كيف همشت إدارة ترمب إسرائيل من مفاوضات إيران؟ | الشرق للأخبار

من قمرة القيادة إلى الدرجة الاقتصادية.. كيف همش ترمب إسرائيل بمفاوضات حرب إيران؟

مسؤولون: واشنطن حرمت تل أبيب من تفاصيل المحادثات وتعتبرها حليفاً "يجب كبحه"

time reading iconدقائق القراءة - 11
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بجوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى وصوله لعقد اجتماعات في مارالاجو بولاية فلوريدا. 29 ديسمبر 2025 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بجوار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى وصوله لعقد اجتماعات في مارالاجو بولاية فلوريدا. 29 ديسمبر 2025 - Reuters

قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة "نيويورك تايمز" إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب همشت إسرائيل من محادثات حرب إيران، بعد أسابيع قليلة من بداية الحرب التي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شريكاً في إدارتها، وكان إلى جانب ترمب في غرفة العمليات في الفترة التي سبقت شن أولى ضرباتها.

وذكر مسؤولون عسكريون إسرائيليون أنه جرى تهميش إسرائيل بشكل كامل تقريباً، إلى درجة أن القادة الإسرائيليين استبعدوا من تفاصيل محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤولون لـ"نيويورك تايمز"، إنه مع حرمان واشنطن للقادة الإسرائيليين من المعلومات، اضطرت إسرائيل إلى جمع ما تستطيع من معلومات حول المفاوضات المتبادلة بين واشنطن وطهران عبر علاقاتهم مع قادة ودبلوماسيين أجانب، إضافة إلى قدراتهم الاستخباراتية داخل إيران.

تداعيات كبيرة على علاقة أميركا وإسرائيل

واعتبرت "نيويورك تايمز"، أن انتقال إسرائيل من "قمرة القيادة"، إلى "الدرجة الاقتصادية"، قد يحمل تداعيات كبيرة على إسرائيل، وخاصة على نتنياهو، الذي يواجه معركة صعبة لإعادة انتخابه هذا العام.

وأشارت إلى أن نتنياهو لطالما قدم نفسه للناخب الإسرائيلي باعتباره شخصية قادرة بشكل فريد على التأثير على ترمب والحفاظ على دعمه، ففي خطاب متلفز في بدايات الحرب، صور نفسه على أنه ند للرئيس الأميركي، مؤكداً للإسرائيليين أنه يتحدث مع ترمب "كل يوم تقريباً"، ويتبادل معه الأفكار والنصائح، "ويتخذان القرارات معاً".

ودخل نتنياهو إلى الحرب في فبراير، برؤية طموحة لتحقيق هدف سعى إليه لعقود، وهو وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي.

تشكك الدائرة المقربة لترمب في أهداف نتنياهو

ومع بدء الحرب بضربة ضخمة، أطاحت إسرائيل بجزء كبير من قادة طهران، وبدا وكأن إسقاط النظام يتحقق، لكن كثيرين داخل الدائرة المقربة من ترمب كانوا يعتبرون منذ البداية فكرة تغيير النظام "أمراً عبثياً".

اقرأ أيضاً

اتصال "متوتر" بين ترمب ونتنياهو.. وتباين حاد حول إنهاء حرب إيران

أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً طويلاً وصعباً واتسم بالتوتر بسبب تباين الرؤى حول سبل إنهاء حرب إيران.

ولم يمض وقت طويل حتى بدأت الأولويات الأميركية والإسرائيلية تتباعد بصورة أكبر، خصوصاً بعدما أغلقت إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، ما ضغط على ترمب للموافقة على وقف إطلاق النار.

وفيما تصرفت إيران، وكأنها خرجت منتصرة من الحرب، فقط لأنها تمكنت من البقاء، رأت إسرائيل أن أكبر أهدافها من الحرب بقي بعيد المنال، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".

"أولويات مختلفة"

وقالت الصحيفة الأميركية إن نتنياهو وضع ثلاثة أهداف مع بداية الحرب: إسقاط النظام، وتدمير البرنامج النووي الإيراني، والقضاء على برنامج الصواريخ الإيراني. ولم يتحقق أي من هذه الأهداف.

وبدلاً من تدمير الطموحات النووية الإيرانية، دعا مقترح أميركي حديث إلى تعليق النشاط النووي الإيراني لمدة 20 عاماً أو فرض تجميد عليه، وربما تقلصت هذه المدة في مقترحات لاحقة.

