
أصبحت مسألة التعويضات المالية إحدى أبرز نقاط الخلاف المتبقية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يُنظر إليه على أنه أقوى من الاتفاق الذي أُبرم خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، حسبما نقلت شبكة CNN عن مسؤول أميركي مطّلع على المحادثات.
وقال المسؤول إن إيران أبلغت الوسطاء بأنها تريد الإفراج عن شكل من التعويضات المالية فور توصل الجانبين إلى مذكرة تفاهم أولية، وليس تأجيل ذلك إلى مرحلة لاحقة.
لكن مسؤولين في إدارة ترمب أعربوا عن قلقهم من أن أي إفراج مبكر عن الأموال قد يقلل من الضغط الاقتصادي الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران خلال فترة الحرب، ما قد يضعف إحدى أبرز أوراق الضغط الأميركية على طهران.
وتعد هذه الورقة أساسية للانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، أو ما وصفه وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو بـ"المحادثات التقنية المتقدمة"، والتي ستتناول التفاصيل الدقيقة للبرنامج النووي الإيراني.
وتشير تقديرات إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تتجاوز 100 مليار دولار، تشمل عائدات نفطية وأموالاً محتجزة في بنوك أجنبية نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.
وشدد روبيو، خلال جلسة استماع في الكونجرس، الثلاثاء، على أن جميع الخطوات المحتملة مع إيران ستكون "مشروطة بالامتثال"، قائلاً إنه "لن تكون هناك مكافأة توقيع أو حوافز مسبقة بحسن نية" مقابل إبرام أي اتفاق.
اتفاق أقوى
وبحسب التقرير، شدد ترمب لفريقه على أنه يريد أن يبدو أي اتفاق يوقعه مع إيران أقوى بكثير من ذلك الذي وقعه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع طهران عام 2015، وأن يتجنب أي صيغة يمكن أن تُفسر على أنها تسليم "أكوام من الأموال"، في إشارة إلى انتقاده لقرار أوباما الإفراج عن تعويضات مالية لإيران.
وأضافت مصادر أن ترمب أبلغ مستشاريه أنه لن يوقّع أي اتفاق يتضمن قيام الولايات المتحدة بدفع أموال مباشرة لإيران، في ظل حرصه على تجنب المقارنات مع اتفاق 2015.
وأدى اتفاق أوباما إلى الإفراج عن 1.7 مليار دولار لإيران، في حين تطالب طهران بنحو 12 مليار دولار ضمن المفاوضات الحالية.
ونظراً لعدم توقع موافقة إيران على اتفاق لا يتضمن أي تعويضات، يقر مسؤولون بأن المسألة تتعلق أيضاً بالرسائل السياسية بقدر ما تتعلق بالترتيبات المالية.
وعمل مستشارو إدارة ترمب على خيارات تشمل قيام دول أخرى، بالإفراج عن أموال لإيران من دون أن تقدم الولايات المتحدة مدفوعات مباشرة.
خيار آخر
كما طُرح خيار آخر يقضي بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مع تقييد استخدامها لأغراض إنسانية فقط، بحيث تُصرف الأموال عبر موردين معتمدين للغذاء والدواء والمنتجات الزراعية، بدلاً من أن تُمنح مباشرة للنظام الإيراني.
وتشمل المناقشات أيضاً مقترح إنشاء صندوق استثماري لإيران يوفر مليارات الدولارات لإعادة الإعمار بعد التوصل إلى اتفاق نهائي، على أن لا تستثمر الولايات المتحدة في هذا الصندوق.
وأكد البيت الأبيض أن إيران لن تحصل على أي تخفيف مالي قبل التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، تحت شعار "لا إزالة لليورانيوم، لا أموال".
وقال ترمب خلال اجتماع وزاري الأسبوع الماضي: "نحن نسيطر على الأموال التي يزعمون أنها ملكهم. سنُبقي على السيطرة عليها. عندما يتصرفون بشكل صحيح، وعندما يفعلون ما هو صحيح، سنسمح لهم بالحصول على أموالهم. لكن في الوقت الحالي لن نفعل ذلك".
كما قال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في الكونجرس إن العقوبات لن تُرفع فوراً، موضحاً: "لا توجد مكافآت توقيع هنا، لكن الأمر سيكون مشروطاً في النهاية. العقوبات المرتبطة مباشرة بالبرنامج النووي ستُناقش إذا التزموا بكل ما نطلبه، لكنها ستكون جزءاً من التفاوض، وليست في بدايته".









