تفاهمات إنهاء حرب إيران تعديلات أميركية ترجئ الاتفاق المحتمل | الشرق للأخبار

تفاهمات إنهاء حرب إيران.. تعديلات أميركية "أشد صرامة" ترجئ الاتفاق المحتمل

ترمب يسعى لتسريع الجداول الزمنية.. ومفاوض إيراني: الأموال المجمدة أبرز نقاط الخلاف

time reading iconدقائق القراءة - 8
إيرانية تسير  أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران. 26 مايو 2026 - Reuters
إيرانية تسير أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران. 26 مايو 2026 - Reuters

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب شروط الإطار المقترح لـ"مذكرة التفاهم" الرامية لإنهاء حرب إيران، وأعاد تعديلاته إلى إيران للنظر فيها، حسبما ذكر 3 مسؤولين لصحيفة "نيويورك تايمز"، في حين لم يتضح على الفور، طبيعة تلك التعديلات التي أُجريت على نص الاتفاق المحتمل.

وقال مسؤولان للصحيفة، إن "ترمب كان يساوره قلق بشأن أجزاء من الاتفاق المحتمل التي تتضمن إلغاء تجميد الأموال الإيرانية". وكان ترمب انتقد بشدة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لقيامه بنفس الشيء في الاتفاق الذي أبرم منذ أكثر من عقد لتقييد برنامج إيران النووي.

وقال أحد المسؤولين، إن ترمب شعر بالإحباط أيضاً بسبب المدة التي استغرقتها إيران للرد على المقترحات الأميركية. وجرى التوصل إلى هذه المقترحات بمشاركة وسطاء، من بينهم وسطاء من باكستان.

وأضاف المسؤول أن التغييرات التي اقترحها ترمب، وهي "مقترح جديد وأشد صرامة"، كانت تهدف على الأرجح إلى تسريع العملية من خلال الضغط على إيران لقبول الإطار الذي أرسل بالفعل إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، للموافقة عليه.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الوصول إلى المرشد الإيراني كان أمراً صعباً، لذا فإن أي تغييرات على الوثيقة، المعروفة باسم "مذكرة التفاهم"، قد تعني تأخيرات إضافية.

وهذا الإطار سوف ينهي فعلياً حرب إيران مقابل فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

ومن المقرر تأجيل بعض القضايا الأكثر تعقيداً، مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إلى جولات لاحقة من المحادثات.

تعديلات على الاتفاق المقترح 

وكان موقع "أكسيوس" نقل عن مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية ومصدر ثانٍ مطلع على الأمر، بأن ترمب طلب عدة تعديلات على اتفاق السلام الذي توصل إليه مبعوثوه مع نظرائهم الإيرانيين، وذلك خلال اجتماع عقد في غرفة العمليات، الجمعة الماضي.

والجمعة، اجتمع ترمب لمدة ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض مع كبار مساعديه لمناقشة إنهاء الحرب، لكنه غادر الاجتماع دون إصدار أي بيان.

وبحسب التقرير، قال مسؤولان أميركيان، إن ترمب حريص على تعزيز عدة نقاط مهمة بالنسبة له، لا سيما فيما يتعلق بالمواد النووية الإيرانية، ما أدى ذلك إلى انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين الطرفين قد تستمر عدة أيام.

وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحافيين عقب الاجتماع، إن ترمب "لن يبرم سوى اتفاق جيد لأميركا، ويلبي خطوطه الحمراء، ويضمن ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي".

في المقابل، صرح مسؤولون إيرانيون لوسائل إعلام رسمية بأنهم لم يوافقوا أيضاً على النص النهائي لـ"مذكرة التفاهم" المقترحة، رغم مزاعم أطلقها مسؤولان أميركيان في وقت سابق من الأسبوع الجاري، بأن طهران مستعدة للتوقيع، وأن الأمر برمته متوقف على ترمب.

وفي صيغتها الحالية، تتضمن مذكرة التفاهم التزاماً من إيران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، لكنها لا تنص على تنازلات محددة تتجاوز ذلك.

وتنص المذكرة على إطار زمني مدته 60 يوماً للتفاوض بشأن الالتزامات النووية الإيرانية وتخفيف العقوبات من جانب الولايات المتحدة، على أن تتصدر جدول الأعمال قضية كيفية التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران والحد من أي عمليات تخصيب إضافية.

اليورانيوم المخصب ومضيق هرمز

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني المخصب: "الأمر يتعلق بمزيد من التفاصيل حول كيفية حصول الولايات المتحدة على المواد والجدول الزمني لذلك".

