هجمات سيبرانية منسوبة لإيران ضد أميركا سجل يمتد لأكثر من عقد | الشرق للأخبار

هجمات سيبرانية منسوبة لإيران ضد الولايات المتحدة.. سجل يمتد لأكثر من عقد

من المصارف والسدود إلى المستشفيات وأنظمة المياه.. كيف تطورت الهجمات المنسوبة لطهران ضد أهداف أميركية؟

time reading iconدقائق القراءة - 11
صورة تعبيرية للأمن السيبراني تجمع بين علمي الولايات المتحدة وإيران - Reuters
صورة تعبيرية للأمن السيبراني تجمع بين علمي الولايات المتحدة وإيران - Reuters

مع تحقيق السلطات الأميركية في الهجمات الإلكترونية التي استهدفت هذا الأسبوع أنظمة المياه في سبع ولايات، بينها مينيسوتا، تتجه الأنظار مجدداً إلى سجل طويل من الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى جهات مرتبطة بإيران على الولايات المتحدة. 

وبحسب شبكة CBS News، فإن ثبوت مسؤولية جهات إيرانية عن الهجمات الأخيرة "لن يمثل سابقة"، بل سيشكّل حلقة جديدة في سلسلة من العمليات امتدت لأكثر من عقد، واستهدفت مؤسسات مالية، وبنى تحتية، ومستشفيات، وهيئات حكومية، وحملات انتخابية.

وأشارت الشبكة الأميركية، إلى أن جهات مرتبطة بإيران دأبت، على مدى أكثر من عشر سنوات، على استهداف كيانات أميركية يسهل الوصول إليها عبر الإنترنت، من خلال البحث عن ثغرات واسعة الانتشار بهدف إحداث اضطرابات، وبث الرعب، وتحقيق دعاية إعلامية، وتقويض الثقة بالحكومة الأميركية.

لكنها لفتت إلى أن التأكيد الرسمي لمسؤولية أي جهة عن الهجمات، يستغرق عادة أسابيع أو حتى أشهر، ريثما يجمع المحققون الأدلة الفنية اللازمة. كما يحقق المسؤولون في احتمال أن يكون منفذ الهجوم قد تعمّد الظهور على أنه يعمل من إيران، في محاولة لإثارة التوترات في ظل حرب إيران، فيما تواصل طهران نفي أي تورط لها في هجمات إلكترونية.

ورصدت CBS News أبرز الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى جهات مرتبطة بإيران ضد الولايات المتحدة.

2011 - 2013: استهداف عشرات المصارف الأميركية

وبحسب الشبكة، وُجهت قبل نحو عقد اتهامات إلى سبعة إيرانيين يعملون لدى شركات مرتبطة بالحكومة الإيرانية والحرس الثوري بتنفيذ هجمات حجب الخدمة الموزعة DDOS، ضد 46 مؤسسة مالية أميركية بين عامي 2011 و2013.

وقالت وزارة العدل الأميركية، إن مواقع المصارف الإلكترونية تعطّلت نتيجة الهجمات، ما منع العملاء من الوصول إلى حساباتهم عبر الإنترنت، فيما تكبد العملاء والمصارف المتضررة عشرات ملايين الدولارات لتغطية تكاليف معالجة آثار الهجمات وإصلاح الأضرار.

2013: اختراق نظام سد في نيويورك

وفي لائحة الاتهام نفسها، وُجهت إلى أحد المتهمين تهمة الوصول إلى نظام التحكم في سد Bowman Avenue بمدينة راي في ولاية نيويورك. ورغم تمكن المهاجم من الاطلاع على معلومات تشغيلية، فإن بوابة تصريف المياه، المستخدمة للتحكم في مستويات المياه، كانت مفصولة آنذاك بسبب أعمال صيانة.

2014: هجوم على شركة Las Vegas Sands

في عام 2014 تعرّضت شركة كازينوهات Las Vegas Sands لهجوم أدى إلى محو محتويات الأقراص الصلبة، وإلحاق أضرار بشبكتها الداخلية، وتخريب المواقع الإلكترونية الخاصة بالفنادق برسائل تدين تصريحات رئيسها التنفيذي شيلدون أديلسون بشأن استخدام أسلحة نووية ضد إيران.

كما أعلنت الشركة، أن القراصنة سرقوا البيانات الشخصية لعشرات الآلاف من العملاء، بما في ذلك أرقام الضمان الاجتماعي ورخص قيادة السيارات.

