توتر ميداني بين أمريكا وإيران وجدل عن اتفاق منتظر وبنود سرية | الشرق للأخبار

توتر ميداني بين أميركا وإيران وسط جدل بشأن مسودة اتفاق منتظر.. ومسؤولون: لا بنود سرية

طهران: لم نبلغ الوسيط الباكستاني باكتمال صياغة نص مذكرة التفاهم

time reading iconدقائق القراءة - 9
إيرانيون يمرون بجانب لوحة ضد الولايات المتحدة في العاصمة طهران. 26 مايو 2026 - REUTERS
إيرانيون يمرون بجانب لوحة ضد الولايات المتحدة في العاصمة طهران. 26 مايو 2026 - REUTERS

أثارت تقارير إعلامية حالة من الجدل والغموض بشأن توصل واشنطن وطهران إلى مسودة مذكرة تفاهم بشأن البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وسط توتر ميداني، فيما ذكر مسؤولون أميركيون أن الاتفاق لا يتضمن "اتفاقات جانبية أو بنوداً سرية" تتعلق بتخفيف العقوبات أو الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

ويأتي هذا الغموض بشأن الاتفاق المنتظر وسط تصاعد التوترات في المنطقة، إذ تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في بوشهر، مساء الخميس، قالت إنها ناجمة عن اشتباك دفاعات جوية مع طائرات معادية.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مسؤول محلي أن طائرة أميركية دُمرت بمنطقة جم في بوشهر،  لكن مسؤولاً أميركياً، طلب عدم الكشف عن هويته، نفى إسقاط أي طائرة أميركية قرب مدينة بوشهر الإيرانية.

وذكرت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية أن القوات المسلحة الإيرانية نفذت عملية إطلاق صواريخ من المنطقة الجنوبية للبلاد باتجاه أهداف محددة، مضيفة أن وجهة الصواريخ لم تتضح بعد.

وأفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء بأن الأصوات القادمة من البحر ناجمة عن تبادل لإطلاق النار في تحذير لسفن بمضيق هرمز.

جدل الاتفاق ومذكرة التفاهم

وقال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، إن واشنطن "لم تصل بعد إلى هدفها" فيما يتعلق بإيران، لكنه أشار إلى أن الطرفين قريبان من التوصل إلى اتفاق.

وأضاف أن الولايات المتحدة في وضع يتيح لها إحداث انتكاسة كبيرة لبرنامج طهران النووي.

وقال فانس إن هناك بعض النقاط العالقة في المحادثات مع طهران بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب ومسألة التخصيب.

وأضاف: "من الصعب تحديد متى سيوقع الرئيس على مذكرة التفاهم، أو حتى ما إذا كان سيوقعها أصلاً.. ما زلنا نتفاوض بشأن بعض الصياغات".

وتابع قائلاً: "لا أستطيع ضمان التوصل إلى اتفاق، لكنني أشعر حالياً بتفاؤل كبير حيال ذلك".

ونفت إيران التقارير التي تحدثت عن إتمام مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، حيث نقلت وكالة "تسنيم" عن مصدر مقرب من فريق التفاوض قوله إن "نص مذكرة التفاهم المحتملة لم يُعتمد أو يُؤكد بعد".

وأضافت الوكالة أن "التقارير الصادرة عن مصادر غربية، وتفيد بإتمام مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة غير صحيحة"، مشيرة إلى أن طهران "لم تبلغ الوسيط الباكستاني باكتمال صياغة النص"، مشيرةً إلى أنه "بمجرد الانتهاء منه ستعلن إيران الأمر للوسيط الباكستاني وللجمهور".

من جهته، ذكر مسؤول عربي لشبكة NBC News أن "الاتفاق تم في الدوحة قبل 3 أيام، لكن الجميع الآن يلعب لعبة من يبدأ أولاً"، واصفاً التأخير بأنه "محبط".

وأضاف أن المفاوضين الإيرانيين وافقوا أولاً على الاتفاق، وعادوا إلى قيادتهم للتحضير للإعلان عنه، فيما ينتظر الجانب الأميركي موافقة الرئيس دونالد ترمب النهائية، فيما ذكر مسؤولان أميركيان لاحقاً أن ترمب يراجع النسخة الأحدث من الاتفاق المحتمل، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن القيادة الإيرانية لم تصادق على الاتفاق حتى الآن.

وفي السياق، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أقروا بتوصل المفاوضين إلى مسودة مذكرة تفاهم، لكن مسؤولي البيت الأبيض قدموا خطوطاً عريضة بشأن ما تم الاتفاق عليه مبدئياً.

موافقة ترمب "حاسمة"

وقالت شبكة CNN إن اتفاقاً مبدئياً جرى التوصل إليه في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ترمب لم يمنح موافقته النهائية بعد، فيما لا يزال الوضع في المنطقة متوتراً.

ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين قولهم إن موافقة ترمب ستكون "حاسمة" لأي اتفاق، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قد أعطى موافقته النهائية.

وأضافت أن استكمال صياغة نص الاتفاق بين الجانبين يمثل مؤشراً على استمرار المسار الدبلوماسي، رغم المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الـ48 الماضية.

ونقلت شبكة ABC News عن مسؤولين أميركيين ومصدر مطلع على المفاوضات قولهم إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين يعتقدون أنهم توصلوا إلى مسودة اتفاق يمكن أن تحظى بدعم الجانبين، لتمديد وقف إطلاق النار رسمياً وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً.

وأضافت الشبكة أن ترمب وخامنئي لم يمنحا موافقتهما النهائية حتى الآن، "ما يعني أنه لا يوجد اتفاق حتى هذه اللحظة".

وذكرت ABC News أن الإدارة الأميركية لا تزال قلقة من قدرة النظام الإيراني، الذي وصفته بـ"المنقسم"، على التوحد خلف أي اتفاق، رغم إشارة مسؤولين إيرانيين كبار إلى أن طهران يمكن أن تقبل بالشروط المطروحة حالياً.

وأكدت مصادر أميركية للشبكة أن ترمب أُطلع على مسودة مذكرة التفاهم، التي تنص على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 60 يوماً، عبر خطوات متزامنة تشمل تخفيف إيران قبضتها على الممر المائي، مقابل تراجع الولايات المتحدة تدريجياً عن الحصار البحري، حتى يعود المضيق إلى وضعه الذي كان قائماً قبل الحرب.

تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة

وذكر موقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة ستلتزم ضمن المفاوضات بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن مذكرة التفاهم ستتضمن أيضاً بحث آلية لمساعدة إيران على استئناف تلقي السلع والمساعدات الإنسانية.

وأشار الموقع إلى أن المذكرة ستنص كذلك على إنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان، وهي قضية شهدت "نقاشاً متوتراً" بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب التقرير.

وبحسب CNN، تتضمن مذكرة التفاهم بنوداً تتعلق برفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، بما يشمل ضمان حرية الملاحة ورفع الحصار البحري الأميركي.

كما تنص المذكرة على إطلاق فترة تفاوض تمتد 60 يوماً لبحث الملف النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، فيما قالت المصادر إن أكثر القضايا تعقيداً المرتبطة بالبرنامج النووي لا تزال بحاجة إلى مفاوضات إضافية.

ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي قوله إن إيران باتت أمام "فرصة لفك القيود عن اقتصادها"، مضيفاً أن "هناك أشخاصاً داخل النظام الإيراني يدركون أنها فرصة للسير في اتجاه مختلف"، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتضح خلال فترة المفاوضات الممتدة 60 يوماً.

وأكد مسؤولون أميركيون للموقع أنه "لن تكون هناك اتفاقات جانبية أو بنود سرية" تتعلق بتخفيف العقوبات أو تحويل أموال إلى إيران، مشددين على أن "كلما كانت إيران مستعدة لتقديم تنازلات أكثر، ستحصل على مقابل أكبر".

وأضاف المسؤولون أن الإيرانيين قدموا خلال المفاوضات تعهدات شفهية بشأن استعدادهم لتقديم تنازلات نووية، لكن "الأمر لن يتضح قبل بدء المفاوضات المباشرة، وهذا هو هدف مذكرة التفاهم".

ضغوط داخلية

ونقلت CNN عن مصادر أميركية أن أي تقدم في المحادثات قد ينهار سريعاً إذا قرر ترمب حجب موافقته، مشيرة إلى أنه يتعرض لضغوط من أعضاء داخل حزبه، إضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لعدم إبرام اتفاق يخفف الضغوط على إيران.

وأضافت الشبكة أن ترمب يسعى للحصول على مشورة لضمان أن يكون الاتفاق "أقوى" من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه لاحقاً.

وأشار "أكسيوس" إلى أن مذكرة التفاهم تتضمن أيضاً إشارات إلى "تعزيز السلام الإقليمي"، فيما تأمل إدارة ترمب أن تشمل المفاوضات مناقشة دعم إيران للجماعات الحليفة لها في المنطقة.

وأضاف المسؤولون الأميركيون للموقع أنه إذا تبين خلال المفاوضات أن إيران غير قادرة على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالملف النووي، فإن ترمب "سيبقي جميع الخيارات مطروحة، الاقتصادية والعسكرية"، مؤكدين أن أي انسحاب للقوات الأميركية من المنطقة سيظل مرتبطاً بالتوصل إلى اتفاق نهائي.

ولفت الموقع إلى أن طهران لم تؤكد حتى الآن قبولها الرسمي بمذكرة التفاهم، فيما قال ترمب، الأربعاء، إنه "ليس مستعجلاً" للتوصل إلى اتفاق.

تصنيفات

قصص قد تهمك