تقرير: أميركا تواجه خيارات مكلفة لكسر الجمود في مضيق هرمز | الشرق للأخبار

تقرير: الولايات المتحدة تواجه خيارات مكلفة لكسر الجمود في مضيق هرمز

time reading iconدقائق القراءة - 8
سفينتان في مضيق هرمز بالقرب من سواحل محافظة مسندم العمانية. 22 يونيو 2026 - Reuters
سفينتان في مضيق هرمز بالقرب من سواحل محافظة مسندم العمانية. 22 يونيو 2026 - Reuters
دبي-

يرى محللون وخبراء عسكريون أن تأمين مضيق هرمز بـ"القوة" يتطلب التزاماً أميركياً عسكرياً واسعاً ومحفوفاً بالمخاطر، في وقت يواصل فيه التصعيد بين واشنطن وطهران تعطيل الملاحة وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وفي مستهل هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز مفتوح ويخضع لسيطرة الولايات المتحدة. لكن بحلول الأربعاء، ومع احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران حول الممر المائي الحيوي، أفادت شركة "كبلر"، المتخصصة في تتبع حركة الشحن، بأن حركة الملاحة تراجعت مع تصاعد المخاطر التي تواجه السفن العابرة.

وأبرز هذا الواقع ما دأب محللون وضباط عسكريون سابقون على التحذير منه، وهو أن تأمين المضيق وإقناع شركات الشحن بإمكانية عبوره بأمان من دون موافقة إيران، سيتطلب على الأرجح مهمة بحرية "محفوفة بالمخاطر" لمرافقة السفن، أو "عملية برية واسعة ومكلفة" في جنوب إيران.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن أياً من الخيارين يتطلب التزاماً كبيراً بنشر قوات أميركية.

اقرأ أيضاً

تصاعد التوترات حول مضيق هرمز.. 5 سيناريوهات محتملة أمام ترمب

مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، تتعدد خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتعامل مع الأزمة، بين مسارات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية.

وصباح الثلاثاء، وجهت القوات الأميركية رسالة لاسلكية إلى السفن المتجمعة قرب المضيق، جاء فيها: "القوات الأميركية مستعدة للحفاظ على حرية الملاحة وحماية التجارة المشروعة وفقاً للقانون الدولي... ويظل المسار الجنوبي للمضيق مفتوحاً"، وذلك وفق تسجيل قالت "وول ستريت جورنال" إنها اطلعت عليه.

لكن كثير من البحارة، الذين أنهكتهم الهجمات التي استهدفت السفن في الأيام الأخيرة، تعاملوا مع الرسالة بتشكك. كما سُمع أحد البحارة في التسجيل وهو يرد عبر جهاز اللاسلكي في سفينته بعبارة رافضة وحادة، وفق الصحيفة الأميركية.

هجمات أميركية مكثفة

وكان ترمب قد أمر خلال الأيام الأخيرة بشن موجات مكثفة من الضربات على طول الساحل الجنوبي لإيران، بعدما تعثرت الجهود الدبلوماسية من أجل إعادة فتح المضيق. وقال الجيش الأميركي إنه استهدف مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة والقوات البحرية قرب الممر المائي الحيوي.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، أن الضربات التي بدأت فجر الأربعاء استمرت سبع ساعات، أعقبتها بعد وقت قصير موجة أخرى من الهجمات النهارية استمرت 90 دقيقة، واستهدفت "تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية".

وأضافت القيادة المركزية أنها أجبرت سفينتين على العودة في إطار "الحصار البحري" على إيران الذي أعادت فرضه.

من جانبها، أعلنت إيران إغلاق المضيق، وكثفت هجماتها على السفن التجارية باستخدام صواريخ كروز وطائرات مسيّرة، ما أسفر خلال الأيام الأخيرة عن سقوط وإصابة وفقدان نحو 12 بحاراً، وفقاً لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون).

اقرأ أيضاً

"مضيق هرمز".. من ممر للطاقة إلى "ورقة ضغط" في المواجهة بين أميركا وإيران

يتصاعد التوتر في مضيق هرمز مع تشديد إيران قيود الملاحة، بينما تؤكد واشنطن استمرار حماية السفن التجارية، وسط تحركات عُمانية لتنظيم العبور وخفض التصعيد.

وأعادت المعارك شل حركة الملاحة في المضيق إلى حد كبير. فخلال الثلاثاء الماضي، لم تعبر أي من السفن الـ21 التي سجلت مرورها بالمضيق عبر المسار المدعوم من الولايات المتحدة بالقرب من سلطنة عُمان، بينما استخدمت 16 سفينة القناة التي تعتمدها إيران بمحاذاة سواحلها.

أما السفن الخمس الأخرى فسلكت مسارات مختلفة أو أوقفت أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها. وللمقارنة، كان متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق الأسبوع الماضي يبلغ نحو 30 سفينة يومياً، تتوزع بين المسارين الإيراني والعُماني.