وفي ذلك الوقت، حمّل مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي آنذاك جيمس كلابر إيران، مسؤولية الهجوم علناً، وقال خلال جلسة استماع في الكونجرس بشأن التهديدات العالمية، إن تلك كانت المرة الأولى التي تُنفذ فيها "هجمات إلكترونية مدمرة على الأراضي الأميركية من قبل جهات تابعة لدول".

2016 - 2021: وكالات اتحادية ومقاولو دفاع

وأعلنت وزارة العدل الأميركية في عام 2024، أن مجموعة من القراصنة الإيرانيين، استهدفت وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين وعدداً من مقاولي الدفاع الأميركيين الذين يمتلكون صلاحية الوصول إلى معلومات سرية.

كما شملت حملة الاختراق، التي بدأت بحلول عام 2016، واستمرت حتى عام 2021 على الأقل، شركة محاسبة وشركة أخرى تعمل في قطاع الضيافة، بحسب لائحة الاتهام الفيدرالية.

وأوضحت وزارة العدل، أن المتهمين كانوا يعملون لدى شركة تزعم تقديم خدمات الأمن السيبراني، فيما اتُهم أحدهم أيضاً بالعمل لصالح وحدة الحرب الإلكترونية التابعة للحرس الثوري الإيراني.

2017 - 2024: برامج الفدية والابتزاز

وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية CISA، قد حذرا من أن مجموعة مرتبطة بالحكومة الإيرانية، تُعرف بأسماء عدة من بينها Pioneer Kitten، اخترقت أنظمة مدارس وحكومات محلية ومؤسسات رعاية صحية ومؤسسات مالية خلال الفترة من 2017 إلى 2024.

وفي بعض الحالات، احتفظت المجموعة بإمكانية الوصول إلى الأنظمة المخترقة ثم سلّمتها إلى جهات تابعة متخصصة في هجمات برامج الفدية، التي تولّت ابتزاز الضحايا.

وأكدت السلطات الفيدرالية، أن هجمات برامج الفدية التي نفذتها المجموعة لم تكن على الأرجح بتوجيه مباشر من الحكومة الإيرانية، لكنها استهدفت أيضاً "شبكات قطاع الدفاع الأميركي" وجهات أخرى تتوافق مع مصالح إيران.

2019 - 2021: اختراق بريد جون بولتون

وذكرت الشبكة أن جهة يُعتقد بارتباطها بإيران اخترقت، في وقت ما بين عامي 2019 و2021، حساب البريد الإلكتروني لجون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق في ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى، وذلك وفقاً للائحة اتهام صدرت العام الماضي، ضمن قضية اتُهم فيها بولتون بسوء التعامل مع وثائق سرية.

وأضافت لائحة الاتهام، أن بولتون، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة وأحد أبرز المتشددين تجاه إيران، تلقى رسالة بريد إلكتروني تهديدية بشأن الاختراق، جاء فيها: "لا أعتقد أنك ترغب في أن يطلع مكتب التحقيقات الفيدرالي على المحتوى المسرّب من بريد جون الإلكتروني".

2020: محاولات التأثير في الانتخابات

وقبيل انتخابات عام 2020، تلقى ناخبون في فلوريدا وعدة ولايات أخرى رسائل إلكترونية زعمت أنها صادرة عن جماعة Proud Boys اليمينية المتطرفة، تضمنت تهديداً جاء فيه: "صوّتوا لترمب وإلا!". وقالت أجهزة الاستخبارات الأميركية لاحقاً، إن إيران تبدو الجهة التي تقف وراء تلك الرسائل.

وفي العام التالي، اتهم الادعاء الفيدرالي اثنين من قراصنة الإنترنت الإيرانيين وعدداً من المتآمرين معهم باستغلال "نظام حاسوبي غير مُهيأ على نحو صحيح" لتنزيل معلومات "سرية" تخص أكثر من 100 ألف ناخب في إحدى الولايات من دون إذن، كما حاولوا اختراق مواقع إلكترونية لولايات أخرى، وفقاً لوزارة العدل الأميركية.

وأضافت الوزارة، أن المتآمرين أرسلوا رسائل تهديد إلى عشرات الآلاف من الناخبين الديمقراطيين المسجلين، بمن فيهم بعض الناخبين الذين سُرقت بياناتهم من موقع إلكتروني تابع للولاية، مدعين أنهم يمثلون جماعة Proud Boys.

كما استهدفوا مسؤولين جمهوريين، بإرسال مقطع فيديو مفبرك زعم إظهار عملية اختراق لمواقع تسجيل الناخبين في الولاية، واتُهموا أيضاً باختراق موقع إلكتروني لشركة إعلامية لم يُكشف عن اسمها.

