كيف تدفع أزمة مضيق هرمز إلى ازدهار الوقود الحيوي؟ | الشرق للأخبار

كيف تدفع أزمة مضيق هرمز إلى ازدهار الوقود الحيوي؟

time reading iconدقائق القراءة - 10
سائقو دراجات نارية في محطة وقود في عاصمة بنجلاديش دكا وسط نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بعد غلق مضيق هرمز. 15 مارس 2026 - Reuters
سائقو دراجات نارية في محطة وقود في عاصمة بنجلاديش دكا وسط نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بعد غلق مضيق هرمز. 15 مارس 2026 - Reuters

يشهد الطلب على الوقود الحيوي نمواً في مناطق عدة من العالم، إذ تنظر حكومات، لا سيما في الدول ذات القطاعات الزراعية الكبيرة، إلى الوقود المنتج من المحاصيل بوصفه وسيلة لدعم الزراعة المحلية، وخفض انبعاثات الوقود الأحفوري في قطاع النقل، والمساهمة في مواجهة تغير المناخ، بحسب "بولومبرغ".

وزادت أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز من الحوافز لرفع الإنتاج، مع بروز أمن الطاقة كعامل إضافي، ورغم أن الوقود الحيوي لا يمكنه أن يحل محل النفط بالكامل، فإنه يمكن مزجه بالبنزين والديزل، ما يسمح للدول بإطالة أمد الإمدادات المتاحة من الوقود.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، اتخذت دول رئيسية منتجة للوقود الحيوي، مثل إندونيسيا، وماليزيا، وتايلندا، وفيتنام، والبرازيل، خطوات تسمح بزيادة نسب خلط الوقود الحيوي بوقود النقل، بهدف تقليص الواردات وضمان أمن الإمدادات.

اقرأ أيضاً

حصار هرمز.. ورقة الضغط الكبرى

في ظل تعثر المسار الدبلوماسي تمضي واشنطن نحو استراتيجية حصار اقتصادي تستهدف عائدات النفط الإيراني وشبكات الشحن في مضيق هرمز.

لكن هذا المسار يواجه اعتراضات من جانب جماعات بيئية، ترى أن الوقود الحيوي ليس بديلاً مستداماً للطاقة بالضرورة. ومع تخصيص مساحات أكبر من الأراضي الزراعية لإنتاجه، تتقلص المساحات المخصصة للغذاء، ما يزيد مخاطر نقص الغذاء عالمياً وتفاقم الجوع في الدول الأكثر فقراً.

ما هو الوقود الحيوي؟

يُنتج الوقود من الكتلة الحيوية، وعادة من محاصيل مثل الذرة، وقصب السكر، وفول الصويا، وزيت النخيل، بدلاً من الهيدروكربونات الأحفورية مثل النفط. ويُستخدم في قطاع النقل، حيث يُمزج مع البنزين والديزل باعتباره بديلاً أنظف احتراقاً، لكنه يُستخدم أيضاً في توليد الكهرباء والتدفئة والطيران.

ويُنتج الإيثانول، المستخدم في البنزين، عبر تخمير السكريات أو النشويات المستخرجة من الذرة، وقصب السكر بواسطة الخميرة، ثم يُقطر حتى يصل إلى درجة النقاء المطلوبة للوقود. أما الديزل الحيوي، فيُنتج من خلال تفاعل الزيوت النباتية أو الدهون الحيوانية مع الكحول، ما يؤدي إلى فصل الجزيئات إلى طبقتين: سائل خفيف يمكن استخدامه في محركات الديزل، وناتج ثانوي أكثر كثافة يعرف بالجليسرين، ويُستخدم في منتجات مثل الشامبو.

وهناك أيضاً الديزل المتجدد أو الزيت النباتي المعالج بالهيدروجين، حيث تُعالج المواد الأولية بالهيدروجين تحت ضغط عالٍ لإنتاج وقود أعلى جودة يمكن استخدامه مباشرة، ويتميز بأداء أفضل في الأجواء الباردة.

اقرأ أيضاً

أزمة هرمز .. خلق مسارات جديدة

أجبرت حرب إيران دول المنطقة على إيجاد بدائل لمضيق هرمز، ما أدى لنمو شبكة لوجستية إقليمية لا مركزية تقلل المخاطر وتضمن استقرار تدفقات الطاقة عالمياً.

أما أغلى أنواع الوقود الحيوي فهو وقود الطيران المستدام، الذي يعتمد على عمليات تكرير متقدمة لتحويل الزيوت المستخدمة والنفايات إلى وقود طائرات يمكن مزجه واستخدامه في الطيران.