وأشار المصدر الثاني، إلى أن ترمب يريد أيضاً تعديل بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز.

وذكر المسؤول الأميركي، أنه جرى إبلاغ ترمب بأن الأمر سيستغرق نحو 3 أيام قبل أن يرد الإيرانيون. وأضاف المسؤول الكبير في الإدارة: "إنهم موجودون حرفياً في كهوف، ولا يستخدمون البريد الإلكتروني".

اقرأ أيضاً

ترمب: مخزون اليورانيوم المخصب سيُدمر داخل إيران أو خارجها بالتنسيق مع طهران

قال الرئيس الأميركي إن اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب سيُسلم فوراً إلى الولايات المتحدة ليُنقل ويتم تدميره، أو يُدمر داخل إيران.

وأوضح: "سيكون هناك اتفاق. أما مدى قربه، فهذا ما سنراه. نحن مستعدون للانتظار حتى يحصل الرئيس على ما يطلبه. قد يستغرق الأمر أسبوعاً، أو أقل، أو أكثر. ومع مطلع الأسبوع، نأمل أن نكون قد توصلنا إلى شيء ما".

وكانت وسائل إعلام رسمية إيرانية، أفادت بأن الاتفاق بات وشيكاً، ولكنه ليس نهائياً، وادعت أن إيران ستتلقى مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، وهو ما ينفيه البيت الأبيض.

أصول إيران المجمدة.. أبرز نقاط الخلاف

وقال عضو في فريق التفاوض الإيراني، إن الوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة، يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف الحالية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران لن توقع الاتفاقية المقترحة إذا لم تُفرج واشنطن عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أن الاتفاق المقترح يتضمن بنوداً تتيح لإيران الانسحاب منه في حال عدم الوفاء بالالتزامات المتفق عليها، مشيراً إلى أن الانتقال إلى مرحلة مفاوضات الستين يوماً سيبقى مرهوناً بتنفيذ الولايات المتحدة لالتزاماتها.

وأوضح عضو فريق التفاوض الإيراني، أن الاتفاقية المحتملة تتألف من 14 مادة، لافتاً إلى أن كل مادة تتضمن ملاحق ستخضع لمفاوضات تفصيلية خلال المراحل المقبلة.

وتشير تسريبات صادرة عن مسؤولين أميركيين وإيرانيين ودبلوماسيين مشاركين في الوساطة، إلى أن مسودة الاتفاق المطروحة حالياً تمثل إطاراً أولياً لوقف التصعيد وتهيئة الظروف لمفاوضات أكثر تعقيداً تتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية ومستقبل الأمن الإقليمي. غير أن الخلاف لا يقتصر على تفاصيل التنفيذ، بل يمتد إلى تفسير جوهر المذكرة نفسها.

ويقول مسؤولون مشاركون في المحادثات، إن مسودة جديدة لـ"مذكرة التفاهم" تخضع حالياً للنقاش، وهي الأقرب حتى الآن للحصول على موافقة الجانبين، رغم استمرار الخلافات بشأن بعض بنودها، حسبما نقلت "نيويورك تايمز"، ولم يمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب موافقته النهائية عليها بعد.

أبرز بنود "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية

  • وقف القتال على كافة الجبهات.
  • إنهاء القيود الإيرانية على العبور في مضيق هرمز والسماح بحرية الملاحة، مع إنهاء الحصار الأميركي على إيران.
  • بدء مفاوضات لمدة 60 يوماً لمعالجة قضايا البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
  • رفع بعض العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني.

ويبرز مضيق هرمز باعتباره القضية الأكثر تعقيداً في المفاوضات. فالولايات المتحدة تدفع باتجاه إعادة فتح الممر المائي الحيوي فوراً أمام الملاحة الدولية مع الإبقاء على جزء من إجراءاتها العسكرية والبحرية بشكل مرحلي، بينما تصر إيران على رفع الحصار البحري الأميركي خلال فترة زمنية محددة وفتح المضيق طوال فترة المفاوضات.

ومن المرجح أن يتضمن الاتفاق بنوداً لإبرام ميثاق عدم اعتداء بين واشنطن وطهران. ويقول الوسطاء إن الاتفاق سيحمل أيضاً بعداً إقليمياً، إذ يشمل وقف القتال في لبنان. وعلى الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان، فإن إسرائيل تصعّد من عملياتها العسكرية.

تصنيفات

قصص قد تهمك