إسرائيل تحاول التجسس على مفاوضي واشنطن في محادثات إيران | الشرق للأخبار

تقديرات استخبارات أميركية: إسرائيل تحاول التجسس على مفاوضينا في محادثات إيران

"نيويورك تايمز" عن مسؤولين: تل أبيب تسعى لمعرفة استراتيجية ترمب.. وأنشطتها ليست مفاجئة

time reading iconدقائق القراءة - 7
نائب الرئيس الأميركي  جيه دي فانس بجانب المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد. 12 أبريل 2026 - REUTERS
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بجانب المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد. 12 أبريل 2026 - REUTERS

أصدرت تقارير استخباراتية أميركية، تحذيرات بشأن تجسس الاستخبارات الإسرائيلية على المفاوضين الأميركيين في المحادثات مع إيران، مع تصاعد القلق بشأن تهديدات "الاستخبارات المضادة" الإسرائيلية، حسبما ذكر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، لصحيفة "نيويورك تايمز".

وكانت إسرائيل والولايات المتحدة تعرفان منذ فترة طويلة أن كل منهما يتجسس على الآخر، وتقبلتا ذلك الوضع؛ لكن إسرائيل بذلت جهوداً مكثفة للاطلاع على مواقف الولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران، وهو ما وصفه مسؤولون أميركيون بأنها "تجاوز للحدود".

وتشير التقارير إلى مخاوف من أن إسرائيل قد كثفت جهودها للتنصت على كبار المسؤولين الأميركيين، ومن بينهم المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، كبير مفاوضي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووكيل وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، لشؤون السياسات إلبريدج كولبي، وأحد نوابه الرئيسيين، مايكل بي ديمينو.

وذكر تقرير آخر، أعدته وكالة الاستخبارات الدفاعية، ومكاتب استخبارات عسكرية أخرى، وركز على أحداث سابقة تعود إلى عدة سنوات، أن مستوى تهديد الاستخبارات المضادة الذي تشكله إسرائيل ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة إلى أعلى مستوياته من درجة "مرتفع" إلى "حرج".

ويُبرز التقرير، الذي ساهمت فيه وكالة مكافحة التجسس والأمن التابعة لوزارة الحرب الأميركية، الجهود المختلفة التي تبذلها إسرائيل للتجسس على عسكريين ومسؤولين حكوميين أميركيين.

تأتي هذه التقارير والمخاوف المتزايدة بشأن التجسس الإسرائيلي في وقت حساس للغاية. فقد كانت إسرائيل والولايات المتحدة تخوضان معاً حرب إيران، ولم يسبق أن كان التنسيق العسكري بينهما وثيقاً كما هو الحال الآن، حيث يعمل ضباط الجيش الإسرائيلي إلى جانب نظرائهم الأميركيين في القيادة المركزية الأميركية CENTCOM.

يتبادل الجيش الأميركي كميات هائلة من المعلومات التكتيكية والعملياتية مع نظرائه الإسرائيليين، لكن مسؤولين أميركيين كبار قالوا إن إسرائيل تسعى للحصول على رؤى حول استراتيجية ترمب، ومواقفه المتغيرة بشأن المفاوضات مع إيران.

توتر متصاعد

ووفق الصحيفة، ربما يؤدي التحذير الجديد إلى تعقيد الجهود الرامية إلى تعزيز التنسيق في التخطيط الحربي بين القيادة المركزية الأميركية وإسرائيل، خاصة إذا اتخذ البنتاجون قراراً بفرض قيود جديدة على المعلومات التي يجري تبادلها مع الضباط الإسرائيليين.

وارتفعت بالفعل حدة التوتر بين البلدين في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس ترمب إلى إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، في حين يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيادة إضعاف قدرات إيران، وإضعاف أو الإطاحة بحكومتها، والتصعيد ضد جماعة "حزب الله" في لبنان.

وأُعدت وكالة الاستخبارات الدفاعية التقرير في أعقاب حوادث اكتشف خلالها أفراد من القوات الأميركية المتمركزة في إسرائيل، أن برامج للتنصت على اتصالاتهم جرى تثبيتها سراً على هواتفهم.

وكانت شبكة NBC News أوردت في وقت سابق أنباء عن تقرير وكالة الاستخبارات الدفاعية، وارتفاع مستوى التهديد.

ورفضت وزارة الحرب الأميركية التعليق، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم ذكر اسمه، إن "هذه الرواية غير صحيحة".

كما نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، الاتهامات بأن إسرائيل تشكل تهديداً للاستخبارات المضادة، قائلاً إن إسرائيل لا تتجسس على مسؤولين أو كيانات أميركية.