وأشارت أجهزة الاستخبارات الأميركية، بعد فترة وجيزة من انتخابات 2020، إلى أن إيران سعت إلى الإضرار بحملة ترمب وتقويض ثقة الجمهور، لكنها لم تحاول التلاعب بالبنية التحتية للانتخابات أو مهاجمتها.

وفي قضية منفصلة، حمّل مكتب التحقيقات الفيدرالي جهات إيرانية مسؤولية إنشاء موقع إلكتروني يحمل اسم Enemies of the People، تضمن تهديدات بالقتل لمسؤولي الانتخابات الأميركية في أواخر عام 2020.

2021: مستشفى بوسطن للأطفال

وأفادت CBS News، بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي ساعد في إحباط هجوم مرتبط بإيران استهدف مستشفى بوسطن للأطفال في عام 2021. ووصف مدير المكتب آنذاك كريستوفر راي، الهجوم، في العام التالي، بأنه "واحد من أبشع الهجمات الإلكترونية التي شاهدتها".

كما ذكرت وكالة CISA أن جهات مدعومة من إيران، استهدفت خلال عام 2021 مستشفى أميركياً متخصصاً في رعاية الأطفال، لم تكشف عن اسمه، إضافة إلى حكومة محلية.

2023 - 2024: استهداف أنظمة المياه

وأفادت وكالة CISA خلال عامي 2023 و2024، بأن مجموعة تطلق على نفسها اسم CyberAv3ngers، وترتبط بالحرس الثوري الإيراني، استغلت ثغرات في أجهزة التحكم المنطقي القابلة للبرمجة PLCs، المستخدمة على نطاق واسع في مراقبة المعدات والتحكم بها عن بُعد.

وأوضحت الوكالة أن النوع نفسه من الأجهزة كان هدفاً للهجمات السيبرانية التي استهدفت هذا الأسبوع أنظمة المياه في مينيسوتا.

وشملت الهجمات أنظمة المياه والصرف الصحي في الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى مستخدمي أجهزة PLCs في قطاعات أخرى. وفي بعض الحالات، كانت الأجهزة المستهدفة من إنتاج الشركة الإسرائيلية Unitronics، ولم تكن محمية بكلمة مرور أو كانت تستخدم كلمة مرور افتراضية.

وأضافت الوكالة، أنه بعد اختراق الأجهزة كانت تظهر رسالة تقول: "لقد تعرضتم للاختراق... فلتسقط إسرائيل". كما نجح القراصنة في عام 2023 في تعطيل معدات ضخ المياه بمدينة أليكويبا في ولاية بنسلفانيا.

2024: اختراق حملة رئاسية

واتهمت وزارة العدل الأميركية، ثلاثة إيرانيين يعملون لدى الحرس الثوري، باختراق حسابات مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، وإعلاميين، وأفراداً مرتبطين بحملات انتخابية.

وقال الادعاء إن الهدف كان إثارة الانقسام، وتقويض الثقة في العملية الانتخابية، والحصول على معلومات عن مسؤولين أميركيين يمكن استخدامها لدعم جهود الحرس الثوري للانتقام لاغتيال قائده قاسم سليماني في عام 2020.

وأضافت الوزارة، أن المتهمين تمكنوا من الوصول إلى حسابات شخصية لأشخاص مرتبطين بحملة رئاسية، ورغم أنها لم تفصح عن هوية المرشح، فإن CBS News ووسائل إعلام أخرى أفادت بأن الأمر يتعلق بحملة ترمب.

وأعلنت حملة ترمب حينها، تعرّضها لاختراق من جانب مهاجمين يُشتبه في ارتباطهم بإيران، متهمة إياهم بسرقة ونشر وثائق داخلية حساسة، فيما حقق مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً في احتمال استهداف رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بحملة بايدن-هاريس.

2026: شركة للتكنولوجيا الطبية

وفي أحدث القضايا، صادرت وزارة العدل الأميركية أربعة مواقع إلكترونية، قالت مجموعات مرتبطة بالدولة الإيرانية استخدمتها لنشر معلومات مُخترَقة والإعلان عن مسؤوليتها عن هجمات إلكترونية.

وأعلنت إحدى تلك المجموعات، وتُدعى "حنظلة"، مسؤوليتها عن هجوم وقع في مارس واستهدف شركة Stryker المتخصصة في التكنولوجيا الطبية.

2026: اختراق البريد الإلكتروني لكاش باتيل

واختتمت CBS News تقريرها بالإشارة إلى أن مجرمين إلكترونيين مرتبطين بإيران تمكنوا من اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، في عملية أعلنت مجموعة "حنظلة" مسؤوليتها عنها.

تصنيفات

قصص قد تهمك