ترامب يلوح بإعلان هرمز أرضاً أميركية مع تجمد الصراع | الشرق للأخبار

حرب إيران تدخل "مرحلة الجمود" مع تعثر استئناف التفاوض ورهان الطرفين على "عامل الوقت"

عراقجي: لا مفاوضات حالياً ولا وقف نار لنمدده.. والمحادثات مع عمان أمر منفصل

time reading iconدقائق القراءة - 7
سفن قرب مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عُمان. 3 أغسطس 2026 - Reuters
سفن قرب مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عُمان. 3 أغسطس 2026 - Reuters

جددت طهران تمسكها بشروطها لفتح مضيق هرمز، معلنة رفضها استئناف التفاوض مع الولايات المتحدة حالياً، في وقت لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان المضيق "أرضاً أميركية"، مع استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، والذي وصفه بأنه "جدار فولاذي"، وسط استمرار حالة الجمود التي باتت تهيمن على الصراع.

وقال ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً جداً أن مضيق هرمز بات تابعاً للولايات المتحدة، وأضاف أن إيران "تتعرض لهزيمة ساحقة، وقد جهزنا قواتنا بالكامل". وتابع: "أميركا قادرة على تدمير إيران لكننا لا نريد القيام بذلك".

لا مفاوضات.. ولا وقف نار لتمديده

وفي مقابلة مع وسائل إعلام إيرانية نشرت السبت، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قطر وباكستان تتبادلان الرسائل مع إيران، لكنها "ليست مفاوضات".

وأضاف أن المحادثات مع سلطنة عمان "منفصلة وتركز على مسار بحري عبر مضيق هرمز"، وقال إن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

وأتت تصريحات عراقجي السبت، بعدما قال الجمعة، إن ما ورد في مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد كان "إنهاءً للحرب" وليس وقفاً لإطلاق النار، متهماً الولايات المتحدة بأنها "انتهكت" مذكرة التفاهم، ما أدى إلى تجدد المواجهات.

وأضاف عراقجي: "لذلك، لم يكن هناك شيء يُسمى وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً يحتاج إلى تمديد". وتابع: "لم يُتخذ بعد أي قرار لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة".

وأوضح أن الوسطاء، سواء قطر أو باكستان، يتبادلون الرسائل وهم على تواصل مع إيران، مؤكداً أن ذلك "لا يعني بأي حال من الأحوال إجراء مفاوضات".

وأشار إلى أن القنوات التي كانت قائمة في السابق "لم تعد فعالة"، مشدداً على ضرورة تحديد مسار جديد. وأردف بقوله: "نعمل حالياً على وضع مسار مؤقت، على أن يتحول في المراحل اللاحقة إلى مسار نهائي".

ولا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

الأسعار تضغط على أميركا وإيران

ووصف ترمب إيران بأنها "شريرة للغاية" وحث الأمريكيين على الاستعداد لتحمل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب.

وفي تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك، قال ترمب إن دفع "مبلغ ضئيل إضافي مقابل البنزين" يستحق التكلفة لضمان عدم حصول "دولة شريرة للغاية" على سلاح نووي، وهو أحد الأسباب التي ساقها الرئيس لتبرير الحرب.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار الجمعة، بزيادة 29 بالمئة عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

ورغم نبرة التحدي التي تتبناها إيران، توجد مؤشرات على تكبدها تكلفة اقتصادية أيضاً.

وفي تصريحات بثها التلفزيون الحكومي، أرجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع معدلات التضخم إلى الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

وتوعد كل من ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بإلحاق المزيد من الأضرار المالية بإيران. وقال بيسنت لبرنامج (روب شميت تونايت) على قناة نيوزماكس الخميس، إن قرارات بمزيد من الإجراءات ضد إيران ستعلن خلال أيام.

الصراع يتجمد

وقال مسؤول كبير بالبيت الأبيض لـ"بوليتيكو"، الجمعة، إن الوضع مع إيران "في حالة جمود" قبيل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، الاثنين المقبل، مشيراً إلى أنه ليس هناك أي تمديد مرتقب للاتفاق حتى الآن.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: "لا يهم مدى قربنا أو بُعدنا من التوصل لاتفاق المهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس لطاولة المفاوضات وحتى الآن هي لم تفعل ذلك".

وأضاف المسؤول أن الإيرانيين يعرفون موقف الولايات المتحدة لكن المفاوض الأميركي لا يعرف موقف الجانب الإيراني في كثير من الأحيان، لافتاً إلى أن الإيرانيين يواصلون تغيير بنود التفاوض.

ونقل موقع "بوليتيكو" عن المسؤول قوله إن العقوبات الخانقة والحصار، الذي وصفه بأنه "أحد أنجح عمليات الحصار في التاريخ، كل ذلك أدى لشلّ الاقتصاد الإيراني وإفلاس النظام".

وأضاف المسؤول أن من الحكمة أن يوقّع الإيرانيون على اتفاق "وإلا فإنهم يعرفون ما سيحدث"، مشدداً على أن "فرض أي رسوم أو إتاوات على عبور مضيق هرمز غير مقبول".

لكن موقع "بوليتيكو" نقل عن مصدر مطّلع على المفاوضات مع إيران قوله "أعتقد أن إدارة (دونالد) ترمب ستكتشف أن قدرة إيران على تحمّل الضغوط والمعاناة كبيرة جداً لدرجة أن الضغط الاقتصادي لن ينجح".

حركة متراجعة بالمضيق

ووفقاً لتحليل من شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام.

وقد تعبر بعض السفن المضيق دون رصدها مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال بها، لكن هذه الأرقام لا تقترب بأي شكل من معدل تجاوز 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل الحرب.

وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) إن سفينتين تابعتين لها تعرضتا لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس، ثم أفادت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أن سفينة أخرى تعرضت لهجوم الجمعة.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السبت، إن سفينة شحن للبضائع السائبة أصيبت في هيكلها بمقذوف مجهول في مضيق هرمز الجمعة، مضيفة أن الطاقم بخير وأنه لم ترد تقارير عن تقييم للأضرار وأن التأثير البيئي غير معروف.

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الجمعة، إن مضيق هرمز لن يُفتح أو يُغلق إلا بموجب سلطة طهران، وذلك رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن "إعلان مضيق هرمز منطقة أميركية".

وأضاف آبادي: "لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة، ولا بحاملة طائرات، ولا بإصدار أمر، ولا بخطاب انتخابي. إيران لا تخشى التهديدات، ولا ترهبها استعراضات القوة"، على حد تعبيره.

تصنيفات

قصص قد تهمك