب لخطة واضحة لما سيحدث بعد ذلك. الشعب الأميركي يستحق أكثر من تصريحات غامضة عن النجاح، إنه يستحق استراتيجية شاملة تمنع مزيدا من التصعيد، وتحمي مصالحنا، وتسعى إلى مسار مستدام نحو السلام". 

تصنيفات

قصص قد تهمك