ليلة طويلة في إسلام آباد المفاوضات بين أمريكا وإيران | الشرق للأخبار

ليلة طويلة في إسلام آباد.. ماذا دار في المفاوضات بين أميركا وإيران؟

فانس: الإيرانيون اختاروا عدم قبول الشروط الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 8
فندق سيرينا الذي تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد. 11 أبريل 2026 - REUTERS
فندق سيرينا الذي تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد. 11 أبريل 2026 - REUTERS
دبي -

انتهت الجولة الثالثة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، في وقت مبكر الأحد، بعد قرابة يوم كامل من المفاوضات، دون التوصل إلى اتفاق، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأحد، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، وإن طهران "اختارت عدم قبول الشروط الأميركية".

وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي، أن المحادثات التي قال إنها استمرت 21 ساعة، لم تسفر عن اتفاق بين الطرفين، وقال إن الوفد الأميركي سيعود إلى الولايات المتحدة من دون التوصل إلى اتفاق، مشدداً على ضرورة الحصول على تأكيد واضح وإيجابي بأن إيران لن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.

وأشار إلى أنه كان على تواصل مستمر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المفاوضات، التي وصفها بالصعبة، وقال إن الوفد الأميركي حضر إلى المحادثات بـ"مقترح بسيط للغاية" يشكل، وفق تعبيره، "العرض النهائي والأفضل" من جانب واشنطن.

وأضاف فانس أن "الولايات المتحدة أبدت قدراً كبيراً من المرونة خلال المفاوضات إيران"، وحين سئل عن الجوانب التي حالت دون التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، رفض الرد قائلاً إنه "لن يتفاوض مع الرأي العام".

وشهدت المحادثات، التي جرت بوساطة باكستانية ومشاركة وفود رفيعة من الجانبين، جولات مكثفة من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، دون تحقيق أي خرق يذكر، في ظل تباين واضح في المواقف، بحسب وسائل إعلام أميركية وإيرانية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، عقدوا اجتماعاً استمر نحو ساعتين مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

ويُعد هذا الاجتماع الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979، بحسب وكالة "رويترز"، في مؤشر على أهمية المسار التفاوضي الجاري بين الجانبين.

الملفات الرئيسية

في المقابل، ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن المطالب الأمريكية المبالغ فيها عرقلت التوصل إلى إطار مشترك واتفاق.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية إسماعيل بقائي إن "اليوم الأول من المحادثات بين إيران وأميركا في إسلام آباد كان طويلاً ومكثفاً، وشهد مفاوضات متواصلة منذ صباح السبت بوساطة باكستانية، تخللتها عمليات تبادل رسائل ونصوص بين الجانبين".

وأضاف بقائي، عبر منصة "إكس"، أن "خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بحث الوفد الإيراني مختلف القضايا الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب بشكل كامل"، وفق تعبيره.

وأوضح أن "المفاوضين الإيرانيين يستخدمون كل قدراتهم وخبراتهم للدفاع عن حقوق ومصالح إيران"، لافتاً إلى أن "الخسائر التي تكبدتها إيران عززت عزمها على متابعة حقوق الشعب الإيراني".

وأشار إلى أنه "تم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بحث مختلف القضايا الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، وإنهاء الحرب بشكل كامل".

وشدد باقئي على أن "نجاح المسار الدبلوماسي يعتمد على جدية الطرف المقابل وحسن نيته، وابتعاده عن المطالب غير القانونية، وقبوله بحقوق ومصالح إيران".

أبرز نقاط الخلاف

من جهته، أشار مصدر باكستاني إلى أن المحادثات بين البلدين شهدت "تقلبات في المزاج، وتراوح النقاش بين التصعيد والهدوء خلال الاجتماع"، فيما وصفت مصادر باكستانية لشبكة CNN الأجواء العامة ومسار المحادثات بأنها "إيجابية إلى حد كبير"، غير أن "الجمود لا يزال قائماً بشأن مسألة إعادة فتح مضيق هرمز".

وتبادلت فرق خبراء من الوفدين الأميركي والإيراني مسودات نصوص مكتوبة بشأن القضايا قيد المناقشة خلال المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب التي استمرت قرابة 6 أسابيع، بحسب صحيفة "داون" الباكستانية.

"إطار مشترك"

ويمثل مضيق هرمز، وهو نقطة عبور حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، محوراً بالغ الأهمية في المفاوضات بين الجانبين خلال وقف إطلاق النار المتفق عليه، في وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة فتحه قريباً.

وأفاد مصدر أمني إيراني لشبكة CNN بأن وضع مضيق هرمز لن يتغير حتى تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى "إطار مشترك" لمواصلة المفاوضات.

وذكر المصدر أن "المطالب المفرطة" من الجانب الأميركي في ملفات عدة، من بينها الممر المائي الحيوي، "حالت دون اتفاق الطرفين على أرضية مشتركة لتقدم المحادثات".

وأضاف: "إيران ليست في عجلة من أمرها"، مشيراً إلى أن طهران أبلغت واشنطن بأنه حتى التوصل إلى إطار مشترك، "سيبقى وضع مضيق هرمز على حاله"، وأن "حتى عدد السفن التي كان متفقاً على مرورها لن تتمكن من العبور".

وحذّر المصدر من أنه إذا لم يتبن المفاوضون الأميركيون ما وصفه بـ"النظرة الواقعية"، فسيبقى المضيق مغلقاً.

تضارب بشأن المدمرتين

وبالتزامن مع عقد المفاوضات، برز تضارب في التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مرور سفينتين حربيتين أميركيتين عبر مضيق هرمز، حيث أعلن الرئيس دونالد ترمب بدء عملية فتح المضيق كـ"خدمة لدول العالم كافة"، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، مضيفاً أن جميع زوارق الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 "ترقد في قاع البحر".

من جهتها، أفادت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بأن قواتها بدأت تهيئة الظروف لإزالة الألغام في مضيق هرمز، لافتةً إلى أن قوات أميركية إضافية، من بينها مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى العمليات في الأيام المقبلة.

وذكرت القيادة الأميركية أن المدمرتين الأميركيتين USS Frank E. Peterson وUSS Michael Murphy عبرتا المضيق وأجرتا عمليات في الخليج العربي، في إطار مهمة أشمل لضمان خلوّ المضيق من الألغام البحرية التي زرعتها قوات الحرس الثوري الإيراني.

وقال قائد "سينتكوم" الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية "بدأت اليوم عملية فتح ممر جديد"، مشيراً إلى أنه سيُعلَن قريباً أن هذا الممر آمن "لتشجيع حرية التجارة".

في المقابل، نفى الحرس الثوري الإيراني عبور قطع بحرية أميركية للمضيق، مشيراً إلى أن "بحرية الحرس الثوري تفرض سيطرتها الكاملة وإدارتها الذكية على مضيق هرمز باقتدار تام".

تصنيفات

قصص قد تهمك