
تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب شكوكاً متزايدة داخل الحزب الجمهوري بشأن طلبها الحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل الإنفاق الدفاعي، في وقت تكثّف فيه ضغوطها على أعضاء الكونجرس لإقرار حزمة تمويل عاجلة، وسط تساؤلات عن مبررات الإنفاق وحجم الاحتياجات العسكرية، وفقاً لشبكة CNN.
وخلال إحاطة مغلقة عُقدت في وقت سابق من الشهر الجاري، التقى مسؤولون بارزون في وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) بقيادات لجنة الاعتمادات في مجلس النواب من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، في محاولة لإقناعهم بضرورة توفير أموال إضافية بصورة عاجلة لتمويل الحرب الأميركية ضد إيران.
لكن عندما طالب أعضاء من الحزبين مسؤولي البنتاجون بتقديم تفاصيل تبرر الحاجة الملحّة إلى هذه الأموال، لم يتمكنوا من تقديم معلومات جوهرية تفسر سبب استعجال التمويل، ما أثار استياء الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، بحسب شخصين حضرا الاجتماع.
ومع استمرار استنزاف احتياطيات الوزارة، كثّفت إدارة ترمب جهودها لإقناع النواب الجمهوريين بالموافقة على عشرات المليارات من الدولارات التي يسعى المسؤولون إلى إقرارها خلال الصيف، بينما تواصل الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران.
حملة مكثفة لإقناع الجمهوريين
وخلال الأسبوع الماضي، دعا البنتاجون عشرات الأعضاء من مجلس النواب إلى اجتماع مطوَّل تضمَّن لقاءً مع وزير الحرب بيت هيجسيث. كما وُجّهت دعوات إلى عدد من النواب، بينهم رئيس لجنة الاعتمادات ذات النفوذ في المجلس، لزيارة "كامب ديفيد" (المنتجع الرئاسي قرب واشنطن)، فيما توجّه نائب الرئيس جي دي فانس، الأربعاء، إلى مبنى الكابيتول لحشد تأييد النواب الجمهوريين للخطة، مؤكداً أن وحدة الجمهوريين تمثّل عنصراً أساسياً لتمريرها.
إلا أن عدداً من النواب الجمهوريين قالوا لـCNN إنهم لا يزالون يفتقرون إلى معلومات أساسية بشأن قدرات الجيش واحتياجاته، وإن ما استمعوا إليه حتى الآن لم يكن كافياً لإقناعهم.
وحتى الجمهوريون المؤيدون للتمويل يخشون أن تؤدي هذه "المغامرة السياسية الحساسة"، في الأيام الأخيرة من الصيف، إلى تعثّر تشريعي قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي، بحسب CNN.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون للصحافيين في مبنى الكابيتول الأسبوع الماضي: "إنها خطوة محفوفة بالمخاطر. فهل يستحق الأمر كل هذه المخاطرة؟"، وذلك في إشارة إلى جهود الجمهوريين في مجلس النواب لتمرير مشروع قانون يحظى بدعم الجمهوريين فقط، ويتضمن بنوداً دفاعية وأولويات أخرى للحزب.
سباق مع الزمن لإقرار التمويل
وأكدت وزارة الحرب أنها أجرت تواصلاً واسعاً مع أعضاء الكونجرس. وقال مسؤول في الوزارة: "لقد أجرى البنتاجون مئات اللقاءات مع أعضاء في الكونجرس، سواء بشكل فردي أو ضمن مجموعات، خلال الشهرين الماضيين".
وأضاف المسؤول: "إلى جانب الإحاطات المنتظمة الخاصة بالموازنة، والردود على طلبات اللجان المختصة، والتواصل المستمر بين الوزارة والكونجرس، فإن ذلك يمثّل واحدةً من أكثر جهود التواصل مع الكونجرس فعالية وحيوية خلال سنوات عديدة".
