
هيمن ملف حرب إيران بشكل كبير على الخطاب المغلق الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمام قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الأربعاء، في أنقرة، إذ أظهر مستوى الإحباط نفسه الذي عبّر عنه علناً، في "انفجار غير معتاد" أمام الصحافيين، بشأن موقف الحلف من الحرب ومن ملف جرينلاند.
وذكرت مصادر لـ"بلومبرغ" أن ترمب أشار في الخطاب إلى أنه لا يرغب في مواصلة التفاوض مع الإيرانيين، قبل أن يكرر مرة أخرى أن على الأوروبيين إظهار مزيد من الاحترام للولايات المتحدة وزيادة إنفاقهم العسكري.
وأدت هجمات إيران على سفن خلال الساعات الـ36 الماضية إلى إثارة غضب ترمب بشكل واضح، ما دفعه إلى إلغاء إعفاء من العقوبات النفطية المفروضة على إيران، وإصدار أوامر بشن غارات جوية على إيران.
ولفتت "بلومبرغ"، إلى أن هذه التطورات تعني أن هناك احتمالاً جدياً لتعثر أو حتى انهيار المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وألقت تصريحات ترمب، التي جاءت في "انفجار غير معتاد" أمام الصحافيين أثناء جلوسه إلى جانب الأمين العام للناتو مارك روته، بظلالها على قمة بالغة الأهمية لمستقبل التحالف العسكري، وفق "نيويورك تايمز".
"مذكرة التفاهم انتهت"
وقبل بدء الاجتماعات، قال ترمب للصحافيين إنه يعتقد أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران انتهت، مضيفاً أنه يرفض التعامل مع "الإيرانيين" لأنهم "مرضى"، وذلك، عقب شن الجيش الأميركي لضربات جديدة على إيران، رداً على هجمات الحرس الثوري ضد سفن مدنية في مضيق هرمز.
وأضاف ترمب في مؤتمر صحافي إلى جانب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في أنقرة، قبيل قمة الحلف، "أعتقد أن مذكرة التفاهم مع إيران انتهت. ولا أريد التعامل معهم (الإيرانيون)، إنهم مرضى".
واعتبر أن التعامل مع إيران "مضيعة للوقت"، وقال ترمب إن الولايات المتحدة "تضيع وقتها في التفاوض مع إيران"، معرباً عن رغبته في "إنجاز أعمالنا" بدلاً من مواصلة المسار الدبلوماسي.
وأضاف: "علينا استئصال سرطانهم، سرطانهم. وهل تعرفون ماذا تفعلون؟ عليكم استئصال السرطان مبكراً. هكذا أنظر إلى الأمر".
بداية نارية لقمة حلف الناتو
واستهل ترمب اليوم الثاني من قمة حلف الناتو، الأربعاء، بتجديد تأكيده على "حاجته" إلى السيطرة على جرينلاند، ومهاجمة حلفائه الأوروبيين واصفاً إياهم بأنهم "بلا أمل"، كما هدد الدول التي لم تدعم الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
ووصف ترمب الإسبان بأنهم "أشخاص سيئون وبلا أمل"، وقال إنه سيوقف التجارة مع مدريد، رغم أن الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تتفاوض بشكل جماعي بشأن السياسة التجارية. كما ذكر بالاسم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا بسبب عدم انضمامها إلى الحرب ضد إيران.
وأعرب ترمب عن تشكيكه في وقف إطلاق النار المؤقت الهادف إلى إنهاء الصراع، ووصف قادة إيران بأنهم "أشرار ومرضى" و"سرطان". وقال: "هل تعرفون ماذا تفعلون؟ عليكم استئصال السرطان مبكراً."
وقبل انطلاق اجتماع القادة، سعى مسؤولو الناتو إلى منع اندلاع خلافات والتركيز على ميزانيات الدفاع وتوسيع القاعدة الصناعية العسكرية للحلف. لكن ترمب أوضح الأربعاء، أنه لا يزال غاضباً لأنه يرى أن الولايات المتحدة تبذل وتنفق الكثير لحماية حلفاء لا يقدمون ما يكفي من جهود وإنفاق.
بيان ختامي يؤكد وحدة الحلف
وقبل كلمة ترمب، قال مسؤولون من دول الناتو لصحيفة "نيويورك تايمز"، إن الحلف يعتزم إصدار بيان ختامي الأربعاء يعيد التأكيد على التزامه بالدفاع الجماعي ودعمه لأوكرانيا، مع التعهد بتقديم 80 مليار دولار سنوياً خلال العام الحالي والعام المقبل من جانب أوروبا وكندا.
ومن المتوقع أن يدعو البيان أيضاً إلى حرية الملاحة، في إشارة إلى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز خلال الحرب، وفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المحادثات الدبلوماسية.
وبعد اجتماع قادة دول الناتو لمناقشة شؤون الحلف، من المقرر أن يعقد ترمب اجتماعات إضافية الأربعاء، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع. ومن المتوقع أن يعقد مؤتمراً صحافياً آخر قبل مغادرته إلى واشنطن.
وكان ترامب قد أمر، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من وصوله إلى تركيا، القوات الأميركية بقصف أهداف في إيران، رداً على ضربات إيرانية جديدة استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز.










