
بلغت مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في "مذكرة تفاهم إسلام آباد" بين الولايات المتحدة وإيران، المحطة النهائية الاثنين، دون التوصل إلى اتفاق، فيما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بـ"ضربات أقوى 100 مرة" إذا شنت هجمات.
وكانت فترة الستين يوماً تنص على إعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وأيضاً التوصل إلى اتفاق أوسع ينهي الحرب ويكبح البرنامج النووي الإيراني، على أن تجرى جميع المفاوضات خلال مهلة الـ60 يوماً.
لكن مع نهاية الموعد، الاثنين، تحول الصراع الأميركي الإيراني من هجمات وغارات إلى "حرب اقتصادية"، مع تلويح الولايات المتحدة بفرض ما تصفه بـ"العزل الاقتصادي" على إيران.
وتنفي طهران وجود أي مهلة، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن "نص مذكرة التفاهم لا يشمل أي بند تحت عنوان: مهلة 60 يوماً"، معتبراً أن واشنطن "انتهكت المذكرة بعد أسابيع فقط من توقيعها".
ووسط الجمود في المفاوضات، قال ترمب لمراسلة "فوكس نيوز"، الأحد، إنه في حال هاجم الإيرانيون "فسوف نرد بضربة أقوى بمئة مرة"، دون الإشارة إلى إمكانية تصعيد الحرب مجدداً.
واعتبر ترمب أن الولايات المتحدة تحقق "نتائج رائعة في مضيق هرمز"، مضيفاً: "لدينا حصار، وهو أشبه بجدار من الفولاذ، ولم ير أحد شيئاً كهذا من قبل، نحن نحقق نتائج جيدة جداً في إيران".
وكان ترمب يشير إلى الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي تراهن عليه واشنطن لزيادة الضغوط على طهران.
ولم يبد ترمب قلقاً من إمكانية تصعيد الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وقال لـ"فوكس نيوز"، إن "أكثر ما يهم الناس هو أسعار البنزين". كما قال إن الأميركيين "لا يريدون أن تمتلك إيران قنبلة نووية"، معتبراً أن "الجميع متفق على ذلك".
"معركة اقتصادية"
ولم تشن الولايات المتحدة أي ضربات على أهداف إيرانية منذ أواخر يوليو الماضي، بعدما قالت إنها نفذت ضربات انتقامية بعد هجوم صاروخي إيراني على قواتها في الأردن.
وقال مصدران أميركيان لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنه مع انتهاء الموعد النهائي للاتفاق، يدرك المسؤولون في البيت الأبيض أن الصراع تحول إلى حد كبير لـ"معركة اقتصادية".
وتشبه الاستراتيجية الحالية إلى حد كبير محاولات أميركية سابقة استمرت سنوات لعزل إيران، أملاً في دفعها إلى التخلي عن طموحاتها النووية. وقد حققت هذه السياسة نتائج متباينة، فيما تشكك تقارير في أن يؤدي الضغط الاقتصادي الشديد وحده إلى إجبار إيران على تغيير مسارها.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي، إنه يستعد لفرض عقوبات مالية غير مسبوقة على إيران.
ومنحت مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو تخفيفاً للعقوبات التي كانت مفروضة على إيران، كما أرجأت مسائل تشمل تنازلات صعبة، مثل تخصيب اليورانيوم، إلى مرحلة لاحقة.
وتنص المذكرة على إعادة الملاحة لمضيق هرمز، لكن الصياغة الغامضة بشأن هذه المسألة دفعت إيران إلى إعلان مزاعمها بـ"أحقية السيطرة" على الممر المائي الاستراتيجي.
وخلال فترة وقف إطلاق النار، بدأت إيران إطلاق النار على السفن التي كانت تعبر ممرات خارج المياه الإيرانية، وردت القوات الأميركية بقصف جنوب إيران، ما أدى إلى دورة من الهجمات والهجمات المضادة، قبل أن تتوقف نهاية يوليو الماضي.
والآن، ترفض إيران إعادة فتح المضيق إلى أن تفي الولايات المتحدة بما تعتبره "التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار"، على غرار الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
مضيق هرمز
أصبحت إعادة فتح مضيق هرمز محور تركيز ترمب الرئيسي في الصراع، رغم أنه قال في البداية إن الحرب تهدف إلى تمكين الشعب الإيراني من إسقاط النظام، وإضعاف قدرات إيران الصاروخية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي.
ورغم إشارات أميركية سابقة بتقدم المفاوضات بشأن مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عمان وإمكانية إعلان الاتفاق قريباً، لا تزال نتائج هذه المفاوضات غير محسومة لحد الآن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن المباحثات حول مضيق هرمز مع سلطنة عُمان مستمرة، لكنه وصفها بأنها "شائكة ومعقدة" وتحتاج إلى نقاش طويل.
وأضاف بقائي: "نسعى لوضع اللمسات الأخيرة والوصول مع عُمان إلى صيغة نهائية لاتفاق حول مضيق هرمز".
وكان ترمب صعّد تصريحاته، الجمعة، قائلاً خلال فعالية في نيويورك، إنه سيعلن قريباً "مضيق هرمز أرضاً تابعة للولايات المتحدة".
ولم يتضح مدى جدية تصريح ترمب، لكن تنفيذه قد يتطلب نشر قوات برية، ومن شبه المؤكد أن يستلزم وجوداً بحرياً أميركياً مطولاً، وهي خطوات تتعارض مع قيم "أميركا أولاً" التي يتبناها أنصار ترمب الراغبون في إنهاء الصراعات العسكرية الطويلة في الخارج.
دور الوساطة
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن باكستان تضطلع بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، فيما تؤدي قطر دوراً خاصاً في المساعدة على حل القضايا العالقة بين البلدين.
وأضاف بقائي، خلال مؤتمر صحافي، أن التهديدات الأميركية بفرض عقوبات جديدة على إيران "لن يكون لها أي تأثير"، مشيراً إلى أن واشنطن "لطالما انتهجت هذا المسار، لكنها لم تصل ولن تصل إلى نتيجة".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد اعتبر، السبت، أن إيران لم تحسم بعد ما إذا كانت ستستأنف المفاوضات مع الولايات المتحدة. لكنه أضاف أن المهلة المحددة بـ60 يوماً لم تعد قائمة، في ظل أن اتفاق يونيو أصبح منتهياً فعلياً.
وقال عراقجي: "لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار يحتاج الآن إلى تمديد. كان لدينا إنهاء للحرب، وقد اتخذت الآن وضعاً جديداً".
ويرى مسؤولون أميركيون سابقون عملوا في الملف الإيراني أن احتمال التوصل إلى اتفاق نووي جديد بين الولايات المتحدة وإيران خلال 60 يوماً كان دائماً ضعيفاً، رغم أن الاتفاق كان ينص على إمكانية تمديده.
واستغرق اتفاق سابق أُبرم في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما نحو عامين من المفاوضات الدقيقة للتوصل إليه. وانسحب ترمب منه في عام 2018.