وأشارت "نيويورك تايمز"، إلى أن هذا المقترح يفتح الباب أمام احتمال أن يشبه أي اتفاق نهائي مع طهران، الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، عام 2015، والذي عارضه نتنياهو بشدة آنذاك، قبل أن ينسحب منه ترمب في 2018.

"انتكاسة محبطة لإسرائيل"

وقال مسؤولون إسرائيليون، إنه مع استبعاد إسرائيل من المفاوضات، قد تكون ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية قد تُركت خارج النقاش، وأضافوا أنه "في هذه الحالة، فإن أي اتفاق جديد لن يكون أفضل من اتفاق 2015، الذي هاجمه نتنياهو جزئياً لأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الإيراني".

وأشارت "نيويورك تايمز"، إلى أن إبرام اتفاق كهذا، سيمثل "انتكاسة محبطة للرأي العام الإسرائيلي، الذي شهد شللاً شبه كامل للحياة اليومية، بينما تعرضت لوابل من الصواريخ الإيرانية خلال شهري مارس وأبريل".

وتخشى إسرائيل من أن يشمل أي اتفاق أميركي-إيراني محتمل، رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران، إذ قد يشكل ذلك شريان حياة اقتصادياً لإيران، يضخ مليارات الدولارات في اقتصادها، ما يتيح لها إعادة التسلح ومساعدة حلفائها الإقليميين، مثل جماعة "حزب الله"، على إعادة بناء ترساناتهم لاستخدامها ضد إسرائيل.

"تراجع مذل"

وقالت "نيويورك تايمز"، إنه رغم أن ملامح الاتفاق النهائي لا تزال غير واضحة، وأن أي تفاهم قد يتأجل إذا تجدد القتال، فإن ما يبدو مؤكداً هو أن شراكة إسرائيل مع الولايات المتحدة جاءت بثمن باهظ. 

وتابعت: "إسرائيل التي لطالما قالت إنها تدافع عن نفسها بنفسها، وأرهقت رؤساء أميركيين متعاقبين بعنادها، باتت اليوم لا تخفي حاجتها واستعدادها للخضوع لمطالب ترمب".

وأشارت الصحيفة إلى تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 23 أبريل، بينما كان ترمب يهدد باستئناف الحرب وقصف إيران وإعادتها إلى "العصر الحجري"، حين قال: "نحن فقط ننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة".

واعتبرت "نيويورك تايمز"، أن هذا التصريح كان "تراجعاً مذلاً"، مقارنة بالأيام الأولى للحرب، حين حققا تفوقاً جوياً، وكانا واثقين إلى درجة أنهما دعوا الشعب الإيراني إلى إسقاط النظام وتأمين مستقبله.

وفي ذلك الوقت، تحدث الطرفان عن مستوى غير مسبوق من التعاون، حيث جرى دمج جيشيهما بصورة متطورة، مع إرسال ضباط إسرائيليين لمقر القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في تامبا بولاية فلوريدا، وضباط أميركيين داخل "قلعة صهيون"، أو ما يعرف بـ"الحفرة"، وهي مركز قيادة عسكري عميق تحت مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب. 

ووفقاً للمسؤولين، كانت القرارات اللحظية، مثل كيفية الرد على الصواريخ الإيرانية الواردة، تتخذ بشكل مشترك.

"مقاول فرعي"

لكن خلال أسبوعين فقط، أصبح واضحاً أن الحرب لن تحقق نصراً سريعاً كما كان ترمب يأمل. فتخلى البيت الأبيض وبعض القادة الإسرائيليين عن فكرة تغيير النظام، وبدأ ترمب يركز على إنهاء القتال. ووفقاً لمسؤولين أميركيين مطلعين على تفكيره، فقد كان ينظر إلى نتنياهو كحليف في الحرب، لكن ليس كشريك مقرّب في التفاوض مع الإيرانيين، بل اعتبره شخصاً يجب كبحه عندما يتعلق الأمر بحل النزاعات.

وسرعان ما وجدت إسرائيل نفسها، وقد تراجعت من شريك متساوٍ إلى ما يشبه "المقاول الفرعي" للجيش الأميركي.

وكانت الاستخبارات الإسرائيلية قد اقترحت إرسال مقاتلين أكراد إلى داخل إيران انطلاقاً من العراق، ودعمت الخطة عبر قصف أهداف في شمال غرب إيران لتمهيد الطريق أمام هذا التوغل. لكن ترمب، وبعد دعمه العلني للفكرة، تراجع عنها بعد يومين فقط، في 7 مارس.

