ترقب لبدء الحصار.. ومضيق هرمز يجدد التصعيد بين واشنطن وطهران | الشرق للأخبار

ترقب لبدء الحصار الأميركي.. ومضيق هرمز يجدد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران

ضربات أميركية لليوم الثالث على التوالي.. وإيران تكثف هجماتها على دول المنطقة

time reading iconدقائق القراءة - 9
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لغارة جوية على بندر عباس بجنوب غربي إيران. 13 يوليو 2026 - @centcom
صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية لغارة جوية على بندر عباس بجنوب غربي إيران. 13 يوليو 2026 - @centcom

شن الجيش الأميركي ضربات جوية على إيران في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، لليوم الثالث على التوالي، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، واقترح فرض رسوم بنسبة 20% مقابل حماية السفن التجارية خلال عبورها مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، صباح الثلاثاء، إنها استهدفت، خلال مهمة استمرت 5 ساعات، أهدافاً عسكرية في أنحاء إيران، شملت بوشهر، وتشابهار، وجاسك، وكنارك، وبندر عباس، بهدف مواصلة إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية.

وأضافت أن قواتها استخدمت ذخائر دقيقة التوجيه ضد أنظمة دفاع ساحلي إيرانية، ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية.

وأشارت إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية "لا تزال يقظة وقاتلة وجاهزة".

وذكرت القيادة المركزية الأميركية، أنها بدأت تنفيذ الضربات بأوامر مباشرة من ترمب، وذلك بعد وقت قصير من قول الرئيس الأميركي في مقابلة مع بودكاست "هيو هيويت"، إن إيران "ستتعرض لضربات قاسية جداً الليلة، وسنضربها بقوة غداً أيضاً، وليس بوسعها أن تفعل شيئاً حيال ذلك".

وأضاف ترمب لاحقاً للصحافيين في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة تستهدف القدرات الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز.

وبعد وقت قصير من إعلان الجيش الأميركي استئناف ضرباته، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مدينة بندر عباس، وجزيرتي كيش وقشم، بالإضافة إلى جزيرة أبو موسى التي تحتلها إيران.

كما ذكرت وكالة "فارس"، أن سكان مدينة جم في محافظة بوشهر سمعوا عدة انفجارات، من دون أن يتضح موقعها الدقيق.

وفي وقت مبكر من الثلاثاء، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، بأن صواريخ أميركية استهدفت محافظة خوزستان جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص، بينما كانت فرق الإنقاذ تعمل في الموقع.

كما نقلت وكالة "مهر" شبه الرسمية، بسماع انفجار قوي في مدينة بوشهر جنوب البلاد.

تصعيد في مضيق هرمز

وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن صاروخين كروز إيرانيين أصابا ناقلتي النفط "مومباسا" و"الباهية" أثناء عبورهما المسار الجنوبي لمضيق هرمز داخل المياه الإقليمية العمانية، ما أودى بحياة أحد أفراد الطاقم وإصابة 8 آخرين، من بينهم 4 إصابات بليغة.

وقال الحرس الثوري الإيراني، إن ناقلتي نفط عملاقتين وصفهما بـ"المخالفتين"، تعرضتا للاستهداف في مضيق هرمز بعدما زعم "تجاهلهما تحذيرات متكررة وإغلاقهما أنظمة الملاحة".

ولم يحدد بيان الحرس الثوري الإيراني أسماء الناقلتين أو ما إذا كانتا هما الناقلتين اللتين أشارت إليهما الإمارات، لكنه اتهم الولايات المتحدة بتحريض السفن على استخدام مسار يعتبره "غير قانوني"، محذراً من أن التعاون مع واشنطن سيؤدي إلى "وقوع أضرار وتأخير إعادة فتح الممر المائي، فضلاً عن التسبب في أزمة طاقة عالمية".

وكان ترمب قد كتب في وقت سابق، عبر منصة "تروث سوشيال"، أن "مضيق هرمز مفتوح، وسيبقى مفتوحاً، سواء بموافقة إيران أو من دونها. نحن نعيد فرض الحصار على إيران".

وأضاف: "ستُعرف الولايات المتحدة، اعتباراً من الآن، باسم حارس مضيق هرمز، لكن، ومن باب العدالة، ستحصل على تعويض بنسبة 20% من قيمة جميع الشحنات العابرة".

