
عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، مشروع قانون الدفاع السنوي البالغة قيمته تريليون دولار، رافضين المضي في حزمة حظيت بدعم من الحزبين لزيادة الإنفاق على وزارة الحرب (البنتاجون) بصورة كبيرة، بما في ذلك زيادة برواتب العسكريين، وذلك احتجاجاً على استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحرب ضد إيران.
وأعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، معارضته لمشروع القانون، فيما أكد عدد من كبار أعضاء الحزب أنهم لا يستطيعون دعمه في ظل دخول الحرب شهرها الخامس دون وجود استراتيجية واضحة لإنهائها، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
وأسفر التصويت عن تأييد المشروع من قبل 50 عضواً مقابل معارضة 46، لكنه لم يبلغ عتبة الستين صوتاً اللازمة لتجاوز التعطيل البرلماني "فيلبوستر" filibuster، وذلك في تصويت جاء إلى حد كبير على أسس حزبية.
وقال شومر، قبيل التصويت: "لا يمكن أن يتحول قانون تفويض الدفاع الوطني إلى تصريح يسمح بالتهور الذي نشهده في إيران". وأضاف: "ترمب لا يملك الحق في جرّ الشعب الأميركي إلى حرب أعمق لا يستطيع تفسيرها ولا يعرف كيف ينهيها، ثم يطالب الكونجرس بغض الطرف".
وجاء التصويت في مجلس الشيوخ بعد يوم واحد من إخطار البيت الأبيض رسمياً الكونجرس باستئناف الغارات الجوية على إيران، في خطوة أنهت فعلياً وقف إطلاق النار الهش في الصراع الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي تسبب في اضطرابات اقتصادية، من بينها تقلبات أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي.
وكان الكونجرس قد حاول مراراً فرض قيود على صلاحيات الإدارة بشأن الحرب، وصوّت أكثر من عشر مرات على مشاريع قرارات تستند إلى قانون صلاحيات الحرب بهدف وقف العمليات العسكرية، إلا أن تلك الجهود لم تنجح، في ظل استمرار دعم غالبية الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ للرئيس ترمب.
"تشريع جيد"
في المقابل، وصف زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، مشروع القانون بأنه "تشريع جيد"، داعياً أعضاء المجلس إلى توفير الموارد اللازمة لضمان أمن الولايات المتحدة. وقال: "لدينا التزام داخل الكونجرس بأن نضمن حصول قواتنا على كل ما تحتاجه، أياً كانت طبيعة المهمة".
وبعد فشل المشروع في تجاوز التصويت الإجرائي، غيّر ثون صوته في خطوة برلمانية تسمح بإعادة طرح مشروع القانون للتصويت مرة أخرى في وقت لاحق.
واعتاد الكونجرس، على مدى عقود، إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني سنوياً، حيث يحدد سياسات وزارة الدفاع وتوجهاتها ويجيز التمويل الذي يُخصص لاحقاً لتنفيذ برامج التسلح والعمليات العسكرية. غير أن النسخة السادسة والستين من القانون تواجه هذا العام معارضة مزدوجة، إذ يبدي المشرعون استياءهم من العمليات العسكرية التي يقودها ترمب ضد إيران.
كما يعارض المشرعون طلب البيت الأبيض رفع الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار، مقارنة بنحو 900 مليار دولار في العام الماضي.
ويتماشى هذا الارتفاع الكبير مع مشروع موازنة عام 2027 الذي قدمه البيت الأبيض، في إطار سعي إدارة ترمب إلى تنفيذ ما تصفه بأنه استثمار تاريخي لتحديث وزارة الحرب.
وكان من المقرر أن يلتقي وزير الحرب بيت هيجسيث، مساء الثلاثاء، بأعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب، في وقت يدرس فيه الكونجرس توفير تمويل إضافي عبر مشروع قانون منفصل للمصالحة المالية، يستطيع الجمهوريون تمريره بأغلبية بسيطة دون الحاجة إلى أصوات الديمقراطيين.
وطلب البيت الأبيض من الكونجرس تخصيص 350 مليار دولار عبر آلية المصالحة، إلا أن قيادات الجمهوريين في مجلس النواب أشارت إلى أن المبلغ المرجح سيكون أقل بكثير، وقد يقترب من 87 مليار دولار، وهو التمويل الإضافي الذي طلبته الإدارة الشهر الماضي لدعم العمليات المرتبطة بإيران.
شكوك جمهورية
ورغم تأييد معظم الجمهوريين للحرب، فإن المحافظين الماليين داخل الحزب أبدوا شكوكهم إزاء ضخامة أرقام الإنفاق الجديدة.
ويزيد هذا التمويل الإضافي عن مبلغ 150 مليار دولار كان الجمهوريون قد خصصوه للبنتاجون العام الماضي ضمن قانون التخفيضات الضريبية الذي أقره ترمب، وسط انتقادات تفيد بأن جزءاً من تلك الأموال لم يُنفق أو لم يُحاسب عليه بشكل كامل.
وفي الوقت نفسه، يسعى أعضاء مجلس الشيوخ إلى فرض قيود على وزير الحرب بيت هيجسيث إذا لم يستجب لمطالبهم بتقديم معلومات إضافية حول إجراءات الوزارة وحساباتها المالية.
ويتضمن مشروع القانون بنداً يقضي بحجب مخصصات سفر وزير الدفاع ما لم يقدم التقارير التي طلبها أعضاء المجلس، بما في ذلك تقرير بشأن الضربة التي استهدفت مدرسة في إيران وأسفرت عن سقوط ضحايا في بداية الحرب.
في المقابل، يطالب الديمقراطيون بإدراج قيود إضافية تتوافق مع مشروع قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب، ويهدف إلى إلزام الإدارة بوقف العمليات العسكرية.
وقالت عضوة مجلس الشيوخ الديمقراطية تامي داكوورث، وهي محاربة قديمة قادت مروحيات قتالية في العراق، إنها ستصوت ضد مشروع القانون ما لم يتضمن تعديلها الداعي إلى إنهاء الحرب.
وأضافت: "مجرد إلقاء المزيد من الأموال على عملية عسكرية خرجت عن السيطرة ليس استراتيجية، بل وصفة لحرب لا تنتهي".









