
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران "من موقع قوة"، معرباً عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق، وذلك في وقت أكد فيه أن مضيق هرمز يشهد حركة نفطية قياسية بعد إعادة فتحه.
وأضاف ترمب، خلال تصريحات في البيت الأبيض، أن المضيق "مفتوح"، مشيراً إلى أن نحو 19 مليون برميل من النفط عبرته خلال يوم واحد، واصفاً ذلك بأنه "أعلى مستوى في تاريخ المضيق"، ومعتبراً أن انخفاض أسعار النفط سينعكس على أسعار السلع وتكاليف الإنتاج.
وزعم أن الجيش الأميركي "دمر خلال نحو أسبوع ونصف القدرات العسكرية الإيرانية"، مضيفاً أن "159 سفينة إيرانية أصبحت في قاع البحر".
وانتقد ترمب وسائل إعلام أميركية، قائلاً إنها تقلل من أثر الضربات الأميركية على إيران، ومضيفاً أن طهران "تريد التوصل إلى اتفاق معنا بشدة".
وأكد أن الولايات المتحدة "تتفاوض من موقع قوة"، مضيفاً أن الإيرانيين "يعرفون ذلك".
وجدد الرئيس الأميركي رفضه امتلاك إيران سلاحاً نووياً، قائلاً: "لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، وأضاف: "إذا حصلت إيران على سلاح نووي، فستستخدمه خلال الساعة الأولى، ولن نسمح بحدوث ذلك".
كما أشار إلى أن إيران "وافقت بنسبة 100%" على عدم امتلاك سلاح نووي، قائلاً: "لن تمتلك سلاحاً نووياً، وقد وافقت على ذلك بالكامل".
المفاوضات الأميركية الإيرانية
وبدأت الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي، مرحلة تفاوض تمتد 60 يوماً بموجب مذكرة تفاهم مؤقتة، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء الحرب بين الجانبين، حيث استضافت سويسرا أولى جولات المفاوضات الفنية.
وتتضمن مذكرة التفاهم إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه، إلى جانب استئناف صادرات النفط الإيرانية ضمن مراحل مرتبطة بتنفيذ الاتفاق، في إطار مساعٍ لخفض التوتر وتأمين حركة التجارة العالمية.
وأظهرت بيانات صدرت، الخميس، أن شحنات النفط الخام المارة عبر مضيق هرمز ارتفعت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، وذلك بعد إعادة فتح الممر المائي بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار.
وساهمت المخاوف بشأن المدة التي سيظل فيها المضيق مفتوحاً في تعزيز حركة التجارة أيضاً. لكن رغم زيادة شحنات النفط وسط طلب قوي، خصوصاً في آسيا بعد اضطرابات استمرت شهوراً، لا يزال العدد الإجمالي للسفن أقل من المتوسط اليومي البالغ 125 سفينة الذي كان يعبر المضيق قبل اندلاع الحرب.
تعليق برنامج الإجلاء
ورغم استئناف الحركة في المضيق، علقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الخميس، برنامجها لمرافقة السفن والبحارة عبر مضيق هرمز، بعد أن أبلغت سفينة شحن عما يشتبه في أنه هجوم.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن السفينة أبلغت عن تعرضها لهجوم بالقرب من عُمان، وذلك بعد ساعات من تحذير طهران السفن من العبور عبر مسارات لم تقرها.
وقال مسؤولان أميركيان، طلبا عدم نشر اسميهما، لوكالة "رويترز"، إن إيران أطلقت النار على السفينة، في حين قالت هيئة أنشأتها طهران لإدارة مضيق هرمز، في منشور على منصة "إكس"، إن السفن التي تعبر خارج المسارات التي حددتها لن يُضمن لها العبور الآمن.
وذكرت 4 مصادر أن السفينة التي تعرضت للهجوم هي "إيفر لافلي" التي ترفع علم سنغافورة، فيما قال مصدر أمني إنها استُهدفت على الأرجح بطائرة مسيّرة.
ولم يصدر بعد أي تعليق من الحكومة الأميركية. وكان ترمب حذر في وقت سابق من هذا الشهر من أنه إذا لم تلتزم طهران باتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح المضيق، فمن المرجح أن تقصف الولايات المتحدة إيران مجدداً.
سفن وبحارة عالقون منذ أشهر
وتساعد المنظمة البحرية الدولية في إخراج مئات السفن وآلاف البحارة من المضيق، حيث تقطعت بهم السبل منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وقال الأمين العام للمنظمة أرسينيو دومينجيز، في بيان، إنه قرر تعليق تنفيذ الإطار مؤقتاً "من أجل التأكد من استمرار توافر ضمانات السلامة اللازمة للسفن المدرجة على قائمة الإجلاء لدينا، ولكل السفن الموجودة في المنطقة".
وأوضحت المنظمة أن السفينة التي تعرضت للهجوم المحتمل لم تكن ضمن برنامج الإجلاء التابع لها.
وقالت المنظمة البحرية الدولية إن المبادرة التي أُطلقت، الثلاثاء الماضي، خيار طوعي للسفن وأطقمها للإبحار إلى خارج الخليج عبر مسارين، أحدهما عبر المياه الإيرانية والآخر عبر المياه العُمانية، وذلك تحت إشراف أميركي.
ومن المرجح أن تسلط الواقعة قرب عُمان الضوء مجدداً على مدى سيطرة إيران مستقبلاً على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يومياً.
وقبل هذه الحادثة، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة خليجية، إنه إذا هددت إيران أو منعت سفناً من العبور عبر المضيق "فستكون لدينا مشكلة".
ولفتت شركة الأمن البحري البريطانية "أمبري" إلى أن الحرس الثوري أمر أيضاً سفينتين ترفعان علم بنما بتغيير مسارهما، الخميس.
جاء ذلك بعدما أفاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الأربعاء، بأن الملاحة عبر المضيق تقترب من مستويات ما قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير، مع خروج ما لا يقل عن 20 مليون برميل من المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.









