ماكرون وميرتس ينتقدان الاتحاد الأوروبي لبدء تواصل مع بوتين | الشرق للأخبار

ماكرون وميرتس ينتقدان الاتحاد الأوروبي لفتحه قنوات تواصل مع بوتين

قمة دول التكتل تكشف انقسامات حادة حول كيفية ووقت التفاوض مع روسيا بشأن أوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدثان خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في برلين. ألمانيا في 18 نوفمبر 2025 - reuters
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدثان خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في برلين. ألمانيا في 18 نوفمبر 2025 - reuters

انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومستشار ألمانيا فريدريش ميرتس، الاتحاد الأوروبي بشدة لفتحه قنوات اتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ما وضع زعيمي أكبر دولتين في أوروبا في مواجهة مباشرة مع جزء كبير من بقية دول التكتل، حسبما أفادت به مجلة "بوليتيكو".

ويناقش الاتحاد الأوروبي منذ أشهر طبيعة التواصل، إن وُجد، مع بوتين، ومن سيقوده، وقد ازدادت الحاجة المُلحة لذلك منذ أن أبرم الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاق سلام مؤقت مع إيران، وأشار في قمة مجموعة السبع في فرنسا مطلع هذا الأسبوع إلى أن اهتمامه سيعود إلى أوكرانيا.

وقالت مصادر مطلعة، إنه خلال قمة اتسمت بالخلاف غير المتوقع في وقت متأخر من الخميس في بروكسل، وهي الأولى منذ عام 2010 التي تغيب عنها رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، استهزأ ماكرون وميرتس بجهود رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي يمثل جميع حكومات الدول الـ 27، لتواصله مع الكرملين.

وأفادت المصادر بأن رئيس مكتب كوستا، بيدرو لورتي، تواصل مع مسؤولين في موسكو مرتين خلال الأسابيع القليلة الماضية. 

ويرى ماكرون وميرتس أن الوقت غير مناسب للتحدث مع بوتين، وأنه عندما يحين الوقت المناسب، ينبغي على مجموعة الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) أن تتولى زمام المبادرة.

وبالإضافة إلى الخلاف بين كوستا ودول المجموعة الأوروبية الثلاث، أعربت إيطاليا وبولندا (اللتان تُشكلان ما يُعرف بالمجموعة الأوروبية الخماسية) عن استيائهما من استبعادهما من المحادثات الأولية بين المجموعة الأوروبية الثلاث والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل القمة. 

ووفقاً لدبلوماسي من دولة أوروبية كبرى مُطّلع على المناقشات، كانت رسالة ميرتس إلى زملائه القادة مفادها أنه بينما يُمثل كوستا الاتحاد الأوروبي، فإنه لا ينبغي له أن يتصرف كوسيط. 

انقسام أوروبي

وكشفت المناقشة التي جرت الخميس حول روسيا وأوكرانيا، وعُقدت دون حضور مساعدين أو حتى هواتف محمولة، نظراً لحساسية الموضوع، واستمرت ساعتين إضافيتين عن الموعد المحدد، عن ظهور معسكرين رئيسيين.

ومع وصول الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية ضد أوكرانيا إلى طريق مسدود، انقسمت العواصم الأوروبية حول مدى أولوية الدبلوماسية على حساب مساعدة أوكرانيا على تحقيق النصر في ساحة المعركة.

وقال 3 مسؤولين إن قادة عدد من الدول الأكثر تشدداً في موقفها تجاه روسيا، إلى جانب الدنمارك وهولندا، أيدوا موقف ماكرون وميرتس، فيما عبّر بعضهم عن استياء غير مسبوق من كوستا.

وأفادت رئيسة وزراء إستونيا، كريستين ميخال، بأنه "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب دور الوسيط في هذه المفاوضات. إن التلميحات إلى ضرورة وجود قنوات بديلة أو مسارات دبلوماسية ملتوية مضللة... فالتاريخ يُقدم تحذيراً واضحاً بشأن محاولات اتباع أطر تفاوض بديلة مع الأنظمة الديكتاتورية".

وقال مسؤول حكومي فرنسي: "أعتقد أن الرئيس الفرنسي قد أوضح الأمور وأعادها إلى نصابها الصحيح"، في إشارة إلى أن ماكرون قد عرض وجهة نظره على كوستا خلال القمة.

واتخذ قادة آخرون موقفاً معاكساً، مؤكدين أن هذا من اختصاص الاتحاد الأوروبي، ومؤيدين كوستا.

وقال رئيس وزراء بلجيكيا، بارت دي ويفر، بعد خروجه من المحادثات: "السؤال الأول هو ما إذا كان بوتين يرغب في التفاوض. حتى ذلك الحين... لا أحد غير كوستا يستطيع تمثيل الاتحاد الأوروبي. إذا أبدى بوتين استعداداً للتفاوض، فأعتقد أننا سنضطر إلى إعادة النظر في كيفية المضي قدماً".

وتُسلط هذه الصدامات الضوء على التوتر الكامن في قلب الاتحاد الأوروبي بشأن نهجه تجاه روسيا، ومن ينبغي له التحدث باسم أوروبا.

وتساءل مسؤولون آخرون في الاتحاد الأوروبي عن سبب تولي المجلس الأوروبي زمام الأمور نيابةً عن التكتل بدلاً من المفوضية الأوروبية أو جهاز العمل الخارجي، الذراع المعنية بالسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وعلى الرغم من أن ميرتس أراد تجنب صدام علني مع كوستا على طاولة القمة، إلا أنه أوضح له ذلك "بطرق أخرى".

إنشاء قناة اتصال

من جانبه، قال فريق كوستا إن الاتصالات "كان هدفها الوحيد إنشاء قناة اتصال، بهدف توفير قناة دبلوماسية مع روسيا للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي عند الحاجة"، مضيفين أنها كانت "موجزة" وخالية من أي مضمون.

وأوضح أحد الدبلوماسيين أن مكتب كوستا أبلغ ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والمفوضية الأوروبية قبل إجراء هذه المكالمات، في المقابل، قال 3 دبلوماسيين آخرين إن "برلين لم تُخطر".

ويستضيف ميرتس، الأربعاء المقبل، ماكرون ورؤساء وزراء بريطانيا وبولندا وإيطاليا في برلين، وهي مناقشات يقول دبلوماسيون إنها ستشمل على الأرجح مسألة الحوار مع روسيا.

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي طرحت فكرة تعيين مبعوث خاص للتفاوض مع موسكو، في إطار سعي أوروبا للعب دور في ضمان السلام بين أوكرانيا وروسيا، إلا أن هذه الفكرة لا تزال مثيرة للجدل.

وأغلقت بروكسل قنوات الاتصال الرسمية مع موسكو في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، باستثناء محاولات تواصل متفرقة من قبل بعض قادة الاتحاد الأوروبي.

لكن الاتحاد الأوروبي يخشى في الوقت الراهن من أن عدم إحراز تقدم في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة، وهو ما يُعزى بشكل أساسي إلى تمسك روسيا بمطالب تتعلّق بالأراضي رفضتها كييف، ربما يؤدي إلى تهميش أوروبا، وجعلها عرضة لخطر إبرام اتفاق بشروط غير مواتية.

تصنيفات

قصص قد تهمك