نيجيرفان بارزاني.. حلقة سرية بين واشنطن والحرس الثوري | الشرق للأخبار

نيجيرفان بارزاني.. حلقة وصل سرية ومباشرة بين واشنطن والحرس الثوري

"أكسيوس": مسؤول إيراني نقل هاتفاً مشفراً إلى أربيل لإجراء اتصال آمن مع وحيدي

رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي بالعاصمة طهران إيران. 3 يوليو 2026 - REUTERS
رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي بالعاصمة طهران إيران. 3 يوليو 2026 - REUTERS

لجأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فتح قناة اتصال سرية ومباشرة مع قيادة "الحرس الثوري"، بعدما ساورت واشنطن شكوكاً بشأن مدى امتلاك المفاوضين الإيرانيين صلاحية اتخاذ القرار في المحادثات الرامية إلى إنهاء حرب إيران، بحسب موقع "أكسيوس".

وذكر الموقع الأميركي أن المفاوضين الأميركيين واجهوا معضلة خلال محاولاتهم التوصل إلى اتفاق مع إيران، منتصف مايو الماضي، تمثلت في عدم قدرتهم على التأكد مما إذا كان المسؤولون الإيرانيون على الجانب الآخر من طاولة المفاوضات يتحدثون فعلياً باسم "الحرس الثوري" الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل البلاد.

ولمعالجة هذه المشكلة، لجأ مسؤولون في إدارة ترمب إلى خطوة غير تقليدية، إذ تجاوزوا المفاوضين الإيرانيين وفتحوا قناة اتصال مباشرة مع قيادة "الحرس الثوري"، واختاروا لهذه المهمة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الذي يتمتع بميزة نادرة، تتمثل في ثقة مسؤولين بارزين في الجانبين.

وتكشف هذه الاتصالات، التي أورد تفاصيلها ثلاثة مصادر مطلعة بشكل مباشر ولم يُكشف عنها سابقاً، حجم التعقيدات التي واجهتها واشنطن في التفاوض مع طهران، في ظل شكوك إدارة ترمب بشأن الجهة التي تمتلك فعلياً سلطة اتخاذ القرار في طهران.

صعود نفوذ "الحرس الثوري"

وأشار "أكسيوس" إلى أن الحرب أحدثت تحولاً كبيراً في هرم السلطة داخل إيران، حيث أدى اغتيال المرشد علي خامنئي وعدد من كبار القادة السياسيين، إلى جانب القتال الذي استمر 40 يوماً، إلى تعزيز قبضة "الحرس الثوري" إلى حد كبير على مفاصل السلطة، بما في ذلك قرارات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

كما أسهم الغموض الذي أحاط بوضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وغيابه عن الظهور العلني، في تعزيز نفوذ قادة "الحرس الثوري".

وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في 8 أبريل، والقمة التي عُقدت في إسلام آباد بعد ذلك بأيام، حاولت الولايات المتحدة وإيران التفاوض لإنهاء الحرب. وفي مطلع مايو، اعتقد البيت الأبيض أنه بات قريباً من التوصل إلى اتفاق، لكن إيران تأخرت أكثر من 10 أيام في تقديم ردها.

وبدأ المفاوضون الأميركيون يشكون في أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لا يمتلكان الصلاحيات الكافية لإبرام اتفاق، وأن "الحرس الثوري" كان يرفض قراراتهما.

حلقة وصل مع "الحرس الثوري"

وأدرك البيت الأبيض آنذاك، أنه بحاجة إلى قناة خلفية تصل مباشرة إلى قيادة "الحرس الثوري". وفي 10 مايو، اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية آنذاك تولسي جابارد بنيجيرفان بارزاني.

وبحسب مصدرين مطلعين مباشرة على المكالمة، أبلغت جابارد بارزاني، بأن الإدارة تعتقد أنه يستطيع مساعدتها في التواصل مع قائد "الحرس الثوري"، الجنرال أحمد وحيدي.

وكان بارزاني قد عاش في إيران خلال الحرب الإيرانية العراقية ودرس في جامعة طهران، كما يتحدث الفارسية بطلاقة ويتمتع بعلاقات شخصية مع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم قيادات بارزة في "الحرس الثوري"، وفق أحد المصادر.

