
تتواصل في العاصمة القطرية الدوحة، الاثنين، محادثات مكثفة بشأن الأموال الإيرانية المجمدة ومصير حرية الملاحة في مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بإحراز تقدم خلال المفاوضات.
وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصدر إيراني مطلع، بإحراز تقدم في مفاوضات الوفد الإيراني في الدوحة، مشيرة إلى أن المحادثات تركز على مسألة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وقالت الوكالة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى قطر، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، تهدف إلى متابعة الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة ضمن المرحلة الأولى من التنفيذ المحتمل لمذكرة التفاهم الجاري التفاوض بشأنها.
وأضافت "تسنيم" أن إيران تصر على الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في هذه المرحلة، بسبب "عدم الثقة بالأميركيين"، ورغبتها في تحقيق "نتائج ملموسة" من أي تفاهم محتمل.
تفاصيل محادثات الدوحة
وذكر مصدر دبلوماسي لشبكة CNN أن الوفد الإيراني وصل الدوحة لإجراء محادثات تتعلق بـ"مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب".
وأشار المصدر إلى أن من بين الملفات المطروحة في المحادثات الأموال الإيرانية المجمدة، باعتبارها جزءاً من مذكرة التفاهم الجاري التفاوض عليها بين واشنطن وطهران، ومن المتوقع أن تكون ضمن أي اتفاق نهائي محتمل.
وأوضح المصدر أن المفاوضات تُجرى بين الوسطاء القطريين والوفد الإيراني بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وتشير تقديرات إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تتجاوز 100 مليار دولار، تشمل عائدات نفطية وأموالاً محتجزة في بنوك أجنبية نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وذكرت وكالة "رويترز" أن إيران تطالب بالإفراج عن "عشرات المليارات من الدولارات" من عائداتها النفطية المجمدة في بنوك أجنبية، مشيرة إلى أن المفاوضات الحالية تركز بشكل خاص على نحو 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية الموجودة في قطر.
خلافات قائمة
وفي السياق، أفادت شبكة CBS News بأن مسودة اتفاق مع إيران تتضمن تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً، إلى جانب التزام بإنهاء جميع العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما يشمل لبنان، وتأكيد من إيران بأنها "لن تطور أسلحة نووية"، و"تتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب"، بحسب مسؤولين إقليميين مطلعين على المفاوضات.
وأضافت الشبكة أن إيران لم توافق بعد على جميع البنود، رغم أن مسؤولاً أميركياً رفيعاً ذكر أن طهران وافقت مبدئياً على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية، إضافة إلى التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وبحسب المسودة، سيتعين على إيران الموافقة على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر آلية يتفق عليها الطرفان، إلا أن كيفية التخلص من هذا المخزون أو ضمان تنفيذ ذلك لم تُحسم بعد، حتى في حال موافقة إيران.
في المقابل، نفت وكالة "تسنيم" الإيرانية، الاثنين، صحة ما تم تداوله بشأن استعداد طهران لإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد، معتبرة أن هذه الأنباء "تندرج في إطار الحرب النفسية الأميركية".
وقالت الوكالة إن نص مذكرة التفاهم المطروح لا يتضمن "أي عبارة تفيد باستعداد إيران لإخراج المواد النووية"، مؤكدة أنه لا يحتوي كذلك على "أي تعهد بشأن اتخاذ أي إجراء نووي".
كما تنص المسودة، بحسب CBS News، على أن تعيد إيران فتح مضيق هرمز فوراً، وأن تتخذ خطوات لضمان عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، لكن الشبكة أشارت إلى أنه حتى إذا أوقفت إيران جميع التهديدات العسكرية في المضيق، فمن المرجح أن يستغرق التأكد من خلوه من الألغام واستعادة ثقة شركات الشحن وقتاً أطول.
وأكد المسؤول الأميركي الرفيع لـCBS هذه النقاط، باستثناء البندين المتعلقين بإنهاء جميع العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما يشمل لبنان، وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
كما نقلت صحيفة "نيكي" اليابانية عن مصدر دبلوماسي من الشرق الأوسط قوله إن الولايات المتحدة وإيران تناقشان خطة تقضي بفتح مضيق هرمز بعد نحو 30 يوماً من توصل الجانبين إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية. وأضاف المصدر أن إيران ستشرع في إزالة الألغام من المضيق خلال فترة 30 يوماً عقب اتفاق.
أبرز بنود مذكرة التفاهم المحتملة بين واشنطن وطهران
- تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً.
- إعادة فتح مضيق هرمز فوراً واتخاذ خطوات لإعادة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب وذلك خلال 30 يوماً.
- تعلن إيران والولايات المتحدة، إلى جانب حلفائهما، إنهاء جميع العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما يشمل لبنان، بشكل فوري ودائم، مع الالتزام بعدم بدء أي حرب ضد بعضهما البعض أو التهديد باستخدام القوة.
- تؤكد إيران على أنها لن تطور أسلحة نووية.
- موافقة إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب عبر آلية يتفق عليها الطرفان.
- معالجة ملف الأموال الإيرانية المجمدة والعقوبات المفروضة على طهران بناءً على مدى التزام إيران بالبنود السابقة.
ترمب يتحدث عن تقدم
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة "تروث سوشيال"، الاثنين، إن "المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد". وأضاف: "سيكون اتفاقاً عظيماً للجميع، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.. والبديل هو العودة إلى ساحة المعركة وإطلاق النار بشكل أكبر وأقوى من أي وقت مضى، ولا أحد يريد ذلك".
في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بعض القضايا "لا تزال عالقة، ولم تُحسم بعد"، مؤكداً استمرار المحادثات مع الولايات المتحدة.
وأضاف بقائي أن التركيز الحالي للمفاوضات ينصب على إنهاء الحرب، فيما لا تُناقش التفاصيل المتعلقة بالملف النووي في هذه المرحلة، موضحاً أنه في حال التوصل إلى مذكرة تفاهم أولية، فستُجرى مفاوضات منفصلة بشأن الملفات النووية خلال فترة تمتد 60 يوماً.
وانتقد بقائي ما وصفه بـ"التناقضات" في المواقف الأميركية، قائلاً إن تصريحات المسؤولين الأميركيين "تُظهر طبيعة الظروف التي تُدار فيها العملية الدبلوماسية"، مضيفاً أن ذلك "يخلق مشكلات وعقبات إضافية".
وفي السياق، أشارت CBS News إلى أن ترمب بقي في العاصمة واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدلاً من السفر لحضور حفل زفاف نجله، مبرراً ذلك بـ"ظروف تتعلق بالحكومة".
وأضافت الشبكة أن إدارة ترمب كانت تستعد، الجمعة الماضية، لجولة جديدة من الضربات العسكرية، بحسب مصادر مطلعة مباشرة على التخطيط، إلا أن هذه الضربات لم تُنفذ مع استمرار المسار الدبلوماسي خلال عطلة نهاية الأسبوع.