في المقابل، اعتبرت هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، أن الولايات المتحدة "لا تملك أي دور في تقرير مستقبل مضيق هرمز، ولن يُسمح لها بالتدخل فيه".

كما كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة "إكس"، أن إيران كانت وستظل "حارس مضيق هرمز إلى الأبد"، مضيفاً، في تعليق على اقتراح ترمب فرض رسوم عبور: "20% بالطبع نسبة مرتفعة جداً.. سنكون منصفين"، في إشارة إلى الرسوم التي تطالب بها بلاده.

ورفضت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، مقترح ترمب بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكدة معارضتها فرض أي رسوم على المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ومشددة على عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور المضيق.

وكان ترمب قد طرح في السابق فكرة فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق، لكنه لم ينفذها، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيمضي في تنفيذها هذه المرة.

وقبل اندلاع حرب إيران في فبراير الماضي، كان نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية يمر يومياً عبر مضيق هرمز، بما يزيد على 15 مليون برميل من الوقود، بقيمة لا تقل عن 1.2 مليار دولار يومياً.

الحصار البحري المرتقب على إيران

وأعلن مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تقوده البحرية الأميركية، أن الحصار البحري على إيران سيدخل حيز التنفيذ عند الساعة 20:00 بتوقيت جرينتش الثلاثاء، وسيشمل جميع السفن، بغض النظر عن أعلامها، على امتداد الساحل الإيراني بأكمله، بما في ذلك الموانئ ومحطات تصدير النفط.

وأوضح المركز أن الإجراء سيسمح للشحنات الإنسانية بالعبور بعد إخضاعها للتفتيش.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، إنه ستتولى تطبيق الحصار على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو القادمة منها، مع استمرار الجيش الأميركي في دعم انسياب حركة الملاحة في المياه الإقليمية لجميع السفن التي لا تنتهك إجراءات الحصار.

ويأتي استئناف الحصار الأميركي على إيران بعد المرحلة الأولى التي استمرت من 13 أبريل إلى 18 يونيو الماضي، حيث ذكرت القيادة المركزية أنها أعادت خلالها توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت للتعليمات، وعطلت تسع سفن لم تلتزم بها، كما سمحت بعبور أكثر من 50 سفينة تجارية كانت تنقل مساعدات إنسانية خلال تلك الفترة التي امتدت شهرين.

وفي تصريحات هاتفية لشبكة "فوكس نيوز"، الاثنين، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستسيطر على الأرجح على مضيق هرمز، وإنه يجب تعويضها عن نفقات إدارة هذا الممر المائي الحيوي،

وأصبحت السيطرة على مضيق هرمز الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، إحدى ساحات المواجهة في هذا الصراع، وأدت الهجمات التي شنتها إيران على المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتأجيج المخاوف بشأن التضخم عالمياً.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان، الاثنين، إن السبيل الوحيد لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق هو إنهاء ما تصفه بـ"التدخلات العسكرية الأميركية" في الممر المائي، محذراً من أن "استمرار هذه التدخلات سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في قطاع النفط والغاز العالمي".

وأظهرت بيانات شركات تتبع السفن، تراجع حركة الملاحة عبر المضيق، بنحو 52% خلال الفترة من 10 إلى 12 يوليو مقارنة بالأسبوع السابق.

وقال ترمب في تصريحات من البيت الأبيض، الاثنين، إن الولايات المتحدة تهاجم القدرات الإيرانية المرتبطة بمضيق هرمز، و"نقضي على قدراتها الهجومية".

ووصف ترمب حملة القصف الأميركية المتجددة ضد إيران، بأنها "مناوشة عسكرية"، نافياً أنها تمثل مرحلة جديدة ومطولة في الصراع، حتى مع امتناعه عن تحديد المدة التي ستستمر فيها.

كما قلل ترمب من شأن الطبيعة المفتوحة للحرب، حتى مع تجاوزها الجدول الزمني الذي حددته إدارته في البداية للعمليات القتالية والذي يتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع، قائلاً: "لقد كنا في فيتنام لمدة 19 عاماً. نحن هنا لمدة أربعة أشهر، لذلك أعتقد أننا أنجزنا الكثير".

وأدت هذه التطورات، التي جاءت بعد تبادل سابق للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، إلى تمديد دائرة المواجهة التي بدأت عقب إعلان إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، إغلاق مضيق هرمز، ما زاد من الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت الهادف إلى وقف الحرب.

تصنيفات

قصص قد تهمك