كما يوجد ما يعرف بـالديزل الحيوي المتقدم أو الجيل الثاني، وهو يُنتج من مصادر غير غذائية مثل المخلفات الزراعية، ورقائق الخشب، وحتى الطحالب، ما يجنبه منافسة المحاصيل الغذائية على الأراضي.

لماذا يتزايد الطلب على الوقود الحيوي؟

يتزايد الطلب على الوقود الحيوي منذ عقود، لكنه تسارع بشكل حاد منذ مطلع الألفية، مع تبني الحكومات سياسات إلزامية تهدف إلى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتقليل الاعتماد على النفط المستورد. وبات يستخدم حالياً نحو 6% إلى 8% من الأراضي الزراعية العالمية، مقارنة بنحو 1% فقط قبل 20 عاماً.

وفي الولايات المتحدة، بدأ الإنتاج في النمو منذ ثمانينيات القرن الماضي، لكنه قفز بقوة بعد توسيع معيار الوقود المتجدد في 2007، ما ساعد البلاد على أن تصبح أكبر منتج للإيثانول في العالم، بحصة تقارب نصف الإمدادات العالمية.

كما جعلت سياسات مماثلة في البرازيل والاتحاد الأوروبي ولاحقاً في آسيا، الوقود الحيوي جزءاً أساسياً من استراتيجيات الطاقة والمناخ.

اقرأ أيضاً

تفاصيل تحرك أوروبي لإعادة فتح مضيق هرمز

يتسارع التحرك الأوروبي في مواجهة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، وسط قلق متزايد من انعكاساته المباشرة على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

وترى الحكومات في الوقود الحيوي حلاً سريعاً، لأنه يمكن مزجه مع الوقود القائم واستخدامه في معظم المحركات، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة، مثل المصافي، ومحطات الوقود، من دون الحاجة إلى أنظمة جديدة مكلفة كتلك المطلوبة لمصادر الطاقة غير الأحفورية الأخرى مثل الهيدروجين.

وبالنسبة للدول ذات القطاعات الزراعية الكبيرة، خصوصاً الاقتصادات الناشئة، يوفر الوقود الحيوي وسيلة لإعادة توظيف المحاصيل، ودعم دخول المزارعين، وخفض فاتورة استيراد الوقود.

ويُعد برنامج الديزل الحيوي القائم على زيت النخيل في إندونيسيا مثالاً بارزاً، إذ أصبح أداة مهمة في تقليص فاتورة واردات الديزل.

كيف أثرت أزمة هرمز في طلب الوقود الحيوي؟

أدى تعطل تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز إلى تسريع التحول نحو الوقود الحيوي، إذ دفعت الأزمة الحكومات والمنتجين إلى التعجيل بخطط الخلط والإنتاج والتجارة.

وأعلنت البرازيل، ثاني أكبر منتج للإيثانول في العالم، خططاً لرفع الحد الأقصى لنسبة مزج الإيثانول في البنزين إلى 32% بدلاً من 30% حالياً، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار البنزين محلياً بسبب الحرب وكبح التضخم في عام انتخابي. وقالت الحكومة إن هذا الإجراء قد يتيح للبلاد التوقف عن استيراد البنزين.

أما إندونيسيا، أكبر منتج لزيت النخيل في العالم، فتسرّع تطبيق مزيج ديزل يحتوي على 50% من الوقود الحيوي لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء والطاقة. كما تخطط ماليزيا، التي تأتي في المرتبة الثانية، لرفع نسبة الوقود القائم على زيت النخيل في الديزل تدريجياً إلى 20% بدلاً من 10%.

وفي الولايات المتحدة، استخدمت الحرب مع إيران حجة من قبل مؤيدي الوقود الحيوي للضغط من أجل السماح ببيع البنزين عالي الإيثانول على مدار العام. ويقول هؤلاء إن الإيثانول أرخص حالياً من البنزين، مما يجعل زيادة استخدامه وسيلة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين.

هل يستطيع الوقود الحيوي حل أزمة الطاقة فعلاً؟

يمكن للوقود الحيوي أن يساعد في تخفيف أثر الارتفاع الكبير في أسعار البنزين، لأن مزجه مع الوقود التقليدي يعني الحاجة إلى كمية أقل من الوقود الأحفوري لإنتاج قدر مماثل من الطاقة.