وفي تعليق على الأمر، قال بريت ماكجورك، الذي عمل مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط لدى أربعة رؤساء أميركيين: "نيجيرفان بارزاني شخصية براجماتية تجيد حل المشكلات. وهو يحظى بالاحترام في أنحاء المنطقة، ويعرف تقريباً الجميع في طهران وواشنطن. إنه الشخص الذي تلجأ إليه عندما تجد نفسك في مأزق".

وبحسب المصدر، أوضحت جابارد لبارزاني أنها تجري الاتصال بموافقة الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس.

وأبلغته بأن البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة "الحرس الثوري" يؤيدان ما كان قاليباف وعراقجي يتفاوضان بشأنه، أم أن لديهما أفكاراً أو مطالب أخرى، لافتة إلى أن الوسطاء لم يتمكنوا من التواصل مع وحيدي للحصول على إجابة مباشرة.

هاتف مشفر واتصال سري

في المقابل، وافق بارزاني على طلب جابارد، وتواصل مع مسؤولين يعرفهم في "الحرس الثوري"، وأبلغهم بأن لديه رسالة من إدارة ترمب؛ لكنه اشترط التحدث مباشرة مع الجنرال أحمد وحيدي، وفق أحد المصادر.

وتابع: "وافق الإيرانيون. وفي 14 مايو، وصل مسؤول في "الحرس الثوري" إلى مكتب بارزاني في أربيل (عاصمة إقليم كردستان العراق) حاملاً هاتفاً مشفراً لإجراء اتصال آمن".

وسأل بارزاني وحيدي مباشرة عما إذا كان موقفه متوافقاً مع موقف المفاوضين الإيرانيين، فأجاب الجنرال الإيراني، بحسب مصدر مطلع مباشرة على المحادثة: "أدعمهم بالكامل، وهذا أيضاً موقف الحرس الثوري. نفضل تسوية هذه الأزمة من خلال المفاوضات".

وقال ثلاثة مصادر، من بينهم مسؤول في البيت الأبيض، إن بارزاني اتصل بجابارد فور انتهاء حديثه مع وحيدي وأطلعها على الرد الإيراني، قبل أن تنقل جابارد بدورها مضمون المحادثة إلى البيت الأبيض.

مفاوضات سرية في أربيل

بعد تلقي الرد الإيراني، قدمت إدارة ترمب مقترحاً آخر عبر القناة الخلفية، بحسب أحد المصادر المطلعة على المحادثات، إذ أرادت واشنطن أن يستضيف بارزاني مفاوضات سرية في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار.

وتواصل بارزاني مجدداً مع الإيرانيين ونقل إليهم المقترح، ولم يرفض الجانب الإيراني الفكرة، لكنه أبدى مخاوف أمنية.

وكان الإيرانيون يعتقدون أن الاستخبارات الإسرائيلية تمتلك شبكة واسعة من العملاء في إقليم كردستان العراق، ويخشون أن تحاول إسرائيل اغتيال المفاوضين في أربيل، أو خلال توجههم إليها أو عودتهم منها. وفي نهاية المطاف، لم يُعقد الاجتماع المقترح في أربيل.

ولا يزال الوسطاء الباكستانيون، والقطريون يتبادلون الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، لكن من دون تحقيق تقدم ملموس، بحسب مصادر إقليمية مطلعة.

واعتبر بعض هذه المصادر أن الجانب الباكستاني يقدم تقييماً للمحادثات "أكثر تفاؤلاً" مما تبرره الوقائع، في محاولة لإيجاد شعور بوجود زخم يمكن أن يساعد على كسر الجمود.

وفي الآونة الأخيرة، بعث بارزاني برسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة على استئناف المفاوضات الأميركية الإيرانية، وفق مصدر مطلع.

لكن ماكجورك، أوضح أن المشكلة لا تكمن في هوية الوسيط، قائلاً: "المشكلة هي سياسة إيران بشأن المضيق، ومن غير المرجح أن تتغير في أي وقت قريب".

تصنيفات

قصص قد تهمك