إيران تتمسك بتصعيد هرمز.. وواشنطن تشهر سلاح العزل الاقتصادي | الشرق للأخبار

إيران تتمسك بالتصعيد في هرمز.. وواشنطن تشهر سلاح "العزل الاقتصادي"

طهران: الاتفاق المرتقب مع سلطنة عمان لا يعني فتح المضيق

time reading iconدقائق القراءة - 8
سفن تعبر مضيق هرمز بالقرب من ساحل بندر عباس في إيران. 27 يوليو 2026 - Reuters
سفن تعبر مضيق هرمز بالقرب من ساحل بندر عباس في إيران. 27 يوليو 2026 - Reuters

لا تزال إيران تصعّد موقفها في مضيق هرمز، مشددة على أن الممر المائي الاستراتيجي "لا يزال تحت سيطرتها"، فيما تعتزم واشنطن تشديد الضغوط الاقتصادية عبر خطة "العزل الاقتصادي"، في محاولة لدفع الحكومة الإيرانية إلى تقديم تنازلات، مع انتهاء "مذكرة التفاهم" التي وقعها الجانبان في يونيو الماضي.

وكانت إدارة ترمب قد لوحت بإجراءات اقتصادية "غير مسبوقة"، فيما تراجعت حركة الملاحة في المضيق إلى مستويات منخفضة.

ولا يزال التقدم نحو استئناف محادثات السلام وإعادة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز متعثراً، دون مؤشرات واضحة على اقتراب طرفي الصراع من تسوية تنهي المواجهة التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي. وفي المقابل، تتمسك طهران بأنها "صاحبة القرار" في فتح المضيق وإغلاقه، بينما تواصل واشنطن حصارها البحري للموانئ الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن إيران وعُمان تبحثان إنشاء "مسار مؤقت" في مضيق هرمز، نظراً لـ"التعقيدات الفنية والقانونية الواسعة التي يتطلبها تحديد مسار دائم جديد".

وأضاف عراقجي، على هامش مؤتمر صحافي للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، السبت، أن طهران لم تعد تقبل "نظام فصل حركة المرور البحري السابق TSS" المستخدم لعبور السفن في المضيق، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

واعتبر عراقجي، أن "إعادة فتح مضيق هرمز تخضع لشروط منفصلة"، من بينها معالجة الولايات المتحدة لما تعتبره طهران انتهاكات لـ"مذكرة التفاهم". كما شدد على أن الاتفاق المرتقب مع سلطنة عمان "لا يعني إعادة فتح الممر المائي".

كما قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عبر منصة "إكس": "هذا المضيق لن يُفتح أو يُغلق إلا بأمر إيران، وما لم تقبلوا حقيقة الهزيمة وتتوقفوا عن الانغماس في الأوهام، فستواصل إيران فرض الحصار".

ولا تزال السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز تتعرض لضربات بصواريخ أو طائرات مسيرة، باستثناء تلك التي تمر قرب السواحل الإيرانية، وتقول طهران إنها حصلت على تراخيص لعبورها.

ووفق وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، فقد هاجمت إيران، سفينة ثالثة تشغلها شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" خلال عبور المضيق، الجمعة.

وبحسب تحليل من شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تمر عبر مضيق هرمز سوى سفينتين الجمعة، ولم تظهر شحنات من النفط الخام.

إجراءات العزل الاقتصادي

وفي موازاة ذلك، تستعد الولايات المتحدة لإعلان إجراءات اقتصادية جديدة ضد إيران بهدف زيادة الضغط على طهران في الحرب، ضمن ما وصفته واشنطن بـ"أقوى عزل اقتصادي" في التاريخ.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة تستعد لإخضاع إيران لضغوط اقتصادية "غير مسبوقة"، وذلك رغم أن طهران تخضع بالفعل لحصار بحري وآلاف العقوبات. وأضاف بيسنت لقناة "نيوز ماكس"، إن إجراءات إضافية ضد طهران سيُعلن عنها الأسبوع المقبل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال لشبكة "فوكس نيوز"، الجمعة، إن واشنطن تعتزم توجيه ضربة قوية للاقتصاد الإيراني، مضيفاً أنه لا يكترث إذا انتهى الصراع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، التي يُتوقع أن تلعب نظرة الناخبين إلى الاقتصاد دوراً مهماً فيها.

ووصف ترمب، خلال خطاب في نيويورك، الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، بأنه "جدار من الفولاذ" يسمح لواشنطن، بحسب قوله، بالسيطرة الفعلية على مضيق هرمز. ولكن ترمب حث الأميركيين على تحمل ارتفاع طفيف في أسعار البنزين نتيجة استمرار الصراع مع إيران.

