
فشل مجلس النواب الأميركي، الخميس، بفارق صوت واحد فقط، في تمرير قرار يقوده الديمقراطيون لإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران ما لم يمنح الكونجرس تفويضاً رسمياً بذلك، في أحدث مؤشر على تصاعد المعارضة السياسية للحرب داخل الكونجرس.
وصوّت المجلس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، بنتيجة 212 مقابل 212، ما أدى إلى سقوط القرار وفق قواعد المجلس، إذ كان يحتاج إلى أغلبية بسيطة لتمريره.
وشهد التصويت انضمام 3 جمهوريين إلى الديمقراطيين دعماً للقرار، في ثالث تصويت بمجلس النواب هذا العام بشأن صلاحيات الحرب المرتبطة بإيران، والأول منذ انتهاء مهلة الستين يوماً في الأول من مايو، التي كان يُفترض خلالها أن يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الكونجرس بشأن الحرب.
وكان ترمب أعلن سابقاً أن وقف إطلاق النار "أنهى" الأعمال العدائية ضد إيران.
وشهد الكونجرس بمجلسيه، الشيوخ والنواب، خلال الأشهر الماضية عدة محاولات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين لتقييد مشاركة الولايات المتحدة في الحرب مع إيران، وسط تصاعد المخاوف من اتساع نطاق النزاع وتداعياته الاقتصادية والسياسية.
الفارق يتقلص
وأشارت وكالة "رويترز" إلى أن الفارق في نتائج التصويت يتقلص تدريجياً في ظل الأغلبية الجمهورية المحدودة داخل مجلس النواب، إذ كان آخر تصويت مماثل، في 16 أبريل، قد فشل بنتيجة 214 مقابل 213، بينما امتنع عضو واحد عن التصويت لصالح أي من الطرفين.
كما اقترب مجلس الشيوخ، الأربعاء، من تمرير قرار مماثل، بعدما سقط بفارق صوت واحد بنتيجة 50 مقابل 49، إثر انضمام 3 أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين، باستثناء عضو واحد، دعماً للمضي في مشروع القرار.
وذكرت "بلومبرغ" أن التصويت في مجلس النواب جاء بينما كان ترمب يعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينج في بكين، معتبرة أن تمرير القرار كان سيمثل إحراجاً للرئيس بشأن الحرب التي بدأها مع إسرائيل.
وأضافت الوكالة أن الحرب تثير استياءً متزايداً لدى الأميركيين بسبب كلفتها الاقتصادية، بعدما دفعت متوسط سعر البنزين العادي إلى 4.53 دولار للجالون، في وقت يواجه فيه المستهلكون بالفعل ضغوطاً مرتبطة بتكاليف المعيشة.
وأشارت إلى أن ثقة المستهلك الأميركي تراجعت إلى مستوى قياسي منخفض، بسبب المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وبحسب استطلاع لشبكة "CNN" نُشر الثلاثاء، فإن 70% من الأميركيين لا يؤيدون إدارة ترمب للملف الاقتصادي، فيما قال 77% إن سياساته زادت من سوء تكاليف المعيشة.
استمرار التحركات داخل الكونجرس
وذكرت "بلومبرغ" أن الديمقراطيين يعتزمون مواصلة الدفع نحو إجراء مزيد من التصويتات داخل الكونجرس خلال الأسابيع المقبلة بشأن الحرب مع إيران.
وتأتي هذه التحركات في إطار قانون "صلاحيات الحرب" الأميركي الصادر عام 1973، الذي يمنح الكونجرس سلطة تقييد أو إنهاء أي عمل عسكري لا يحصل على تفويض تشريعي صريح.
ويُلزم القانون الرئيس بإبلاغ الكونجرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية، كما يفرض إنهاء العمليات خلال 60 يوماً ما لم يمنح الكونجرس موافقة رسمية على استمرارها.
ويقول معارضو الحرب إن الإدارة الأميركية تجاوزت صلاحياتها الدستورية عبر توسيع العمليات العسكرية دون تفويض واضح من الكونجرس، فيما يرى مؤيدو ترمب أن العمليات العسكرية تندرج ضمن صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنها ضرورية لحماية المصالح الأميركية وردع إيران.










