
رحب الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، بالتفاهم الذي تم التوصل إليه بين إيران والولايات المتحدة، معرباً عن أمله في أن يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن عون وعراقجي بحثا خلال الاتصال المستجدات الإقليمية الراهنة وعدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأضافت أن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار المستدام في المنطقة، بما ينعكس إيجاباً على دولها وشعوبها.
وشدد الرئيس اللبناني على أن استقرار لبنان وأمنه وسيادته تبقى أولوية وطنية.
من جانبه، أكد عراقجي أهمية احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه من قبل جميع الأطراف، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم الأجواء الإيجابية التي أوجدها التفاهم الأميركي الإيراني في دعم الاستقرار في لبنان وتعزيز فرص التعافي والازدهار فيه، وفق البيان.
بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن عراقجي أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع عون ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
وقالت الوزارة إن عراقجي أطلع المسؤولين اللبنانيين خلال الاتصالين على تفاصيل بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، لا سيما البنود المتعلقة بلبنان.
وأضافت أن وزير الخارجية الإيراني أكد اهتمام بلاده بإنهاء الحرب في لبنان، مشدداً على "مسؤولية الولايات المتحدة عن ضمان حسن تنفيذ بنود التفاهم".
كما شدد عراقجي، بحسب البيان، على "ضرورة الوقف الكامل للهجمات الإسرائيلية على لبنان".
لبنان ضمن التفاهم الأميركي الإيراني
ومنذ أن بدأ "حزب الله" في الثاني من مارس شن هجمات على إسرائيل دعماً لإيران، تكبد لبنان واحدة من أكبر كلف الصراع بين واشنطن وطهران، مع سقوط نحو 3800 شخص ونزوح قرابة 1.2 مليون شخص جراء الهجمات الإسرائيلية.
ويأتي الاتصال بعد إدراج لبنان صراحةً ضمن التفاهم الأميركي الإيراني المعلن، إذ أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في منشور على منصة "إكس"، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق سلام عقب محادثات مكثفة، وأن الجانبين أعلنا "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وتخللت الأسابيع الماضية تباينات سياسية بين بيروت وطهران رافقت الحرب في لبنان، حيث شددت بيروت مراراً على رفض استخدام أراضيها ساحةً للصراعات الإقليمية.
وأكد عون في أكثر من مناسبة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية، وأن لبنان لا يريد أن يكون ساحةً لحروب الآخرين، مشدداً على ضرورة احترام سيادة البلاد واستقلال قرارها الوطني.
أزمة السفير الإيراني
وشهدت العلاقات بين البلدين كذلك أزمة دبلوماسية بارزة، في مارس، عندما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية سحب موافقتها على اعتماد السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، متهمة إياه بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية ومخالفة الأعراف الدبلوماسية.
إلا أن طهران أعلنت لاحقاً أن السفير سيبقى في بيروت، فيما أكدت السلطات اللبنانية أن الإجراء لا يستهدف قطع العلاقات مع إيران، بل يأتي في إطار التمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ورغم تلك الخلافات، استمرت الاتصالات السياسية والدبلوماسية بين الجانبين، فيما أكد عون خلال الفترة الماضية حرص لبنان على إقامة علاقات طبيعية مع إيران تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.










