واشنطن تضغط على العراق لحل الفصائل المسلحة | الشرق للأخبار

من "التعاون الأمني" إلى "مدفوعات النفط".. واشنطن تضغط على العراق لحل المجموعات المسلحة

"وول ستريت جورنال": الولايات المتحدة تعلق تسليم 500 مليون دولار إلى بغداد

time reading iconدقائق القراءة - 10
عناصر  من كتائب "حزب الله" العراقية خلال جنازة في بغداد. 2 مارس 2026 - Reuters
عناصر من كتائب "حزب الله" العراقية خلال جنازة في بغداد. 2 مارس 2026 - Reuters
دبي -

تكثف الإدارة الأميركية الضغوط مؤخراً على الحكومة العراقية لحل المجموعات المسلحة المدعومة من إيران، والتي شنت هجمات استهدفت المصالح الأميركية في العراق مؤخراً، وسط حرب إيران، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز"، إذ أوقفت واشنطن المساعدات المالية للأجهزة الأمنية، وبرامج التدريب المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى تعليق تسليم 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي. 

ويحافظ العراق على علاقات وثيقة مع كل من إيران والولايات المتحدة، وغالباً ما وجد نفسه عالقاً بينهما. والآن، مع دخول حليفيه في حالة حرب، فيما تتعرض حكومة بغداد لضغوط أميركية متزايدة لاختيار أحد الجانبين.

وتطالب واشنطن العراق بالنأي بنفسه عن إيران وكبح جماح الفصائل العراقية المرتبطة بإيران. وفي أحدث خطوة للضغط على العراق، علّقت الولايات المتحدة التعاون والتمويل مع الأجهزة الأمنية العراقية، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين عراقيين، الاثنين.

وامتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق تحديداً على هذه الخطوة، لكنها قالت إن واشنطن طالبت الحكومة العراقية بشن حملة على الميليشيات المدعومة من إيران، بما في ذلك بعض الميليشيات المرتبطة بمسؤولين في حكومة بغداد.

وصرح تومي بيجوت، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان: "لن تتسامح الولايات المتحدة مع أي هجمات على مصالحها، وتتوقع من الحكومة العراقية اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة فوراً لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران في العراق".

ولم يرد البنتاجون على طلب "نيويورك تايمز" للتعليق على وقف التعاون الأمني، الذي يشمل عمليات مكافحة الإرهاب ضد جماعات مثل تنظيم "داعش"، والتدريب، وتقديم الدعم للجيش العراقي.

استهداف المصالح الأميركية

وخلال حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير الماضي، تعرضت السفارة الأميركية في بغداد، وقاعدة أميركية، ومطار مزود بدفاعات جوية أميركية بالقرب من قاعدة أميركية في شمال العراق، لهجمات. وأعلنت ميليشيات مدعومة من إيران، مسؤوليتها عن عدد من الهجمات، التي جاءت عقب غارة جوية استهدفت مقر إحدى هذه الميليشيات. وحمّلت الميليشيات العراقية الولايات المتحدة وإسرائيل، مسؤولية الغارة الجوية.

في التاسع من أبريل، استدعى نائب وزير الخارجية الأميركي، كريستوفر لاندو، السفير العراقي في واشنطن، نزار الخير الله، إلى وزارة الخارجية، وأدان الهجمات، بما فيها هجوم اليوم السابق الذي استهدف موقعاً قرب مقر دبلوماسيين أميركيين في بغداد، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية آنذاك.

وقد حظي تشكيل حكومة جديدة في العراق باهتمام خاص من كل من الولايات المتحدة وإيران.

ففي يناير الماضي، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسحب الدعم الأميركي للعراق إذا عاد نوري المالكي، السياسي الشيعي البارز، إلى منصب رئيس الوزراء.

 وكان المالكي قد انتُخب رئيساً للوزراء لأول مرة عام 2006، بدعم أميركي آنذاك. إلا أن العلاقات توترت منذ ذلك الحين إذ بات يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه متحالف مع إيران.