ومنذ أشهر، يحذّر مؤيدو تعزيز الإنفاق الدفاعي في الكونجرس من أن مخزونات الذخائر والتمويل لدى وزارة الحرب تعرضت لاستنزاف كبير منذ اندلاع الحرب مع إيران. وكان النواب يتوقعون الحاجة إلى إقرار حزمة تمويل تكميلية قبل نهاية السنة المالية، فيما أوضحت قيادات الكونجرس رغبتها في التحرك بسرعة.
وقال النائب الجمهوري مايك سيمبسون: "بالنسبة للمهتمين بشؤون الدفاع، فهذه حالة طوارئ يجب التعامل معها. ستنفد الأموال بحلول منتصف أغسطس المقبل".
بدوره، قال النائب ستيف ووماك، عضو لجنة الاعتمادات: "إن مسؤولي البنتاجون الذين تحدثت إليهم يقولون إن استمرار هذا النقاش حتى أغسطس ليس مؤشراً جيداً".
كما وصف النائب روني جاكسون، عضو لجان الاستخبارات والقوات المسلحة والشؤون الخارجية، الموعد النهائي بأنه "جاد للغاية"، وقال لشبكة CNN: "علينا إنجاز الأمر في أسرع وقت ممكن".
اعتراضات على مبررات التمويل
غير أن الحديث عن حالة الطوارئ لا يقنع الجميع، إذ هدد بعض المحافظين بالتصويت ضد حزمة التمويل، معتبرين أنها ستضيف مزيداً من الأعباء إلى الدين العام.
فيما يرى آخرون أن الوزارة لم توضح سبب حاجتها الملحّة إلى تلك الأموال، بعدما حصلت على مليارات الدولارات ضمن آخر مشروع قانون شامل أقره الجمهوريون من دون دعم الديمقراطيين.
وقال النائب براين فيتزباتريك إنه رفض مؤخراً دعوة لزيارة "كامب ديفيد"، لأنه لم يكن مهتماً بحضور ما وصفه بـ"العرض الترويجي" بشأن التمويل، مؤكداً أن لديه كثيراً من التساؤلات.
وأضاف فيتزباتريك: "إنه مبلغ ضخم لإنفاقه خلال فترة قصيرة جداً، وأنا لا أقول إنهم لم ينفقوه، لكن لا ينبغي أن يتوقعوا منّا الموافقة على كل ما يقولونه. عليهم أن يقدموا مبرراتهم".
كما قال أحد النواب الجمهوريين الذين شاركوا، مساء الثلاثاء، في اجتماع استمر نحو أربع ساعات داخل البنتاجون، إنه خرج من اللقاء من دون اقتناع.
وأضاف: "بالنسبة لي، لم يقدموا أي مبرر مقنع. حتى أجهزة الميكروفون لم تكن تعمل. إنهم يطلبون 1.5 تريليون دولار، وكان كل ما قدموه رقائق البطاطس والصلصات".
ومن جانبه، قال النائب سكوت بيري، الذي لم يحسم موقفه من خطة الجمهوريين البالغة 95 مليار دولار للدفاع وأولويات أخرى، لشبكة CNN: "يعتقد الكثير منا بضرورة إيجاد مصادر لتغطية تكلفة هذه النفقات".
مؤشرات إيجابية رغم الانقسام
ورغم ذلك، يواصل قادة الحزب الجمهوري التحرك بسرعة، ويعتقدون أن فرص النجاح لا تزال قائمة. وقال النائب الجمهوري نيك لالوتا: "لقد استنزفنا جزءاً كبيراً من مخزون الذخائر الأميركي في أوكرانيا وإسرائيل، وعلينا الآن التعامل مع هذه الحالة الطارئة، سواء كنت تؤيد أو تعارض انخراط الولايات المتحدة في هذين الصراعين".
