
قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الثلاثاء، إن طهران اقترحت على سلطنة عُمان ترتيباً مؤقتاً لإعادة فتح مضيق هرمز، يقضي بمرور السفن في أحد الاتجاهين عبر المياه الإيرانية، على أن يمر جزء من مسار الاتجاه المعاكس داخلها أيضاً، فيما وصف مسؤول أميركي مطالب طهران بأنها "غير معقولة".
وأوضح غريب آبادي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، أن طهران رفضت مقترحاً عُمانياً يقضي بتقسيم مسارات الملاحة بالتساوي بين البلدين، معتبراً أن خطة كهذه لا تعالج مخاوف إيران الأمنية ما لم يتحقق استقرار إقليمي طويل الأمد.
وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً إذا رفضت مسقط المقترح الإيراني، مشيراً إلى أن طهران لم تعترف قط بمسار الملاحة الجنوبي المحاذي للساحل العُماني.
في المقابل، قال مسؤول أميركي إن "الاتفاق الجاري بحثه بشأن تنسيق حركة الملاحة في مضيق هرمز لن يتضمن فرض رسوم على مرور السفن أو تحصيل مقابل للخدمات".
وأضاف المسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، أن إيران طرحت مطالب وصفها بأنها "غير معقولة"، مؤكداً أن سلطنة عُمان والولايات المتحدة رفضتاها.
مقترح عمان
من جهته، قال مصدر خليجي ودبلوماسي غربي لـ"رويترز"، إن سلطنة عُمان حصلت على دعم دول خليجية لخطة تسمح لإيران بتحصيل رسوم طوعية من السفن في مضيق هرمز.
وتهدف المقترحات العُمانية إلى وضع أساس لإنهاء تعطل حركة التجارة عبر المضيق، الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وبحسب مصدر "رويترز"، ينص المقترح العُماني على ألا تنفرد إيران بالسيطرة على المضيق، وأن تكون الرسوم طوعية.
وسيكون النظام المقترح مشابهاً للآلية المعمول بها في مضيق ملقا الآسيوي، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن تقديم مساهمات طوعية لتمويل خدمات الملاحة، وحماية البيئة، وعمليات البحث، والإنقاذ.
وشبّه دبلوماسي غربي هذه الآلية بـ"ضريبة الكربون الطوعية المفروضة على بعض الرحلات الجوية".
وتريد إيران إدارة المضيق بالاشتراك مع عُمان وفرض رسوم على السفن التي تستخدمه، بينما تسعى واشنطن إلى العودة للوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كانت السفن تمر بحرية من دون دفع رسوم، وتقول إن فرض رسوم إلزامية سيكون غير قانوني.
ولفت غريب آبادي إلى أن المقترح الإيراني ينص على أن تتولى طهران إدارة حركة الملاحة في اتجاه واحد داخل جانبها من المضيق، بينما تدير مسقط جزءاً فقط من حركة الملاحة في الاتجاه المقابل.
ترمب يهدد باستئناف الضربات
وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الثلاثاء، أن هناك "محادثات جيدة" جارية مع إيران، لكنه هدد باستئناف الضربات إذا فشلت المفاوضات.
وكان ترمب أوقف، نهاية الأسبوع الماضي، حملة قصف أميركية على إيران استمرت نحو أسبوعين، في أحدث تحول استراتيجي في سياسته تجاه طهران.
وشنت واشنطن حملة القصف الجديدة، خلال يوليو الجاري، بهدف كسر سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب.
وأغلقت إيران المضيق فعلياً أمام السفن غير التابعة لها عقب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير.
وأدى اتفاق توصلت إليه واشنطن وطهران، الشهر الماضي، إلى إعادة فتح المضيق جزئياً، لكنه انهار مطلع الشهر الجاري بعد إطلاق إيران النار على سفن استخدمت مساراً غير متفق عليه.
وفي ظل هذه التحركات، عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً عبر الاتصال المرئي، الثلاثاء، لمناقشة أحدث تطورات الصراع.
وذكرت الخارجية السعودية، في بيان، أن اللقاء بحث كذلك سبل تكثيف التنسيق والتشاور بين دول المجلس، إزاء القضايا المرتبطة بحرية الملاحة وسلامتها في مضيق هرمز، بما يكفل حقوق المرور والعبور وانسياب حركة السفن والتجارة والإمدادات، وفقاً لأحكام القانون الدولي، وبما يحفظ الحقوق السيادية لجميع الدول المشاطئة لمياه الخليج.
وأكد الوزراء على أهمية مواصلة العمل المشترك، وتغليب المعالجات السياسية والدبلوماسية، وتهيئة الظروف المواتية لبناء الثقة والتوصل إلى حلول مقبولة لجميع الأطراف.