ورداً على تهديد ترمب، قال المالكي في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إن العراقيين "يرفضون رفضاً قاطعاً هذا التدخل الأميركي السافر".

تعليق مدفوعات النفط

وأعلن حسين علاوي، مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لصحيفة "نيويورك تايمز"، الاثنين، أن الولايات المتحدة علّقت دعمها للأجهزة الأمنية العراقية لحين تشكيل حكومة جديدة. وأشار إلى إمكانية تشكيل الحكومة الجديدة خلال أيام أو أسابيع.

وذكر علاوي أن المساعدات الأمنية للعراق كانت قد خُفّضت بالفعل إلى 49 مليون دولار العام الماضي، وأن خفضها سيكون له تأثير محدود، مضيفاً أنه يتوقع أن يكون هذا التوقف مؤقتاً. وقال: "يجب مواصلة التعاون والتنسيق".

وصرح مسؤول في وزارة الدفاع العراقية، شريطة عدم كشف هويته لعدم تخويله بالتصريح لوسائل الإعلام، بأن التعاون والتمويل الأميركيين، قد توقفا حتى إشعار آخر، بسبب هجمات شنتها ميليشيات عراقية مدعومة من إيران على المصالح الأميركية.

وأضاف المسؤول أن فقدان الدعم الأميركي سيؤثر على الدعم اللوجستي للقوات الجوية العراقية، فضلاً عن برامج التدريب.

وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين عراقيين وأميركيين، أن إدارة ترمب علقت شحنات الدولار إلى العراق.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية، منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

واعتبر رمزي مارديني، مؤسس شركة "جيوبول لابز" الاستشارية للمخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، في تصريحات لـ"نيويورك تايمز"، إن القادة العراقيين سيخاطرون بانهيار الدولة إذا ما أقدموا الآن على إخراج الميليشيات المرتبطة بإيران والتي باتت متداخلة مع المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وأضاف: "المشكلة لا تكمن فقط في نقص الإرادة أو القدرة، بل في غموض حدود الدولة العراقية نفسها". وتابع: "يستند الإكراه الأميركي، في هذه الحالة، إلى افتراض خاطئ مفاده أن الحكومة العراقية قادرة على العمل ككيان موحد ومستقل".

تحذيرات أميركية

وفي مؤشر آخر على توتر العلاقات الأميركية العراقية، نشرت السفارة الأميركية في بغداد، تحذيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، الاثنين الماضي، يفيد بأن ميليشيات مدعومة من إيران في العراق تُخطط لشن هجمات على مواطنين أميركيين وأهداف أخرى مرتبطة بالولايات المتحدة.

وجددت السفارة تحذيرها للمواطنين الأميركيين من السفر إلى العراق، وعلّقت جميع خدماتها القنصلية في البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اختُطفت صحافية أميركية في بغداد على يد ميليشيا عراقية متحالفة مع إيران، وأُطلق سراحها بعد أسبوع من الأسر.

 وأعلنت "كتائب حزب الله" العراقية، أنها أطلقت سراح الصحفية شيلي كيتلسون "تقديراً للمواقف الوطنية" لرئيس الوزراء العراقي الذي تفاوض من أجل إطلاق سراحها.

وجاء تعليق الدعم الأميركي بعد أيام من زيارة قام بها إسماعيل قاآني، قائد "فيلق القدس" الإيراني، إلى العراق.

و"فيلق القدس" هو أحد أذرع الحرس الثوري الإيراني القوي، ومهمته الإشراف على العمليات الخارجية الإيرانية وتقديم الدعم للميليشيات المتحالفة معه في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك "حزب الله" في لبنان، و"حماس" في غزة، والحوثيين في اليمن.

وقال قاآني في بيان، الاثنين الماضي: "يتم اختيار رئيس الوزراء بناءً على قرار عراقي بحت". وأضاف أنه لا ينبغي للأجانب، "وخاصة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية"، التدخل في شؤون العراق، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، قال قاآني إنه في العراق ليُعرب عن تقديره وامتنانه لتضامن الشعب العراقي، والسلطة الدينية، ومسؤولي البلاد.

