
اتفق قادة الاتحاد الأوروبي الخميس، على تمديد عقوبات مفروضة على روسيا بسبب الحرب ضد أوكرانيا لمدة 12 شهراً.
ويمثل هذا القرار، الذي اتُخذ خلال قمة عٌقدت في بروكسل، المرة الأولى التي يتم فيها تمديد العقوبات التي تستهدف قطاعات معينة من الاقتصاد الروسي لمدة عام كامل. وكانت هذه العقوبات تجدد في السابق كل 6 أشهر.
ولم تصدر موسكو بعد رداً على العقوبات الأوروبية، لكنها لطالما اعتبرت هذه الإجراءات "غير شرعية وغير فعالة".
ومنذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022، توسعت عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا بشكل مطرد.
وفي وقت سابق الخميس، أكد المجلس الأوروبي في بيان عزمه مواصلة زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا وإضعاف اقتصاد الحرب، مرحباً بحزمة العقوبات الأوروبية الأخيرة التي استهدفت "أسطول الظل" الروسي، داعياً إلى اعتماد الحزمة الـ21 من العقوبات في أقرب وقت.
وطالب المجلس جميع الدول بوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، منتقداً بشكل خاص الدعم العسكري الذي تقدمه كل من إيران وبيلاروس وكوريا الشمالية لموسكو.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قادة مجموعة السبع اتفقوا في القمة التي استضافتها فرنسا على أن روسيا لا تكسب حربها في أوكرانيا، مضيفاً خلال مقابلة مع وكالة "رويترز"، أن روسيا ستواجه شتاءً صعباً للغاية، وسط تصاعد الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام قبل ذلك.
وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت استعدادها لتقديم حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا، والتي تستهدف قطاعات الطاقة والبنوك ومصائد الأسماك.
وفي تصريحات للصحافيين قبل نحو 10 أيام، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين: "نركز على القطاعات الأكبر تأثيراً.. عقوباتنا لا تزال قاسية ومؤثرة للغاية.. إنها تضعف الأسس الاقتصادية لجهود روسيا الحربية".
واقترحت المفوضية الأوروبية أن تستهدف العقوبات الجديدة ضد روسيا مبيعات النفط، و"أسطول الظل"، والبنوك، وشركات العملات المشفرة، والمعادن، ومنتجات الأسماك، إضافة إلى الجنود الذين شاركوا في الهجوم على أوكرانيا.
إدانة التصعيد الروسي في أوكرانيا
وأدان المجلس الأوروبي بشدة التصعيد الروسي الأخير، بما في ذلك الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة واسعة النطاق ضد المدن والبنية التحتية المدنية والطاقة في أوكرانيا، إضافة إلى استهداف موقع كييف-بيتشيرسك لافرا التاريخي المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يعود تاريخه إلى ألف عام،
كما استنكر ما وصفه بـ"السلوك الروسي العدائي" والمتزايد تجاه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك "حملات التضليل والتدخل الخارجي والتهديدات" الموجهة للبعثات الدبلوماسية الأوروبية في أوكرانيا.
وأكد الاستعداد للمساهمة في توفير ضمانات أمنية قوية وموثوقة لأوكرانيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة ومن خلال "تحالف الراغبين"، بما يشمل دعم قدراتها الدفاعية على المدى الطويل وتعزيز مهام التدريب والمساعدة الأوروبية.
وشنّت أوكرانيا هجوماً جوياً مكثفاً على مصفاة نفط رئيسية في موسكو للمرة الثانية خلال أسبوع، ما أدى إلى تعطيل الرحلات الجوية التجارية في مطارات موسكو، في واحدة من أكبر هجمات الطائرات المسيرة منذ اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا، قبل أكثر من 4 سنوات.
وذكرت "رويترز" أن روسيا، أطلقت من جانبها صواريخ على كييف، للمرة الثانية هذا الأسبوع.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 555 طائرة مسيّرة في أنحاء البلاد. وقال سوبيانين، إن 180 طائرة أُسقطت في محيط موسكو وحدها. وذكرت وكالة "تاس" للأنباء، أن الهجوم على موسكو يُعدّ من أكبر الهجمات هذا العام.
وشدد المجلس الأوروبي على ضرورة تسريع إنتاج وتسليم أنظمة الدفاع الجوي والذخائر والطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب تعزيز التعاون الصناعي الدفاعي بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا.
وأشار المجلس إلى حادثة سقوط طائرة مسيّرة روسية محملة بمتفجرات على مبنى سكني في رومانيا خلال مايو الماضي، معتبراً أن الحادث وغيره من الوقائع المشابهة يشكل تهديداً مباشراً لأمن مواطني الاتحاد الأوروبي والاستقرار الإقليمي.
ونفت موسكو آنذاك مسؤوليتها عن الحادث، ورجّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يكون السبب طائرة مسيرة أوكرانية انحرفت عن مسارها نتيجة للحرب الإلكترونية أو البيانات غير المكتملة.
وكانت وزارة الدفاع الرومانية، أفادت بأن روسيا "هاجمت أهدافاً مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود مع رومانيا"، بواسطة طائرات مسيّرة.
لافروف: أوروبا تحاول كسب الوقت لمواجهة روسيا
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن التحول المفاجئ في موقف الدول الأوروبية تجاه المفاوضات بشأن أوكرانيا يثير تساؤلات حول الأهداف التي تسعى إليها.
وفي مقال بعنوان "أوكرانيا وأوروبا والأمن العالمي" نشرته مجلة (Mezhdunarodnaya Zhizn)، التابعة للخارجية الروسية، تساءل لافروف: "ما الذي دفع القادة الأوروبيين فجأة إلى تغيير خطابهم والحديث عن المفاوضات؟ وما الأهداف التي يسعون إليها من خلال هذه التصريحات؟".
وأشار إلى تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي قالت إن الحوار مع روسيا ضروري لإيصال شروط أوروبا إلى موسكو، ومن بينها دفع تعويضات لأوكرانيا، وسحب القوات الروسية من ترانسنيستريا ومنطقة جنوب القوقاز، وإلغاء قانون "العملاء الأجانب"، ووضع سقف لعدد أفراد القوات المسلحة الروسية.
واعتبر لافروف أن بروكسل تسعى إلى إجراء مفاوضات بشأن أوكرانيا بهدف إنقاذ السلطات في كييف والإبقاء عليها كقاعدة لمواجهة روسيا. وأضاف أن الدول الأوروبية تحاول كسب الوقت بشتى الوسائل للوصول إلى مستوى الجاهزية العسكرية لمواجهة محتملة مع روسيا بحلول عام 2030.
واستشهد وزير الخارجية الروسي بتصريح لرئيس هيئة الأركان البلجيكية قال فيه إن الأوروبيين "ما زال لديهم بضع سنوات بفضل الدماء الأوكرانية التي تمنح أوروبا هذا الوقت".
ودعا القادة الأوروبيين إلى إدراك استحالة العودة إلى نموذج الأمن الأوروبي السابق، معتبراً أنهم هم من تسببوا في تقويضه. كما أكد أن موسكو تنظر إلى أوروبا باعتبارها طرفاً معنيّاً بهزيمة روسيا، ولن تتعامل مع بروكسل على أنها "طرف محايد أو مراقب غير منحاز".
وأوضحت وزارة الخارجية الروسية أن المقال كان مقرراً نشره في الأصل في النسخة الأوروبية من موقع مجلة "بوليتيكو"، إلا أن هيئة التحرير قررت إلغاء نشره في اللحظة الأخيرة.












