
ارتفعت أسعار حمض الكبريتيك بشكل حاد، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ما أثار مخاوف بشأن توافر هذه المادة التي يعتمد عليها العالم في إنتاج الغذاء، والمعادن، والورق، والرقائق الإلكترونية، والمياه النظيفة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأشارت الصحيفة إلى أن حمض الكبريتيك يُعد أكثر المواد الكيميائية استهلاكاً في العالم، حيث يُنتج من صهر وتكرير المعادن غير الحديدية مثل النحاس والنيكل، أو من خلال حرق الكبريت، الناتج الثانوي عن تكرير النفط والغاز، فيما يُستخدم الحمض على نطاق واسع في الصناعة الثقيلة لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات والمواد.
وأضافت أن حمض الكبريتيك يُستخدم في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، واستخلاص النحاس وغيره من المعادن من الصخور، ومعالجة الصلب، وصباغة الجلود.
إغلاق مضيق هرمز
كما يسهم الحمض في معالجة مياه الشرب، وكذلك في صناعة البطاريات، وأشباه الموصلات، فضلاً عن إنتاج حمض الستريك الذي يُضفي نكهة حامضة على المشروبات السكرية، والسيليكا التي تُعطي معجون الأسنان قوامه الخشن.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن "حمض الكبريتيك مادة شديدة التآكل، ما يجعل نقله مكلفاً وصعباً". وأضافت أن "المستخدمين لا يحتفظون عادةً بكميات كبيرة من هذا الحمض لأن تخزينه يتطلب عناية خاصة وخزانات مخصصة".
وأوضحت الصحيفة أن جزءاً كبيراً من الكبريت العالمي يأتي من مصافي النفط ومحطات الغاز في الخليج، إلا أن هذه الإمدادات توقفت بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وفي المقابل، دفع التهديد الذي يواجه أسواق الأسمدة وإمدادات الغذاء الصين، أكبر منتج للكبريت عالمياً، إلى فرض قيود على الصادرات هذا الشهر، ما أدى إلى رفع الأسعار وزيادة الضغط على المعروض.
ارتفاع الأسعار
ووفقاً لبيانات Argus، فإن أسعار الكبريت في إندونيسيا كانت تشهد ارتفاعاً بالفعل عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في نهاية فبراير الماضي، لكنها ارتفعت بأكثر من 80% منذ ذلك الحين.
وأوضح مسؤولون في قطاع المعادن أن مناجم النيكل في إندونيسيا، والتي تعتمد على استيراد معظم كبريتها من الشرق الأوسط، بدأت بتقليل إنتاج المعدن المُستخدم في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والفولاذ المقاوم للصدأ.
فيما تضاعفت أسعار حمض الكبريتيك في تشيلي، أكبر منتج للنحاس، منذ اندلاع الحرب في طهران. وتشير البيانات إلى أن تشيلي تستورد حمض الكبريتيك أكثر من أي دولة أخرى، وتستخدمه لاستخلاص النحاس من أكوام ضخمة من الخام.
وأضافت أن الولايات المتحدة محمية نسبياً، حيث يأتي جزء كبير من الطلب الذي لا تغطيه المصافي ومصاهر المعادن المحلية من المكسيك وكندا، إذ يتم تخزين الكبريت بكميات هائلة في ألبرتا خلال فترات انخفاض الأسعار.
لكن نقص الكبريت في الخارج، بحسب الصحيفة، قد يؤثر على الاقتصاد الأميركي، لا سيما إذا انخفض إنتاج النحاس العالمي وارتفعت الأسعار إلى ما يتجاوز مستوياتها القياسية الحالية.