لكن هذا النوع من الوقود ليس حلاً سحرياً. فمنتقدوه يشيرون إلى أن البنزين الذي يحتوي على نسب أعلى من الإيثانول أقل كثافة في الطاقة قليلاً من البنزين العادي، ما يعني أن السيارة قد تقطع مسافة أقل لكل جالون. كما أن بعض الدول تفرض سقفاً على نسب الخلط الممكنة.

وفي الولايات المتحدة، تبلغ النسبة القياسية للإيثانول في البنزين 10%. وتقيّد قواعد جودة الهواء الفيدرالية بيع وقود E15 الأعلى إيثانولاً خلال أشهر الصيف، لأن درجات الحرارة المرتفعة تزيد التبخر وتفاقم الضباب الدخاني.

لكن وكالة حماية البيئة تستطيع تعليق هذه القيود في حالات الطوارئ، وقد أصدرت إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفعل استثناءً لصيف 2026 بعد إجراء مماثل في 2025، كما استخدمت استثناءات مشابهة 3 سنوات في عهد الرئيس السابق جو بايدن.

وتظل المعدات أيضاً عائقاً مهماً، إذ إن بعض السيارات، ولا سيما الأقدم، لا يمكنها العمل بوقود يحتوي على نسب مرتفعة من الوقود الحيوي، كما أن تشغيل السيارات على مستويات عالية جداً منه يحتاج إلى مركبات خاصة لا تنتشر على نطاق واسع في دول مثل الولايات المتحدة.

لماذا تثير زيادة استخدام الوقود الحيوي مخاوف؟

يُنتج جزء كبير من الوقود الحيوي من مواد أولية غذائية مثل الذرة، وفول الصويا، وقصب السكر، وزيت النخيل، ما يعني أن تحويل هذه المحاصيل إلى وقود قد يؤدي إلى تشديد الإمدادات الغذائية، ورفع الأسعار، وزيادة تضخم الغذاء.

وتزداد هذه الضغوط عادة عندما تهدد الحروب أو الظواهر المناخية المتطرفة المحاصيل الزراعية، إذ يفرض كل توسع في سياسات الوقود الحيوي مفاضلة صعبة بين إطعام الناس وتزويد الاقتصادات بالطاقة.

وحذرت الهند، أكبر مستورد للزيوت النباتية، من أن الإمدادات العالمية من زيت النخيل تتجه إلى الانكماش مع توجيه كبار المنتجين، مثل إندونيسيا، وماليزيا، وتايلندا، مزيداً من إنتاجهم إلى الوقود الحيوي المحلي، في وقت لا تزال فيه الحاجة إلى الاستيراد مرتفعة وحساسية الأسعار شديدة. وقد يتفاقم هذا الضغط إذا أدى "إل نينيو" إلى تراجع المحاصيل.

وفي الولايات المتحدة، يُرجَّح ألا يقود إنتاج الإيثانول من الذرة إلى زيادة أسعار الغذاء، نظراً إلى أن محاصيل الذرة تحقق مستويات قياسية، ولأن المزارعين يبحثون عن مصادر طلب إضافية، من بينها الوقود الحيوي، لمواكبة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

كما أصبح تغير استخدامات الأراضي مصدراً رئيسياً للقلق، خصوصاً في دول مثل البرازيل، التي تواجه انتقادات مرتبطة بإزالة الغابات الناتجة عن التوسع الزراعي. وتقول البرازيل إن قدرتها على زراعة أكثر من محصول سنوياً في الأراضي نفسها تحد من هذا الأثر، مشيرة إلى أن معظم الذرة المستخدمة في الإيثانول تأتي من هذا النظام.

وفي المقابل، صنف الاتحاد الأوروبي الديزل الحيوي القائم على زيت النخيل باعتباره مصدراً عالي المخاطر من حيث التغير غير المباشر في استخدام الأراضي، مشيراً إلى أن ارتفاع الطلب عليه قد يقود إلى إزالة الغابات وإزاحة إنتاج الغذاء. ولهذا يتجه التكتل إلى التخلص التدريجي من استخدام هذه الأنواع بحلول 2030، رغم استمرار نمو الاستخدام الإجمالي للوقود الحيوي في قطاع النقل الأوروبي.

وفضلاً عن ذلك، يمكن أن يتسبب إنتاج الوقود الحيوي في تلوث الهواء والمياه الجوفية، كما يستهلك كميات كبيرة من المياه اللازمة لزراعة المحاصيل المخصصة له، ما قد يزيد الضغوط على النظم البيئية.

لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا.

تصنيفات

قصص قد تهمك