وقال على متن الطائرة الرئاسية: "لا أريد دخول الأكراد. لا أريد أن أرى الأكراد يُصابون أو يُقتلون".

ضربات النفط وحقل بارس

وفي عطلة نهاية الأسبوع نفسها، قصفت إسرائيل منشآت نفطية في طهران ومدينة كرج المجاورة. وكان المسؤولين الأميركيين، الذين وافقوا مسبقاً على العملية، يتوقعون ضربة محدودة، هدفها إيصال رسالة للإيرانيين بأن قطاع الطاقة الحيوي لديهم يمكن استهدافه، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

لكن الوقود المشتعل تسبب في سحب هائلة من الدخان الأسود المحمّل بمواد كيميائية خطيرة، ظلت تخيّم فوق طهران لأيام، ما أثار مخاوف من تعرض منشآت الطاقة في دول الخليج لهجمات انتقامية إيرانية. وعندها أوصلت إدارة ترمب رسالة تفيد بعدم رضاها، وأنها طلبت من إسرائيل التوقف عن استهداف هذه البنية التحتية.

ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي تنسق فيها إسرائيل خططها مع الولايات المتحدة، ثم تجد إدارة ترمب تتبرأ منها بعد تنفيذها، فقد تكرر السيناريو نفسه عندما استهدفت إسرائيل لاحقاً حقل الغاز الطبيعي "بارس الجنوبي"، ومنشآت نفطية على الخليج في جنوب إيران.

وكان هدف ضربة 18 مارس، التي نُسقت أيضاً مع الولايات المتحدة، الضغط على إيران للقبول بشروط أفضل في أي وقف إطلاق نار محتمل.

لكن ترمب أصدر أوامر بوقف مثل هذه الهجمات، بعد سلسلة مربكة من التصريحات. ففي البداية نفى علمه المسبق بالهجوم على "بارس الجنوبي"، ثم انتقد إسرائيل؛ لأنها شنت هجوماً عنيفاً، قبل أن يلمح أخيراً إلى أنه ناقش الضربة مسبقاً مع نتنياهو، لكنه طلب منه عدم تنفيذها.

وفي تلك الليلة، تحمل نتنياهو المسؤولية الكاملة عن الهجوم، وقال للصحافيين بشأن الهجوم على عسلوية وبارس الجنوبي: "الحقيقة الأولى: إسرائيل تصرفت وحدها. الحقيقة الثانية: الرئيس ترمب طلب منا الامتناع عن شن هجمات مستقبلية، ونحن ملتزمون بذلك".

وضغط ترمب أيضاً على إسرائيل لإنهاء حملتها ضد حزب الله، في لبنان، بعد أيام فقط من وقف إطلاق النار في 8 أبريل.

"تهميش صعب"

وقالت "نيويورك تايمز"، إنه يصعب على بعض المسؤولين الإسرائيليين تقبل هذا التهميش، إذ اعتبروا أن إسرائيل "تحملت طوعاً بعض أكثر المهام المثيرة للجدل خلال الحرب، بما في ذلك الاغتيال خارج نطاق القانون لزعيم دولة ذات سيادة، وهو أمر لم تعلن الولايات المتحدة يوماً تنفيذها له بشكل مباشر".

أما بالنسبة لنتنياهو، فقد اضطر إلى إعادة ضبط خطابه مراراً، وحتى تعديل توصيفه لأهداف الحرب الإسرائيلية، استجابة لتقلبات ترمب المتكررة.

فبعدما أخبر الإسرائيليين في البداية أن أهداف الحرب تتمثل في "إزالة" التهديد الوجودي المتمثل في السلاح النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، بدأ نتنياهو بحلول 12 مارس، في طرح فكرة جديدة تقلل من أهمية عدم تحقيق هذه الأهداف، وتركز بدلاً من ذلك على تمجيد الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة.

وقال إن "التهديدات تأتي والتهديدات تذهب، لكن عندما نصبح قوة إقليمية، وفي بعض المجالات قوة عالمية، تصبح لدينا القدرة على إبعاد الأخطار عنا وتأمين مستقبلنا".

وأضاف نتنياهو أن ما منح إسرائيل هذه القوة الجديدة في نظر خصومها هو تحالفه مع ترمب، وهو "تحالف لا مثيل له".

تصنيفات

قصص قد تهمك