
يختتم قادة مجموعة السبع قمتهم في مدينة إيفيان الفرنسية، الأربعاء، فيما تصدّر الملف الإيراني جدول المناقشات، لا سيما مع إظهار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حماساً لافتاً تجاه الاتفاق المرتقب مع طهران، مقدّماً إياه باعتباره إنجازاً دبلوماسياً كبيراً قد يمهّد لشرق أوسط أكثر استقراراً، رغم استمرار الغموض بشأن تفاصيل وبنوده الاتفاق.
ورحب قادة مجموعة السبع، الأربعاء، بإعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مجددين التاكيد على أن" حق العبور دون قيود أو رسوم هو حجر الأساس للتجارة الدولية"، في إشارة إلى مضيق هرمز. كما تعهدوا بـ"تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وزيادة مخزونات الطاقة".
وأبدى قادة مجموعة السبع في بيان أوردته وكالة "رويترز"، دعمهم للاتفاق الأميركي الإيراني، واستعدادهم لـ"المساهمة في تنفيذه"، فيما أبدوا دعمهم لـ"جهود القيادة اللبنانية لنزع سلاح (حزب الله)، من خلال وقف فوري وقوي لإطلاق النار في لبنان".
واعتبرت وكالة "أسوشيتد برس"، أن ترمب وقبل عودته إلى واشنطن، يجد نفسه في مواجهة مهمة صعبة تتمثل في احتواء التشكيك بشأن الاتفاق مع إيران، خاصة في ظل عدم نشر البيت الأبيض أو إيران نص الاتفاق، إلى جانب موقف إسرائيلي رافض لوقف الهجمات على لبنان.
وقال ترمب عن مذكرة التفاهم: "إنها وثيقة رائعة". وأضاف: "هذا ما تنص عليه المذكرة، إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تشتريه أو تطوره.. إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً.. وأعتقد أن هذا يحقق 99.9% مما كنت أريده".
ويُعد منع إيران من امتلاك سلاح نووي أحد الأسباب الرئيسية التي قال ترمب إنها دفعته إلى خوض الحرب إلى جانب إسرائيل في فبراير الماضي، لكن الاتفاق المبدئي الذي يروّج له يترك هامشاً ضيقاً للتفاوض بشأن هذه القضية المعقدة والممتدة منذ سنوات.
فالنسخة السابقة من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، والتي انسحب منها ترمب خلال ولايته الأولى، استغرقت شهوراً طويلة من التفاوض.
إطار أولي
لا تزال تفاصيل قليلة فقط معروفة عن الاتفاق الأولي، المتوقع توقيعه رسمياً الجمعة في سويسرا، لكنه ينص بشكل عام على إعادة فتح مضيق هرمز أمام شحنات النفط العالمية، وتقديم حوافز مالية لإيران إذا أوفت بمعايير محددة، إلى جانب إطلاق مفاوضات لمدة 60 يوماً لإنهاء ملف البرنامج النووي الإيراني.
لكن النص الحالي ليس اتفاقاً نهائياً، بل إطاراً أولياً من المفترض أن يفتح، بعد توقيعه الرسمي، مرحلة تفاوض تستمر 60 يوماً لمعالجة الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني.
ورغم أن اتفاق فيينا النووي المبرم في عام 2015 استغرق سنوات من المفاوضات، إلا أن ترمب قال: "أعتقد أن الأمر سيسير بسرعة"، معتبراً أن إيران "تريد إنجاح الاتفاق لأنها ترغب في العودة إلى ممارسة أعمالها".
وبحسب رؤية ترمب، فإن مضيق هرمز سيُعاد فتحه، والنفط سيتدفق مجدداً، وأسعار الطاقة ستنخفض، والشرق الأوسط سيتحول إلى منطقة أكثر استقراراً.
مهمة مضيقة هرمز
ورغم إدراك معظم دول مجموعة السبع أن الطريق لا يزال طويلاً لإنجاح الاتفاق مع إيران، فإن القادة الأوروبيين تجنبوا إحباط حماس ترمب، وفق صحيفة "لوموند" الفرنسية.
