واشنطن تؤكد استمرار المحادثات الفنية.. وطهران تعلن الغياب | الشرق للأخبار

واشنطن تؤكد استمرار المحادثات الفنية.. وطهران تعلن "الغياب"

time reading iconدقائق القراءة - 6
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع مع إيران وباكستان وقطر في منتجع بورجنشتوك بسويسرا. 21 يونيو 2026 - REUTERS
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع مع إيران وباكستان وقطر في منتجع بورجنشتوك بسويسرا. 21 يونيو 2026 - REUTERS
واشنطن -

ظهرت بوادر تباين بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مسار المحادثات الفنية لتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، إذ أكدت واشنطن أن المحادثات تمضي وفق الجدول المقرر وأن قنوات منع الاحتكاك تعمل بشكل طبيعي، بينما أعلنت طهران عدم مشاركتها في مفاوضات كانت مقررة، الأحد، عازيةً ذلك إلى الهجمات الأخيرة، وعدم تنفيذ بعض شروط المذكرة.

وقال مسؤول أميركي كبير لـ"الشرق" إن المحادثات الفنية بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تسير وفق الجدول الزمني المقرر خلال الأيام المقبلة، و"كما هو مخطط لها"، مشيراً إلى أن "قنوات منع الاحتكاك" بين الجانبين "تعمل بشكل طبيعي".

ونفى المسؤول الأميركي ما تردد عن إلغاء المحادثات المقررة بين واشنطن وطهران، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن مستقبل المسار التفاوضي على وقع التصعيد العسكري الأخير بين البلدين.

وفي المقابل، قال مهدي فضائلي، عضو مكتب حفظ ونشر آثار المرشد الإيراني، للتلفزيون الرسمي إن إيران لم تشارك في المحادثات الفنية، بسبب الهجمات الأخيرة على البلاد، وعدم تنفيذ بعض شروط مذكرة التفاهم بين الجانبين.

وأوضح فضائلي أن "من بين هذه الشروط التحقق من إمكانية وصول إيران إلى أموالها المجمدة"، مضيفاً: "إذا لم يكن هناك وصول إلى هذه الأموال، فإن هذا الشرط لم يُنفذ".

وجاء ذلك بعدما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، الذي كان متوقعاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في سويسرا، تعثر بسبب القتال بين الجانبين.

تصعيد يواكب مسار المفاوضات

وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متسارع بين الولايات المتحدة وإيران، ألقى بظلاله على مسار تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الطرفان في وقت سابق من يونيو، وأثار تساؤلات بشأن مستقبل الترتيبات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

بدأ التصعيد بعد أن استهدفت إيران سفناً في مضيق هرمز، في ظل خلاف متصاعد بشأن إدارة حركة الملاحة، حيث استهدفت إحدى الهجمات سفينة كانت تعبر المضيق عبر مسار قريب من الساحل العُماني، بينما تتمسك طهران بأن تسلك السفن التجارية مساراً آخر بمحاذاة سواحلها.

وردت الولايات المتحدة بشن ضربات استهدفت مواقع إيرانية للاتصالات والطائرات المسيّرة والصواريخ على ساحل مضيق هرمز، في محاولة للحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة. إلا أن الصحيفة أشارت إلى أن تلك الضربات لم تنهِ قدرة طهران على استهداف السفن، إذ واصلت تنفيذ هجمات كلما قررت تصعيد الموقف، ما أبقى حركة الملاحة عند مستويات أدنى بكثير من معدلاتها قبل اندلاع المواجهة.

وامتد التصعيد لاحقاً إلى دول الخليج، إذ أعلنت الكويت اعتراض صاروخين باليستيين دخلا مجالها الجوي من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، فيما ذكرت البحرين أن مبنى سكني في محافظة المحرق تعرض لأضرار مادية جراء ما وصفته بـ"الاعتداء الإيراني"، مؤكدة عدم وقوع إصابات.

وفي المقابل، قال مسؤول أميركي لشبكة CBS News إن أياً من الصواريخ أو الطائرات المسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه البحرين والكويت لم يصل إلى أهدافه، مشيراً إلى أن بعضها أُسقط أو جرى اعتراضه، كما أكد عدم تسجيل أي إصابات بين القوات الأميركية أو أضرار في الأصول العسكرية.

خلاف حول إدارة مضيق هرمز

وبالتزامن مع التصعيد العسكري، برز تباين واضح بين واشنطن وطهران بشأن تفسير الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن "إدارة واستعادة حركة الملاحة البحرية بشكل كامل في مضيق هرمز مسؤولية إيران"، لافتاً إلى أنه "لا توجد أي دولة أو جهة أخرى تتحمل أي مسؤولية أو سلطة في هذا الشأن".

واعتبرت "وول ستريت جورنال" أن تصريحات عراقجي تعد من أوضح المواقف الصادرة عن مسؤول إيراني بشأن الاتفاق الأولي، إذ تعكس تمسك طهران بما تعتبره "حقاً حصرياً" في إدارة حركة الملاحة في المضيق.

اقرأ أيضاً

بدائل مضيق هرمز.. مشاريع جديدة لتأمين صادرات النفط والغاز

تتسارع مشاريع خطوط الأنابيب في المنطقة لتوفير بدائل لمضيق هرمز، عبر مسارات برية جديدة تعزز أمن صادرات النفط والغاز وتحد من مخاطر التوترات العسكرية.

في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن الاتفاق لا يمنح إيران السيطرة على مضيق هرمز، وأن الملاحة في الممر المائي الدولي يجب أن تبقى مفتوحة ودون عوائق.

وفي هذا السياق، شدد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز على أن واشنطن لن تتسامح مع أي هجمات جديدة تستهدف السفن التجارية أو القواعد الأميركية، محذراً من أن إيران ستكون "مخطئة" إذا اعتقدت أن الرئيس دونالد ترمب سيقف مكتوف الأيدي إزاء استمرار استهداف الملاحة الدولية أو القوات الأميركية، ومؤكداً أن الرد الأميركي خلال الأيام الماضية عكس بوضوح موقف واشنطن من أي تصعيد جديد.

تصنيفات

قصص قد تهمك