ولا يملك ترمب خيارات كثيرة لكسر هذا الجمود. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أغرقت العديد من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، فإن طهران لا تزال تحتفظ بما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة وزوارق الهجوم السريعة لمنع مرور السفن المدنية بأمان، بحسب "وول ستريت جورنال".

مرافقة بحرية مباشرة

حقق الجيش الأميركي نجاحاً نسبياً، خلال شهرَي مايو ويونيو الماضيين، في تمرير بعض السفن عبر المضيق، بعدما رافقها بمحاذاة الساحل العُماني مستخدماً مقاتلات وطائرات مسيّرة ومروحيات لتأمينها من هجمات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

لكن تلك الجهود أثارت رداً إيرانياً، إذ استهدفت طهران المسار الذي حددته الولايات المتحدة باعتباره آمناً، ما أشعل جولة جديدة من القتال حول المضيق وبدد آمال قطاع الشحن في التوصل إلى حل عسكري مستدام، بحسب ما أوردت "وول ستريت جورنال".

ورأت الصحيفة أن الرئيس الأميركي بوسعه تصعيد الموقف عبر مرافقة السفن التجارية مباشرة باستخدام قطع بحرية أميركية.

ويقدّر خبراء أن مرافقة ناقلة نفط واحدة قد تتطلب سفينتين حربيتين، بينما يحتاج كل رتل بحري إلى نحو 12 سفينة. ويحذّر ضباط في البحرية الأميركية من أن الطائرات المُسيّرة والصواريخ الإيرانية المضادة للسفن قد تحوّل المنطقة إلى ما وصفته بـ"منطقة قتل" للقوات الأميركية.

اقرأ أيضاً

مقترح عُماني لمضيق هرمز.. رسوم على الخدمات لا على العبور

تقترح سلطنة عُمان إدارة مضيق هرمز وفق نموذج "ملقا"، عبر تحصيل رسوم مقابل الخدمات الملاحية فقط دون فرض رسوم على عبور السفن، لتخفيف الخلاف الأميركي الإيراني.

"غزو بري"

كما يتمثل خيار آخر في تنفيذ عملية برية واسعة ومكلفة للسيطرة على الأراضي المحيطة بالمضيق، إذ تُشكّل السواحل الصخرية تحديات عسكرية خاصة. وسيتطلب ذلك نشر آلاف الجنود في عملية قد تستغرق أشهراً.

وتستعد إيران لاحتمال التعرض لغزو منذ ما قبل اندلاع الحرب، إذ يضم "الحرس الثوري" نحو 190 ألف عنصر، إلى جانب الجيش النظامي.

وقال المسؤول الأميركي السابق في وزارة الحرب، ديفيد دي روش، إن أي عملية برية على الساحل الإيراني ستجعل القوات الأميركية عُرضة بشدة لهجمات تنطلق من عمق الأراضي الإيرانية.

توسيع الحملة الجوية

فيما يتمثل خيار آخر في زيادة الضغط العسكري عبر توجيه ضربات إلى محطات الكهرباء والجسور والطرق في إيران. وكان ترمب قد لوّح مراراً بهذا الخيار طوال الحرب، بما في ذلك هذا الأسبوع، لكن الإقدام عليه قد يدفع إيران إلى الرد باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة كما هددت من قبل، بحسب "وول ستريت جورنال".

ولم تنجح أكثر من 20 ألف غارة جوية، إلى جانب إغراءات رفع العقوبات والإفراج عن أصول مالية مجمدة بمليارات الدولارات - وفق ضوابط وشروط - والتي تضمّنها مقترح السلام الأول الذي قدمه ترمب، في إقناع إيران بالتخلي عن سيطرتها على المضيق، وفقاً للصحيفة الأميركية.

وقالت خبيرة شؤون الشرق الأوسط في "بلومبرغ إيكونوميكس" دينا إسفندياري: "لن تتراجع إيران عن تأكيد سيطرتها على المضيق، وأعتقد أن ترمب يزداد إحباطاً يوماً بعد يوم. ولا أرى مخرجاً من هذا الوضع".

ورغم التصعيد، لم تُظهر الولايات المتحدة وإيران رغبة في العودة إلى مستوى المواجهة المفتوحة التي استمرت من نهاية فبراير حتى مطلع أبريل.

وكثيراً ما هدد ترمب إيران بشن ضربات واسعة، قبل أن يعود إلى المسار الدبلوماسي الذي قال إنه يفضله. وأكد مسؤولون أميركيون أن قلة ممن يحيطون بالرئيس تعتقد أنه يرغب في العودة إلى حرب شاملة، رغم أنه تلقّى إحاطات بشأن سيناريوهات استئناف القتال بهذا المستوى، بحسب ما سبق أن أوردته "وول ستريت جورنال".

تصنيفات

قصص قد تهمك