
أظهرت صور أقمار اصطناعية أن إيران استعادت الوصول إلى معظم قواعدها الصاروخية تحت الأرض، والتي تعرضت لقصف أميركي وإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة، بعد إعادة فتح مداخل الأنفاق وإصلاح البنية المتضررة، بحسب شبكة CNN.
وأضافت الشبكة، استناداً إلى صور أقمار اصطناعية، أن إيران استخدمت معدات بسيطة، مثل الجرافات، وشاحنات النقل، لإزالة آثار الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت الطرق المؤدية إلى المواقع الصاروخية ومداخل الأنفاق، ما سمح لطهران باستعادة الوصول إلى جزء كبير من تلك المنشآت.
إعادة فتح مداخل الأنفاق
وخلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، واصلت إيران إزالة الركام وإعادة فتح مداخل الأنفاق، رغم تعرض معدات الحفر والاستصلاح لضربات متكررة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وذكرت الشبكة أن تلك الجهود سمحت لطهران بمواصلة إطلاق الصواريخ طوال فترة الحرب، وإن كان بوتيرة أقل بكثير من السابق، مضيفة أن عمليات إزالة الأنقاض وإعادة فتح مداخل الأنفاق تسارعت بشكل ملحوظ منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل أكثر من 7 أسابيع.
ووفقاً لتحليل CNN، أعادت إيران فتح 50 مدخلاً من أصل 69 للأنفاق تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض.
وأضافت أن طهران أصلحت أيضاً أجزاء أخرى من تلك القواعد، بما في ذلك الطرق التي استهدفتها الغارات لمنع استخدام منصات الإطلاق، مشيرة إلى أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت ردم معظم الحفر الناتجة عن القصف، بينما أُعيد تعبيد الطرق في موقعين على الأقل.
ولم يرد المتحدث باسم وزارة الحرب (البنتاجون)، شون بارنيل، على أسئلة محددة بشأن نتائج تحقيق الشبكة، مكتفياً بالقول إن "الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم، ولديه كل ما يحتاجه لتنفيذ المهام في الوقت والمكان اللذين يحددهما الرئيس دونالد ترمب".
أحد أهداف الحرب
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبر في أكثر من مناسبة أن الترسانة الصاروخية الإيرانية تمثل أحد المبررات الرئيسية للحرب، مشيراً إلى أن تحييدها كان من بين الأهداف الأساسية للعمليات العسكرية.
وبحسب CNN، بدأت إيران بناء شبكة قواعدها الصاروخية تحت الأرض قبل أكثر من 20 عاماً، وهو ما وفر مستوى مرتفعاً من الحماية للصواريخ ومنصات الإطلاق.
وتقع بعض هذه المنشآت على أعماق تصل إلى مئات الأمتار تحت سطح الأرض، ما يحد من الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة وإسرائيل لاستهدافها مباشرة.
ولهذا السبب، ركزت الضربات خلال الأسابيع الأولى من الحرب على استهداف مداخل الأنفاق، بالتوازي مع عمليات لتعقب منصات الإطلاق وتدميرها، وهو ما أدى إلى تراجع ملموس في وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية.
ولفتت الشبكة إلى أن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بالقواعد الصاروخية، إذ دفنت معظم المداخل تحت كميات كبيرة من الركام، ودمرت الطرق المؤدية إليها.
وأظهرت صور أقمار اصطناعية، بحسب CNN، أن قاعدة أصفهان الشمالية للصواريخ، وهي من أبرز المنشآت الصاروخية الإيرانية تحت الأرض، تعرضت لأضرار واسعة، شملت تدمير منصات إطلاق ودفن مداخل الأنفاق تحت الركام.
استهداف سلسلة الإنتاج
ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات لتشمل سلسلة الإمداد الصاروخية الإيرانية، بدءاً من مصانع المكونات الإلكترونية الصغيرة، وصولاً إلى منشآت إنتاج الوقود الصاروخي وهياكل الصواريخ.
وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، إن إيران ستضطر إلى "استخراج ما تبقى من منصات الإطلاق والصواريخ من تحت الأنقاض من دون القدرة على استبدالها"، مضيفاً أن البلاد "لم تعد تمتلك صناعة دفاعية".
لكن خبراء يعتقدون أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو ألف صاروخ داخل المنشآت تحت الأرض، بحسب الشبكة.
وأشارت CNN إلى أن هذه المخزونات، الموجودة على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض، لم تتعرض على الأرجح لأضرار كبيرة نتيجة الضربات التي استهدفت المداخل والطرق.
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، وفقاً للشبكة، استخدام إيران مجموعة متنوعة من معدات البناء وإزالة الأتربة لإعادة تشغيل قواعدها الصاروخية.
وفي إحدى القواعد قرب أصفهان، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل عدداً كبيراً من الضربات لإغلاق أربعة مداخل للأنفاق خلال الحرب، بينما أظهرت صور التُقطت مطلع مايو استخدام شاحنات وجرافات لردم الحفر وإعادة فتح الطرق.
وفي قاعدة أخرى قرب مدينة خمين، أظهرت صورة التُقطت في منتصف أبريل مشاركة قرابة 10 آليات في عمليات إعادة فتح أحد المداخل.
وأشارت CNN إلى أن محللين يشعرون بالقلق من التقليل من حجم التهديد الذي لا تزال تمثله الترسانة الصاروخية الإيرانية، خصوصاً في ظل تراجع مخزون الصواريخ الاعتراضية الأميركية.
وأضافت أن الضربات التي استهدفت مصانع الصواريخ الإيرانية قد لا تمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الإنتاجية بالسرعة التي تأملها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشارت إلى أن بعض المصانع نفسها تعرضت للقصف خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، لكن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت أن إيران أعادت بناء أجزاء منها قبل الضربات الأخيرة.
كما نقلت عن تقييمات استخباراتية أميركية أن إيران بدأت بالفعل إعادة بناء بعض قدراتها العسكرية الرئيسية، بما في ذلك استئناف إنتاج الطائرات المسيّرة وتعويض منصات الإطلاق المدمرة واستعادة جزء من قدراتها الإنتاجية الصاروخية.
وقال مسؤول أميركي إن إيران "تجاوزت جميع الجداول الزمنية التي وضعتها أجهزة الاستخبارات لإعادة بناء قدراتها".









