
لا يزال عدد السفن العابرة لمضيق هرمز متراجعاً، في ظل تأجيل اجتماع إقليمي كان مقرراً عقده في سلطنة عُمان الاثنين، واستمرار الهجمات التي تستهدف الممر المائي الاستراتيجي.
وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، مساء الأحد، أن اجتماعاً إقليمياً كان مقرراً عقده الاثنين، تم تأجيله "حرصاً على التوافق".
وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن الاجتماع تقرر تأجيله إلى موعد لاحق "حرصاً على تهيئة الظروف الملائمة لحوار بنّاء يسهم في تحقيق تفاهمات مستدامة تدعم أمن المنطقة واستقرارها وتلبّي تطلعات شعوبها إلى التعاون والسلام".
كما قال وزير الطاقة العماني سالم العوفي، الاثنين، إن الاضطرابات في مضيق هرمز من المحتمل أن تكون قصيرة الأمد. وأضاف سالم العوفي، في تصريحات أوردتها وكالة "رويترز"، أنه يتعين أن يستقر الوضع في المدى المتوسط.
ونقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية قوله إن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده في سلطنة عمان أُرجئ بناء على طلب بعض دول المنطقة في قرار اتُخذ بشكل مشترك بين طهران ومسقط.
وأضاف المسؤول أن إيران ستنسق مع سلطنة عمان لتحديد موعد مناسب لعقد الاجتماع.
وتسببت الأحداث المرتبطة بضيق هرمز، بالإضافة إلى توقف خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي بصورة احترازية عقب تعرضه للاستهداف، في ارتفاع خام "برنت"، الاثنين، بما يصل إلى 3.6% ليتجاوز 108 دولارات للبرميل، قبل أن يقلص مكاسبه ويتداول عند 106.95 دولار عند الساعة 10:16 صباحاً في سنغافورة، فيما تداول خام "غرب تكساس الوسيط" فوق 102 دولار.
مخاطر في مضيق هرمز
وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن، الاثنين، أن عدد سفن نقل البضائع العابرة لمضيق هرمز انخفض في مطلع الأسبوع، لأقل عن متوسط 10 أيام البالغ 14.
ووفقاً للبيانات التي أوردتها وكالة "رويترز"، غادرت 4 سفن الخليج عبر المضيق ودخلت 10 في مطلع الأسبوع.
وتتفاوض إيران وعُمان، اللتان تطلان على المضيق، منذ أسابيع بشأن كيفية إعادة فتح الممر المائي، وتبحثان ترتيبات يُرجح أن تتضمن رسوماً مقابل خدمات معينة. وقبل الحرب، كانت السفن تعبر مضيق هرمز بحرية.
لكن حتى في حال التوصل إلى اتفاق، يطالب مسؤولون إيرانيون بتنازلات من الولايات المتحدة قبل إنهاء الحصار البحري، تشمل رفع العقوبات عن إيران والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج.
ومن غير المرجح أن تقدم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مثل هذه الخطوات من دون موافقة إيران على فرض قيود على برنامجها النووي.
ولا يزال مضيق هرمز يشكل مخاطر على نقل النفط، إذ أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة لإصابة بقذيفة أثناء مرورها عبر مضيق هرمز، الأحد، مما تسبب في اندلاع حريق وأجبر الطاقم على الإخلاء.
وقالت إيران إن شخصاً واحداً لقي مصرعه وأصيب أربعة من أفراد الطاقم بجروح على متن سفينة تجارية إيرانية تعرضت للهجوم قبالة سواحلها.
أهداف ترمب
ولا تظهر المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إعادة فتح الممر المائي مؤشرات تذكر على إحراز تقدم، في ظل تبادل البلدين الضربات خلال الأسابيع الأخيرة.
ولم تحقق الولايات المتحدة حتى الآن الأهداف التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند إطلاقه عملية "الغضب الملحمي" في فبراير بغرض معلن يتمثل في إنهاء برنامج إيران النووي، ومنع إيران من مهاجمة جيرانها.
وخلال زيارة إلى إيرلندا، الأحد، قال ترمب إنه لا يزال يتوقع أن تنتهي الحرب مع إيران هذا العام، ربما قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر أو بعدها مباشرة، وعندها ستشهد أسعار البنزين "انخفاضاً حاداً".
لكن ترمب طرح أيضاً خيار البقاء في إيران والاحتفاظ بالنفط، مشبهاً ذلك بالاتفاق الأميركي في فنزويلا الذي أُعلن عنه في أغسطس.
وأضاف ترمب أنه لن يبرم إلا الاتفاق "المناسب"، ولن يبرم اتفاقاً "غير جيد"، قائلاً إن إيران "تتصل باستمرار" لإجراء محادثات سلام، وهو تأكيد سبق أن نفته طهران.
وتابع قائلاً: "سنخرج في نهاية المطاف (من إيران)، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا"، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا "دفعت ثمن الحرب مرات عديدة".
وقفزت أسعار النفط بنحو 76% منذ بداية العام مع امتداد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، وتراجع الصادرات واضطراب حركة الشحن. كما دفعت الأزمة أسعار الغاز الطبيعي والمنتجات النفطية، بما فيها البنزين والديزل، إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.








