ثمن إنساني لغلق هرمز.. بحارة عالقون بين الحرب والدبلوماسية | الشرق للأخبار

الثمن الإنساني لغلق هرمز.. بحّارة عالقون بين الحرب والدبلوماسية

"بلومبرغ": 8 آلاف شخص ينتظرون الخروج من المضيق بين العزلة ومخاطر متزايدة

time reading iconدقائق القراءة - 5
سفن في مضيق هرمز. 18 يونيو 2026 - REUTERS
سفن في مضيق هرمز. 18 يونيو 2026 - REUTERS

بعد أكثر من 100 يوم منذ اندلاع الحرب وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، لا يزال آلاف البحّارة عالقين، ينتظرون فرصة للعودة إلى ديارهم في مشهد يكشف الثمن الإنساني الذي يدفعه العاملون في الشحن البحري لضمان استمرار حركة التجارة العالمية، بحسب "بلومبرغ".

ورغم أن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران خففت من حدة التوتر، إلا أن نحو 8 آلاف بحّار من خارج دول المنطقة لا يزالون عالقين في الخليج، وفق بيانات المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، بعدما وجدوا أنفسهم وسط التطورات الجيوسياسية والمفاوضات الدبلوماسية البعيدة عنهم.

وتسلط الأزمة الضوء على هشاشة وضع البحّارة، الذين يعملون في قطاع ينقل أكثر من 80% من البضائع العالمية، بما يعادل نحو 70% من قيمتها، وفق تقديرات البنك الدولي.

ويضم الأسطول التجاري العالمي، الذي يتجاوز 85 ألف سفينة، نحو 2.6 مليون بحّار، يأتي معظمهم من دول منخفضة الدخل، خصوصاً في آسيا، حيث توفر الفلبين والهند نحو 30% من القوة العاملة البحرية في العالم.

البحارة "الحلقة الأضعف"

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن حقوق البحّارة، رغم تنظيمها بموجب اتفاقية العمل البحري الصادرة عن منظمة العمل الدولية، تظل متفاوتة التطبيق داخل قطاع عالمي شديد التشعب. فبينما تلتزم الشركات الكبرى عادة بالمعايير، قد لا يحصل العاملون لدى الشركات الأصغر على الحد الأدنى من حقوقهم.

وقال بن بيلي، مدير البرامج في منظمة Mission to Seafarers الخيرية، إن تعقيد ملكية السفن وتشغيلها يجعل البحّارة "الحلقة الأضعف"، مضيفاً أن الأزمات والحروب تضع حقوقهم أمام أصعب اختبار.

وتتراوح عقود البحّارة عادة بين 4 و9 أشهر، لكن استمرار الحرب لأكثر من 4 أشهر جعل كثيرين منهم عند نهاية عقودهم أو على وشك انتهائها، من دون قدرة فعلية على المغادرة أو استبدال الأطقم.

كما واجهت شركات التشغيل صعوبة في العثور على بحّارة مستعدين للسفر إلى المنطقة، رغم أن العمل في مناطق الحرب قد يرفع الأجور الشهرية إلى 30 ألف دولار في بعض الحالات.

"عزلة قاسية"

وفي بداية الحرب، طلبت الفلبين من وكالات التوظيف وقف إرسال مواطنيها إلى المنطقة، فيما أوقفت بعض الدول في الشرق الأوسط، إصدار التأشيرات لفترات قصيرة مع تدهور الأوضاع الأمنية، ما حال دون مغادرة بعض البحّارة سفنهم.

وقال بحّارة إنهم اضطروا إلى تقنين الطعام والمياه خشية تعذر إعادة التزود بالمؤن، بينما زادت صعوبة العمل اليومي على متن السفن بسبب التشويش الإلكتروني، الذي أربك أنظمة تحديد المواقع العالمية، وأجبر الأطقم أحياناً على الاعتماد على الرؤية المباشرة لتحديد المعالم والسفن الأخرى.

وتفرض الحياة على متن السفينة قيوداً كبيرة، إذ تكون مكالمات الهواتف عبر الأقمار الاصطناعية محدودة ومكلفة، لذلك يحرص البحّارة على تقنين استخدامها، ويحاول بعضهم إجراء اتصال واحد فقط بعائلاتهم كل أسبوع.

كما قال قبطان إن الطواقم حرصت على البقاء معاً في الوجبات وفترات الراحة، وتجنب ترك أي فرد بمفرده، وسط مخاوف متزايدة على الصحة النفسية.

ضحايا بين البحارة

وبحسب تقديرات خبراء في القطاع نقلتها "بلومبرغ"، سقط ما لا يقل عن 14 بحاراً مدنياً من غير الإيرانيين خلال الحرب، فيما أعلنت طهران أن نحو 50 من بحّارتها لقوا هتفهم، ولا يزال أحد البحّارة في عداد المفقودين.

ومع استمرار الحرب، تفاوضت حكومات عدة مع طهران لضمان مرور سفنها بأمان. وأجلت باكستان نحو 20 سفينة، فيما رافقت البحرية الإيرانية ناقلة هندية بعد اتصالات بين نيودلهي وطهران، بينما أعطت اليابان أولوية للسفن ذات الارتباط الواضح بها.

وفي يونيو، توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت لمدة 60 يوماً، تضمن إعادة فتح مضيق هرمز، ما زاد عدد السفن العابرة، وإن ظل أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب. ووفق المنظمة البحرية الدولية، بلغ عدد البحّارة غير المنتمين إلى دول المنطقة الذين تقطعت بهم السبل خلال الحرب نحو 11 ألفاً.

وأعلنت المنظمة خطة لإجلاء البحّارة، لكنها علقتها بعد أيام إثر تعرض سفن تعبر المضيق لهجمات إيرانية. وقالت المتحدثة باسم المنظمة، ناتاشا براون، إن الخطة نجحت في إجلاء 136 سفينة وإنقاذ نحو 2900 بحّار قبل تعليقها، مشيرة إلى أن استئنافها مرهون بالحصول على ضمانات أمنية من جميع الأطراف.

تصنيفات

قصص قد تهمك