من الهند لواشنطن.. كيف انتشرت تصريحات مزعومة لقائد الحرس؟ | الشرق للأخبار

من الهند لواشنطن.. كيف انتشرت تصريحات مزعومة لقائد الحرس الثوري بشأن السلاح النووي؟

قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي خلال مراسم جنازة المرشد السابق علي خامنئي في طهران. 5 يوليو 2026 - Reuters
قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي خلال مراسم جنازة المرشد السابق علي خامنئي في طهران. 5 يوليو 2026 - Reuters

تداول حساب مجهول في الهند خبراً يزعم أن إيران أكدت رسمياً سعيها لامتلاك سلاح نووي، قبل أن ينتشر سريعاً في إسرائيل والولايات المتحدة، ويعيد مسؤولون كبار تداوله، في محاولة للتأثير على النقاش الدائر حول الحرب والسلام، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

وفي صباح 5 أغسطس الجاري، نشر حساب على منصة "إكس" في الهند خبراً قال إن قائد الحرس الثوري الإيراني إبراهيم وحيدي تعهد فيه بأن لا تتخلى إيران عن طموحاتها لامتلاك سلاح نووي، ما دامت إسرائيل والولايات المتحدة تمتلكان هذه الأسلحة.

وظهرت العبارة المنسوبة إلى وحيدي على حسابات إسرائيلية، ثم نشرها تلفزيون إسرائيلي، واصفاً إياها بأنها أول إعلان علني عن سعي إيران لتطوير قنبلة نووية.

وفي المساء، تداول هذه الرواية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال خطاب.

وفي الولايات المتحدة، أعاد مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، نشر العبارة، وكذلك فعل السيناتور الجمهوري ريك سكوت. كما نقلت "فوكس نيوز" الادعاء، بينما استشهد به مذيعون وضيوف في القناة باعتباره دليلاً على ما وصفوه بمراوغة إيران.

وقالت "نيويورك تايمز" إن مراجعتها خلصت إلى أن العبارة المنسوبة إلى اللواء أحمد وحيدي كانت "جزءاً من حملة نجحت في تضليل سياسيين ومؤسسات إخبارية حول العالم".

وأضافت أن انتشار الادعاء أظهر "مدى قدرة المعلومات المضللة واسعة الانتشار على تحريف النقاش العام بشأن قضايا بالغة الخطورة مثل الحرب والسلام".

ولم يتضح من اختلق هذه التصريحات، لكنه وفقاً للصحيفة، بدت مُصمّمة لتعزيز ادعاء نتنياهو المستمر منذ فترة طويلة بأن إيران عازمة على تصنيع سلاح نووي، وأن الحرب ضدها كانت ضرورية.

وانتشرت العبارة على نطاق واسع بعد ثلاثة أيام من إعلان ترمب وقف جميع الهجمات على إيران لإتاحة فرصة أمام مفاوضات السلام.

وقال دارين لينفيل، من "مركز الأدلة الجنائية الإعلامية" في جامعة كليمسون، الذي يتابع كيفية انتشار المعلومات المضللة والدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه "من الواضح أن هذه العبارة صيغت بهدف إحداث شرخ في مفاوضات السلام".

مسار المنشور

 كان أول ظهور معروف للعبارة المنسوبة إلى وحيدي، على الحساب الهندي في منصة "إكس" الذي يتابعه 175 ألف شخص، وهو حساب معروف بمحتوياته المزيفة.

وأرفقت العبارة بصورة للجنرال وحيدي وسحابة فطرية شبيهة بالرسوم الكرتونية، مولدة بالذكاء الاصطناعي. كما تضمن النص الإنجليزي أخطاء إملائية ونحوية.

وبعد ساعتين، نشر حساب هندي آخر على منصة "إكس" العبارة نفسها، لكن مترجمة إلى الهندية. وكان هذا الحساب، الذي يتابعه 82 ألف شخص، قد نشر قبل أسبوع اقتباساً آخر منسوباً إلى الجنرال وحيدي، يحمل ادعاءً مشابهاً.

وانتشرت الرواية عالمياً بعد منشور لحساب إسرائيلي بارز يحمل اسم Mossad Commentary. وجاء في المنشور: "النظام لا يستعد للتخلي عن طموحاته النووية. إنه يشتري الوقت، لن تكون هناك صفقة".

وبعد نصف ساعة، ظهرت العبارة في منشور باللغة الإنجليزية على حساب "القناة 14" الإسرائيلية، وهي محطة تلفزيونية محافظة تؤيد نتنياهو. وحظي المنشور بأكثر من 440 ألف مشاهدة.

وظهرت الرواية في كلمة لنتنياهو لاحقاً، إذ قال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "سمعنا اليوم قائد الحرس الثوري الإيراني، وحيدي، يعلن صراحة نية إيران مواصلة تطوير الأسلحة النووية".

وفي واشنطن، بدا الادعاء صادماً، في البداية. وأعاد السفير لدى الأمم المتحدة، والتز، نشره، مضيفاً أن إيران "تعترف أخيراً بما كان واضحاً منذ سنوات".

وعلى شبكة "فوكس نيوز"، قرأ المذيع بيل هيمر العبارة خلال مقابلة مع الجنرال جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية. وقال هيمر: "هذا أقرب إلى اعتراف سمعته، ونحن نتابع هذه القضية منذ سنوات".

لكن الشكوك ظهرت سريعاً. وحُذف منشور والتز من منصة "إكس" من دون تفسير.

ويوم الخميس، قرأ هيمر بياناً على الهواء قال فيه إن "فوكس" علمت أن الاقتباس "غير موثق وغير دقيق".

ولا يزال منشور السيناتور سكوت بشأن الادعاء متاحاً على الإنترنت، وكذلك المنشورات الأصلية التي اختلقت الاقتباس وعشرات الآلاف من الردود التي تعاملت معه باعتباره حقيقياً.

البرنامج النووي الإيراني

وشكّل البرنامج النووي الإيراني مصدر قلق دولي ومجالاً للجهود الدبلوماسية على مدى ثلاثة عقود، لكن المسؤولين الإيرانيين يزعمون باستمرار أن البرنامج يركز على أغراض مدنية وليس عسكرية. ولا يزال وضع التطور النووي الإيراني غير واضح.

وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي المنشور المزيف، ووصفه بأنه "مثال على سيل الأكاذيب ضد إيران". وألقى باللوم على إسرائيل.

وقال للصحافيين الأحد: "الادعاءات المتعلقة بوجود صلة بقنبلة نووية تستند إلى الأمر نفسه: كذبة ظلوا يروجون لها للمجتمع الدولي على مدى 20 عاماً لتبرير العدوان العسكري".

وكان الجنرال وحيدي، الذي تولى قيادة الحرس الثوري في مارس الماضي، قد أصدر تصريحات عديدة بشأن الحرب منذ اندلاعها، لكنه لم يتحدث عن البرنامج النووي الإيراني، وفق "نيويورك تايمز".

وفي العام الماضي، قال وحيدي في مقابلة مع وسائل إعلام حكومية، بعد حرب الـ12 يوماً، إن إيران ستقوم بـ"أمور لم تفعلها من قبل" للدفاع عن نفسها، لكنه أضاف أن موقف البلاد من الأسلحة النووية "سبق أن أُعلن عنه بوضوح كامل"، في إشارة إلى فتوى المرشد السابق علي خامنئي المعارضة للسلاح النووي.

تصنيفات

قصص قد تهمك