
أعادت الولايات المتحدة تصعيد ضغوطها على طهران على أكثر من جبهة، لكن ليست كل أدوات الضغط متساوية الأثر؛ فتهديد الرئيس دونالد ترمب بإعادة البحرية الأميركية إلى فرض الحصار البحري على إيران، وليس فقط إلغاء الترخيص الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني، هو ما يمثل الخطر الحقيقي على صادرات إيران وإيراداتها.
فالعقوبات الورقية تعيد طهران إلى لعبة تتقنها منذ عقود عبر "أسطول الظل" والمصافي الصينية المستقلة، وقد أثبتت التجربة قدرتها على تصدير كميات معتبرة رغم القيود، في حين أن الحصار المفروض في أبريل كان قد قطع فعلياً كل صادراتها النفطية من الخليج.
أكد نادر سايروس إتيم، المشرف على أخبار أوبك والشرق الأوسط في أرجوس ميديا، المزود لمؤشرات الأسعار وبيانات أسواق الطاقة والسلع، أن "إلغاء الإعفاءات أقرب إلى الرمزية ما دام الحصار البحري غير قائم؛ فإيران ستبقى قادرة على البيع".
إلا أنه نبَه إلى أن "إعادة فرض الحصار سيعقد الأمور، وقد يدفع طهران إلى مزيد من التصعيد".
ارتفاع علاوة المخاطر
وعكست حركة الأسعار هذا التمايز بوضوح؛ فقد اكتفى خام برنت بارتفاع 3% إلى نحو 76 دولاراً للبرميل عقب إلغاء الترخيص، قبل أن تتضاعف المكاسب مع التلويح بالحصار، ليتجاوز 80 دولاراً بعدما أعلن ترمب انتهاء الهدنة المؤقتة، في إشارة إلى أن السوق تسعّر الخطر العسكري الذي يوقف البراميل فعلياً، لا العقوبات التي تعرف إيران كيف تلتف عليها.
غير أن هذا الالتفاف لا يبقى بلا كلفة؛ فالبيع عبر القنوات الموازية يفرض خصومات سعرية كبيرة على الخام الإيراني، ويحرم طهران من التعامل بالدولار ومن قاعدة مشترين أوسع كانت الإعفاءات قد فتحت الباب أمامها.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية أصدرت في 22 يونيو ترخيصاً عاماً يجيز بيع الخام الإيراني والمشتقات والبتروكيماويات حتى 21 أغسطس، ضمن مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو التي أنهت الحرب وأعادت فتح مضيق هرمز. أتاح القرار لطهران التعامل بالدولار ورفع العقوبات عن السفن وشركات الشحن والتأمين المرتبطة بنفطها، غير أن واشنطن ألغت الترخيص في 7 يوليو رداً على استهداف ناقلات في المضيق ومحيطه، ومنحت المشترين مهلة حتى 17 يوليو لتصفية المعاملات الجارية.
الصين لا تكترث بالعقوبات
وأكدت آمنة بكر، رئيسة قسم أبحاث الطاقة في الشرق الأوسط وأوبك+ في شركة التحليلات العالمية كبلر ،"قبل الحرب لم يكترث الصينيون" بمسألة العقوبات، " إذ كانوا يشترون النفط الإيراني على أي حال".
وأضافت أن الإعفاء "منح فقط إمكانية الوصول إلى قاعدة أوسع من المشترين، حتى بعد إعلان الإعفاء عقب توقيع مذكرة التفاهم، لم نشهد تدفقاً كبيراً للمشترين. ربما أدرك كثيرون هشاشة الوضع واحتمال انتكاس الأوضاع المفاجئة" على المستوى السياسي.
أما بيل فارن-برايس، من معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، فرأى أن "الخسارة الفعلية تكمن في نوعية المشترين لا في حجم المبيعات إذ إن على الإيرانيين العودة إلى البيع للمصافي الصينية المستقلة أو لعملاء أقل عرضة للإجراءات الأميركية".
فالإجراء رمزي من حيث الكميات، ما دامت الصين تشتري عبر القنوات الموازية، لكنه جوهري في ما يخص الوصول إلى الدولار، وقد يصبح حاسماً إذا تحول إلى حصار عسكري.
لقراءة المقال الأصلي، اضغط هنا.