وقال ترمب، إن دفع "مبلغ ضئيل إضافي مقابل البنزين" يستحق التكلفة لضمان عدم حصول "دولة شريرة للغاية" على سلاح نووي.

وذكرت الجمعية الأميركية للسيارات، أن متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.08 دولار الجمعة، بزيادة 29% عن مستواه قبل عام، مما أدى إلى تأجيج التضخم واستياء الناخبين.

وكان ترمب قد خاض حملة إعادة انتخابه متعهداً بخفض تكاليف الطاقة. ويسعى الديمقراطيون إلى جعل التداعيات الاقتصادية لحرب إيران قضية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي.

50 ألف جندي أميركي في المنطقة

ميدانياً، قالت القيادة المركزية الأميركية، الأحد، إن الأدميرال براد كوبر، قائد "سنتكوم"، اختتم زيارة إلى الشرق الأوسط استمرت 10 أيام وشملت 6 دول، وشهدت تفقد جنود أميركيين بالإضافة إلى حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".

وتفقد كوبر، بحسب "سنتكوم"، جنوداً أميركيين، مشيرة إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي يعملون في المنطقة حالياً، في مهام مختلفة.

وقال كوبر، خلال زيارة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في بحر العرب، للمرة الثانية هذا العام، إن التاريخ سيسجل انتشار مجموعة "أبراهام لينكولن" القتالية باعتباره "واحداً من أكثر الانتشارات كثافة من الناحية العملياتية وتأثيراً في العصر الحديث". وكانت الحاملة بدأت انتشارها في نوفمبر 2025، ووصلت إلى الشرق الأوسط في يناير.

وبحسب "سنتكوم"، نفذت المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" آلاف الطلعات القتالية دعماً لعملية "الغضب الملحمي" (حرب إيران)، ومهام الأمن الإقليمي، إضافة إلى الحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وتعتزم الولايات المتحدة سحب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" من بحر العرب والشرق الأوسط بعد انتشار طويل تجاوز 250 يوماً متواصلة في البحر، على أن يتم استبدالها بحاملة الطائرات "جورج واشنطن".

وذكرت القيادة المركزية، أن كوبر زار خلال جولته التي استمرت 10 أيام في الشرق الأوسط، كلاً من البحرين والعراق وإسرائيل والأردن والسعودية والإمارات.

تصعيد متزامن في لبنان

ولا تقتصر حالة عدم الاستقرار على المواجهة الأميركية الإيرانية المباشرة، إذ تستمر الهجمات الإسرائيلية على لبنان، حيث قتلت نحو 11 شخصاً على الأقل.

وشن الجيش الإسرائيلي غارات ليلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، السبت إلى الأحد.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية، أن غارات إسرائيلية استهدفت أطراف بلدة المنصوري، ووادي زبقين  في صور، بالإضافة إلى عملية تفجير عنيفة في بلدة طلوسة في قضاء مرجعيون.

وتعرضت بلدات برعشيت والمنصوري وصربين في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي إسرائيلي، كما استهدف الجيش الإسرائيلي مدينة بنت جبيل بغارات. 

وجاءت هذه الهجمات بعدما أبلغت السلطات الإسرائيلية سكان الجليل الأعلى، بأنهم قد يسمعون أصوات انفجارات خلال الليل نتيجة هجمات للجيش الإسرائيلي في لبنان. 

ووصف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الوضع، بأنه "بالغ الخطورة"، محذراً من أنه يقوض جهود تحقيق الاستقرار.

وقال سلام إن مسؤولية التعامل مع أي منشآت عسكرية، في حال وجودها على الأراضي اللبنانية، تقع حصراً على عاتق الدولة اللبنانية، مضيفاً أن الأشخاص الذين قتلتهم إسرائيل لا يمكن اعتبارهم أهدافاً عسكرية.

ويهدد التصعيد الأخير بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، والذي ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وانتشار الجيش اللبناني لتولي مسؤولية الأمن، ونزع سلاح "حزب الله".

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ"الشرق"، تعليقاً على التصعيد في لبنان، إن ملف "المناطق التجريبية يعتبر المسار الوحيد القابل للتطبيق" لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل للبنان وإسرائيل.

وأضاف المتحدث أن واشنطن تتطلع إلى استكمال الجيش اللبناني عمليات إزالة المخاطر في المناطق التجريبية الأولى، مشيراً إلى أن العملية ستتوسع بعد التحقق من إنجاز هذه العمليات. وشدد على أن نزع سلاح "حزب الله" يُعد "جزءاً لا يتجزأ" من هذا المسار.

وأكد المتحدث أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الإطار الثلاثي، بما يتماشى مع مصالحها في تحقيق الاستقرار الإقليمي، ومنع اندلاع مزيد من النزاعات، وأجندة الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى تعزيز السلام بين الدول.

تصنيفات

قصص قد تهمك