وأضاف: "على المشرّعين المسؤولين أن يتكاتفوا لضمان امتلاك جيشنا مخزوناً كافياً من الذخائر لردع أي صراع مقبل، كما يجب أن يدرك خصومنا أننا مسلحون ومدربون ومجهزون بصورة جيدة".
وكانت لجنة الموازنة في مجلس النواب قد وافقت على المضي قدماً في المقترح الذي كشف عنه قادة الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي، ويتضمن تخصيص 60 مليار دولار للبنتاجون و13 مليار دولار لأجهزة الاستخبارات.
ووفقاً لـCNN، فإن قيادة الحزب تثق بإمكانية طرح المشروع للتصويت في المجلس خلال الأسبوع المقبل. ومع ذلك، حتى إذا نجح رئيس مجلس النواب مايك جونسون في تمريره، فمن المتوقع أن يجري الجمهوريون في مجلس الشيوخ تعديلات كبيرة عليه.
ويتضمن المشروع أيضاً منحاً لتمويل قانون الرئيس الأميركي (SAVE America Act)، إضافة إلى مليارات الدولارات لدعم المزارعين.
مجلس الشيوخ قد يطالب بزيادة التمويل
وفي مجلس الشيوخ، يرى أعضاء ومساعدون أن المجلس سيدفع على الأرجح نحو تخصيص أموال أكبر بكثير للبنتاجون مقارنة بما يتضمنه مشروع مجلس النواب، إذ إن إجمالي 73 مليار دولار المخصص للدفاع لا يمثّل سوى جزء محدود من الطلب الأصلي للإدارة، البالغ 350 مليار دولار ضمن مشروع موازنة بقيمة 1.5 تريليون دولار.
وقد جرى خفض ذلك الرقم بعدما أبلغ أعضاء محافظون في لجنة الموازنة القيادة أنهم لن يؤيدوا سوى جزء بسيط من مبلغ 350 مليار دولار إذا لم يكن التمويل مصحوباً بإجراءات لتغطية تكلفة الإنفاق.
ونقلت CNN عن النائبة الجمهورية إيرين هاوتشين قولها: "لقد نجحنا داخل لجنة الموازنة في خفض حجم الطلب المفرط، ومارسنا ضغوطاً لتقليصه".
وأضافت الشبكة أن أي زيادة في التمويل داخل مجلس الشيوخ قد تؤثر في عدد الأصوات المؤيدة عندما يعود المشروع مجدداً إلى مجلس النواب.
عقبات إضافية أمام المشروع
وفي أعقاب الوفاة المفاجئة للسيناتور ليندسي جراهام، تتجه الأنظار إلى رئيس لجنة الموازنة الجديد في مجلس الشيوخ، السيناتور رون جونسون، المعروف بتشدده في قضايا الإنفاق، إذ قد يدفع أيضاً نحو ربط التمويل الدفاعي بإجراءات لتغطية تكلفة الإنفاق ضمن مقترحه الخاص.
وقد يمثّل ذلك تحدياً للنواب المعتدلين في مجلس النواب، الذين يؤكدون أنهم لا يرغبون في التصويت على خفض برامج حكومية قبل خوض انتخابات التجديد النصفي.
وفي الوقت نفسه، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت البنود المرتبطة بقانون الرئيس (SAVE America Act) ستجتاز مراجعة المستشار البرلماني لمجلس الشيوخ، الذي سيتعين عليه تحديد ما إذا كانت تتوافق مع قواعد المجلس. وإذا لم يُسمح بإدراج البنود الانتخابية التي يتضمنها مشروع القانون، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تقويض فرص تمرير الحزمة في مجلس النواب.
وحذَّر النائب الجمهوري المحافظ تشيب روي قائلاً: "يجب أن يتضمن المشروع قانون SAVE America Act، وإذا لم يكن هناك إلزام واضح بضمان دقة سجلات الناخبين، والتحقق من الجنسية، والتأكد من هويات الناخبين، فإننا سنواجه مشكلة حقيقية".