واعتبر مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم كشف هوياتهم، خلال حديثهم لـ"نيويورك تايمز"، أن هذا التحذير بشأن "الاستخبارات المضادة"، "لا يمثل مفاجأة في بعض النواحي"، فقد انخرطت إسرائيل منذ فترة طويلة في عمليات جمع معلومات استخباراتية مكثفة ضد أعدائها وحلفائها على حد سواء، كما تفعل الولايات المتحدة.

مع ذلك، فإن مستوى تهديد الاستخبارات المضادة تجاه إسرائيل، أعلى الآن من أي حليف آخر وأعلى من بعض الدول المعادية. وقال المسؤولون إن كوريا الجنوبية هي الوحيدة من بين حلفاء الولايات المتحدة التي تقترب من مستوى القلق الذي تثيره أنشطة التجسس الإسرائيلية، حيث تُصنف على أنها "عالية" في بعض الحالات.

أنشطة "غير مفاجئة"

ووصف أحد كبار المسؤولين، خلال حديثه للصحيفة، الجهود المكثفة التي شنتها الاستخبارات الإسرائيلية لجمع معلومات عن كبار المسؤولين الأميركيين خلال فترة ولاية ترمب الثانية بأنها كانت "غير مفاجئة". 
 
قال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين، إن الموظفين الأميركيين، لا سيما أولئك الذين يخدمون في إسرائيل أو مع نظرائهم الإسرائيليين، كانوا على دراية تامة بمخاطر الاستخبارات المضادة قبل صدور التقرير الجديد.

واعتبر المسؤولون، أن الجنود الأميركيين، يتبعون مجموعة من الإجراءات والبروتوكولات الأمنية للمساعدة في التصدي للتهديد، وحماية هواتفهم المحمولة والأجهزة الإلكترونية الأخرى، خاصة أثناء التواجد في إسرائيل، لكنهم رفضوا وصف تلك الإجراءات بالتفصيل لأسباب أمنية.

ولفتت الصحيفة إلى أن التعاون بين الجيشين وثيق للغاية، لكن كل طرف يحتاج أيضاً إلى الحفاظ على سرية معلوماته الأكثر حساسية. ففي مركز التنسيق المدني العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في "كريات جات" جنوبي إسرائيل، على سبيل المثال، يعمل العسكريون والدبلوماسيون الأميركيون والإسرائيليون جنباً إلى جنب، لفرض وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل الجهود الإنسانية؛ لكن المبنى يضم أيضاً طابقاً مخصصاً للولايات المتحدة فقط وطابقاً مخصصاً لإسرائيل فقط، حيث يمكن للعاملين من كل بلد مناقشة الموضوعات الأكثر حساسية.

اقرأ أيضاً

"سنتكوم" تكشف مهام "مركز التنسيق المدني العسكري" لمراقبة اتفاق غزة

كشفت القيادة المركزية الأميركية أن "مركز التنسيق المدني العسكري" الذي افتتحته في إسرائيل سيشكّل محوراً لجهود تنسيق المساعدات الإنسانية واللوجستية إلى غزة.

وأفاد التقرير، بأن حوادث مكافحة التجسس بدأت في التزايد في أواخر عام 2024، مع ضغط إدارة الرئيس السابق جو بايدن على إسرائيل للحد من هجماتها على قطاع غزة، واستمرت حتى عام 2025، حيث كانت إدارة ترمب تدرس خيارات لمهاجمة إيران.

وذكر التقرير، الذي تضمن مساهمات من عدد من وكالات استخبارات عسكرية، تفاصيل عن عدة حوادث وقعت خلال السنوات الأخيرة. ففي عام 2021، ألقي القبض على ضباط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، وهم يزرعون أجهزة تنصت في مقر وكالة الاستخبارات الدفاعية. وفي العام الماضي، تم اكتشاف ضباط من جهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلية "الشين بيت"، حاولوا زرع جهاز تنصت في سيارة تابعة لخدمة الأمن السرية الأميركية.

وقال مسؤول أميركي سابق رفيع المستوى تعامل بشكل مكثف مع إسرائيل للصحيفة، إن ميل بعض كبار مسؤولي إدارة ترمب إلى السفر على متن طائرات خاصة، وإجراء أعمال تتعلق بالأمن القومي عبر هواتفهم الشخصية، ورفضهم الاستعانة بموظفين من السفارات الأميركية في الخارج، جعلهم أهدافاً سهلة بشكل خاص لأجهزة التجسس التابعة للحلفاء والخصوم على حد سواء.

كما أقر مسؤولون حاليون آخرون، بأن استخدام كبار المسؤولين الأميركيين للهواتف المحمولة الشخصية، جعلهم أهدافاً سهلة للتنصت.

تصنيفات

قصص قد تهمك