ورحبت مجموعة السبع، بإعلان اتفاق إنهاء حرب إيران، معتبرة أنه يوفر "فرصة تاريخية" لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي والتصدي للتهديدات المرتبطة بأنشطتها الإقليمية وبرنامجها للصواريخ الباليستية. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "هذا الاتفاق أمر جيد".
كما أبدت فرنسا وبريطانيا، اللتان تشتركان في قيادة "مهمة هرمز" البحرية التي تضم نحو 30 دولة لتأمين الملاحة، استعدادهما لدعم الاتفاق.
وقال مصدر دبلوماسي لـ"لوموند": "تحدثنا خصوصاً عن قدرات إزالة الألغام، وهذا ما يهم الأميركيين".
ولا يتعلق الدعم الأوروبي فقط بالطاقة أو استقرار منطقة الخليج، فبحسب دبلوماسيين، فإن العواصم الأوروبية تأمل في أن يؤدي دعمها لاتفاق ترمب مع إيران إلى إعادة انخراط واشنطن بقوة في الملف الأوكراني.
وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة الفرنسية، إن "هناك توقع قوي من جانبنا بأن يقف الأميركيون إلى جانب أوكرانيا، وزيادة الضغط على روسيا"، معتبراً أن الحرب في أوكرانيا تبقى "قضية وجودية بالنسبة لأوروبا".
وذكرت "بلومبرغ" أن المسؤولين الأوروبيين مترددون في الالتزام بإرسال سفن حربية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز، خشية تعرّضها للخطر.
ونقلت عن مسؤول أوروبي رفيع مشارك في محادثات سرية بين الولايات المتحدة وحلفائها أن المفاوضات بشأن كيفية إزالة الألغام الإيرانية من المضيق أصبحت معقدة للغاية بسبب غموض طريقة تنفيذ العملية، مشيراً إلى أن المهلة الزمنية الصارمة التي حددها ترمب، نهاية الأسبوع، تدفع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في مشاركتها.
وخلال قمة مجموعة السبع، طرح القادة الأوروبيون سلسلة من الأسئلة حول طبيعة الاتفاقات التي تم التوصل إليها قبل الموافقة على المشاركة في مهام إزالة الألغام والدوريات البحرية، إلا أنهم لم يحصلوا حتى الآن على إجابات كافية، وفقاً لمسؤولين مطلعين.
تباينات بشأن لبنان
وقدّم مسؤولون أميركيون وإيرانيون، تفسيرات متباينة أحياناً لمضمون الاتفاق، بحسب "أسوشيتد برس".
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، قد يشكل انتهاكاً للاتفاق. وأضاف: "من دون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها خلال هذه الحرب، فإن الحرب لم تنته بالكامل".
وذكر مسؤولون أميركيون، الاثنين، أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان ليس شرطاً في الاتفاق، وإن بإمكان إسرائيل الرد على هجمات "حزب الله".
كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، إن إسرائيل لن تسحب قواتها من الأراضي اللبنانية.
في المقابل، قال ترمب للصحافيين، الثلاثاء، إنه لا يعتقد أن "هجوماً إسرائيلياً على حزب الله سيؤدي بالضرورة إلى انهيار الاتفاق"، لكنه أضاف أنه "غير سعيد بطريقة تعامل إسرائيل مع لبنان وحزب الله".
واعتبر ترمب أن الاستراتيجية الإسرائيلية هي "الأمر يستمر إلى الأبد". وأضاف: "إسرائيل تقاتل حزب الله منذ وقت طويل جداً، وعدد كبير جداً من الناس يلقون حتفهم".
وقتلت إسرائيل منذ بدء هجومها على لبنان منذ 2 مارس نحو 4 آلاف شخص، وتسببت بنزوح أكثر من مليون شخص.