"إعادة ضبط" العلاقات بين واشنطن وبغداد

كان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، قد دعا إلى إعادة ضبط علاقات بلاده مع الولايات المتحدة، والتحول إلى "شراكة استراتيجية" بين الجانبين، مشدداً على أن "النظرة السائدة في واشنطن إلى العراق، ظلت لفترة طويلة محصورة في إطار الأزمات، مثل الحرب، والإرهاب، والعنف المسلح، والتنافس الإقليمي".

وأضاف السوداني في مقال بمجلة "نيوزويك" الأميركية، أن نتائج الانتخابات الأخيرة، التي حقق فيها ائتلافه "الإطار التنسيقي"، أعلى عدد من الأصوات، شكلت تفويضاً شعبياً لمسار صعب يقوم على "الحفاظ على استقرار العراق وسط التهديدات الإقليمية، مع بناء مؤسسات أقوى وتجديد اقتصادي طويل الأمد".

وأوضح أن حكومته، خلال العامين والنصف الماضيين، نجحت في إبقاء العراق خارج دائرة الحرب رغم ثلاث موجات من التصعيد الإقليمي، بما في ذلك التوترات التي أعقبت حرب غزة منذ أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن بغداد عملت على منع استخدام أراضيها كـ"ساحة صراع"، رغم الضغوط والتحديات الأمنية، بما في ذلك هجمات على مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة وتصاعد دعوات داخلية للانخراط في النزاعات.

وأشار السوداني في مقاله، إلى شن جماعات مسلحة لهجمات من الأراضي العراقية، وتبادلت قوى إقليمية النيران، وسط ضغوط داخلية للتصعيد، قائلاً: "رغم ذلك، لم ينزلق العراق إلى حرب بالوكالة".

واعتبر رئيس الوزراء العراقي إلى أن "هناك 3 خطوات نحو شراكة عراقية أميركية أكثر توازناً واستدامة"، موضحاً أن الخطوة الأولى اقتصادية، إذ "يجب على واشنطن أن تحمي وتشجع توسع الاستثمارات الأميركية في العراق، خاصة في مجالات الطاقة، وتوليد الكهرباء، والبنية التحتية. وجود الشركات الأميركية يخلق مصلحة دائمة للولايات المتحدة في استقرار العراق على المدى الطويل".

أما الخطوة الثانية في هي مؤسسية، وفق تعبيره، إذ "يجب على بغداد وواشنطن أن تقيم حواراً أكثر تنظيماً حول تطوير قطاع الأمن، مع التركيز ليس على إدارة الأزمات المؤقتة، بل على تعزيز قدرة الدولة على المدى الطويل. العراق لا يحتاج إلى صيغ مفروضة من الخارج. لكنه يحتاج إلى تعاون جاد مع الشركاء الذين يدعمون تعزيز سلطة الدولة".

بينما الخطوة الثالثة، حسبما يوضح رئيس الوزراء العراقي فهي استراتيجية، إذ "تم بناء التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب بين العراق والولايات المتحدة على مدار عقدين من الخبرة الصعبة. يجب الآن أن يتم إضفاء الطابع الرسمي عليه وتحسينه بطرق تجعله أكثر مرونة، وأكثر احترافية، وأقل عرضة للتقلبات السياسية في أي من العاصمتين"، وفق تعبيره.

ولفت إلى أن العراق لا يطلب أن يُنظر إليه من خلال الحنين إلى الماضي، أو الخوف، أو الافتراضات من عصر سابق، موضحاً أنه يطلب أن يُرى بوضوح: "كدولة أجرت انتخابات تنافسية، وحافظت على نظام سياسي متعدد تحت ضغط شديد، وأعادت بناء مدن دمرتها الحرب، وعملت على منع التصعيد الإقليمي من أن يستهلك مستقبله".

تصنيفات

قصص قد تهمك